fbpx

“ماتت قبل أن أصل”.. حصار تعز يحصد أرواح المواطنين ويعمِق مآسيهم

يدفع المدنيون ثمنا باهضا في الأرواح نتيجة استمرار إغلاق الطريق الرئيسي لمدينة تعز

تعز – محمد المخلافي

لم يستطع ضياء محمد (اسم مستعار) إنقاذ زوجته من الموت بسبب عدم توفر الأدوية المطلوبة وصعوبة السفر من الطرق البديلة التي استحدثها المواطنون لكسر الحصار في ظل إغلاق المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، حتى ماتت ودُفنت هناك من قِبل زوجها فقط، دون أن يزورها أحد من أقاربها الساكنين في العاصمة صنعاء.

يقول ضياء في حديثهِ لـ”المشاهد”: “استغرقت 7 ساعات متواصلة من مقر عملي في صنعاء إلى الحوبان المدخل الشرقي للمدينة، ومن ثم 8 ساعات أخرى عبر طريق هيجة العبد المحفوفة بالمخاطر، حتى وصلت إلى قلب المدينة محاولًا إنقاذ أم أطفالي من الموت، بعد أن قرر الطبيب نقلها إلى صنعاء عقب إصابتها بجلطة مفاجئة، ونتيجةً لعدم وجود إمكانيات في المستشفى، لكن الوقت لم يكن كافيًا، فمسافة الطريق من مدخل المدينة إلى وسطها تفوق مسافة السفر من صنعاء”.

ويضيف بحسرة: “ماتت قبل أن أصل بما يقارب ساعة واحدة، ولم يزرها أحد من أقاربها بسبب بعد المسافة من صنعاء إلى تعز، وحينها اتخذنا القرار الأخير بدفنها دون أن يزورها أحد”.

ويعاني القطاع الصحي في المدينة تدهورًا كبيرًا بسبب شحة الدواء وعدم توفر المحاليل الطبية اللازمة، إضافةً إلى انعدام أسطوانات الأكسجين الذي أدى إلى إعاقة عدد من المستشفيات من إجراء العمليات.

وفي حديثه لـ”المشاهد” يقول الدكتور حسين المخلافي: نعاني من نقص الأدوية الضرورية، واضطررنا لشرائها  بأسعار مضاعفة بعد أن انعدمت في الأيام الأخيرة”، مشيرًا إلى أن الموزعين أعلنوا عن نفاد كميات بعض الأدوية.

طرق وعرة بديلة

الطريق البديل الوحيد لمدينة تعز (هيجة العبد) الذي يربط المدينة بجنوب اليمن

بدلًا من قطع المسافة من منطقة الحوبان إلى وسط مدينة تعز، خلال 15 دقيقة، وبتكلفة 100 ريال، اضطر المواطنون إلى اتخاذ طرق بديلة للوصول إلى المدينة الكبيرة التي تحولت إلى سجن كبير يتعذب بداخلهِ ملايين السكان.

ويتلخص حصار تعز بإغلاق كافة مداخل المدينة الشرقية والغربية والشمالية، باستثناء مدخل فرعي وحيد “هيجة العبد” الذي يربط المدينة بمحافظتي عدن وبقية المحافظات، وهو الشريان الوحيد لدخول المشتقات النفطية ومختلف الاحتياجات الغذائية والطبية إلى المدينة، بالرغم من وعورته وتكرار الحوادث فيه.

وقد أدى الحصار إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية والتموينية التي انعكست سلبًا على المواطن الذي يعاني من صعوبة كبيرة في الحصول على الاحتياجات الضرورية، فضلًا عن أن المخزون الغذائي في تراجع مستمر نتيجة أزمة استيراد القمح الحالية في البلاد. إذ تزيد الأسعار في مدينة تعز حوالي 30-40% عن بقية المناطق حسب أحاديث مواطنين للمشاهد.

إقرأ أيضاً  حضرموت..المؤجرون يستغلون حركة النزوح

وبالرغم من الاتفاق الذي وقعته جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اتفاقية ستوكهولم مع الحكومة المعترف بها دوليًا، في 2018، على رفع الحصار، مازالت مدينة تعز التي يقطنها الملايين من السكان، تحت وطأة حصار “عبثي بلا أهداف عسكرية، في ظل تهميش وتخاذل من المنظمات الدولية والمبعوثين الأمميين.

وانطلقت، أواخر مايو مفاوضات لاستكمال مقترح الهدنة الأممية التي أعلن عنها في أول أبريل الماضي، بهدف فك الحصار عن المحافظة التي تضم أكثر من 4 ملايين نسمة.

في إحاطتة لمجلس الأمن الدولي، في منتصف أبريل الماضي قال المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ “أن الوصول إلى إتفاق لفتح طرق في تعز وغيرها من المناطق هو أولوية. أعلم أن سكان تعز قد طال إنتظارهم للحظة التي يمكنهم فيها التحرك بحرية إلى داخل المدينة وخارجها.”

مضيفا ” من الضروري أن يتم بذل عمل جاد في تعز لفتح الطرق للسماح للدنيين على جانبي الجبهات داخل المدينة وفي المناطق المجيطة بها للذهاب إلى العمل والدراسة ولتسهيل التجارة.”

وكان المبعوث الأممي السابق، مارتن غريفث قد قال لمجلس الأمن الدولي في إحاطته في أبريل 2021 أن استمرار إغلاق الطرق الرئيسية في تعز يسبب عواقب اجتماعية واقتصاديةوخيمة على السكان في تعز.

“فكوا الحصار عن تعز”

وقفات إحتجاجية وحملات الكترونية مطالبة برفع الحصار عن تعز

وفي ظل الإغلاق المستمر للمنافذ، ينفذ ناشطون وقفات احتجاجية، وحملات إلكترونية في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، للمطالبة برفع الحصار تحت هاشتاج #فكواالحصارعن_تعز، كما نشرت منظمات حقوقية وناشطون إحصائيات ووقائع وشهادات صادمة حول المعاناة والمأساة التي تسبب بها الحصار المفروض على المدنية.

وتتعرض المدينة لحصار خانق منذُ العام 2015، تسبب بكارثة إنسانية لأكثر من 4 ملايين شخص يصارعون الموت من أجل الحصول على أبسط احتياجات الحياة في مدينة منسية يسكنها الخوف، وتتجسد بملامحها مأساة الحرب.

مقالات مشابهة