fbpx

المراكز الصيفية.. صناعة حوثية لتجنيد مقاتلين

صنعاء – بشرى الحميدي

تعمل المراكز الصيفية للحركة الحوثية، منذ سنوات، على استقطاب عشرات الآلاف من الطلاب صغار السن، والعمل على أدلجتهم وتهيئتهم فكريًا وعسكريًا للزج بهم في محارق الموت في الحرب ضد اليمنيين.

وبحسب وكيل وزارة الثقافة، زايد جابر، فإن ما يتم تدريسه لهؤلاء الطلاب هو ترسيخ نظرية الاصطفاء الإلهي، وما تتضمنه من عنصرية سلالية ودعاوى احتكار الحكم والعلم والدين لهذه السلالة، وأن لا نجاة ولا دين إلا بوجوب طاعة من يسمونه السيد العلم (عبدالملك الحوثي) الذي اختاره الله إمامًا للأمة في الدين والدنيا كما يزعمون، وكما هو نص البيعة والقسم الذي يأخذونه من خريجي هذه المراكز وغيرها.

ويقول جابر: “تتضمن التعبئة تكفير الآخر المخالف، وهم كل خصوم الحوثي ودعاة الجمهورية والشرعية، وأنهم أدوات لأمريكا وإسرائيل ووجوب الجهاد ضدهم”.

وأوضح أن تلك التعبئة والأفكار العنصرية التي تتضمنها ملازم حسين الحوثي ومحاضرات أخيه، فضلًا عن الإرث الإمامي لأئمة الهادوية عبر التاريخ، إرث ينضح بالعنصرية تحت مسمى التفضيل لآل البيت، والعنف تحت مسمى الجهاد والخروج.

ويرافق التعبئة الفكرية تدريبات عسكرية، إذ يتم الزج بخريجي هذه المراكز إلى جبهات القتال ضد اليمنيين في كل مكان، وهذا ما يمثل خطرًا لحاضر ومستقبل البلاد، لأنه النبع الذي كان ولايزال يغذي هذه الحركة العنصرية، ويطيل في عمرها وعمر المأساة اليمنية، حد قول جابر.

استخدام الطلاب وقودًا للحرب

ولم تكتفِ جماعة الحوثي بتحويل المرافق التعليمية والمدارس إلى ثكنات عسكرية وسجون سرية لمناهضيها، بل عملت من خلال استراتيجية متبعة لها على تحويل الطلاب في المراحل المختلفة الأساسية والثانوية، إلى وقود لحربها العبثية من خلال المراكز الصيفية التي يشرف عليها قيادات من الجماعة، حد قول وكيل وزارة الإعلام التابعة للحكومة بعدن، فياض النعمان.

مضيفًا أن المراكز الصيفية الحوثية التي تستهدف الأطفال وطلاب المراحل المختلفة للتعليم، تهدف إلى تحويلهم إلى قنابل موقوتة لتفخيخ التعليم والمجتمع، وذلك عبر المناهج المستوردة من حوزات طهران وقم.

ويتابع النعمان: “تأتي هذه الاستراتيجية عبر المراكز الصيفية بتحويل الأطفال والطلاب من حملة العلم إلى حملة البنادق والألغام، بعد عجز جماعة الحوثي عن حشد مقاتلين بالحد المطلوب لها من المواطنين المغلوبين على أمرهم، أو من أبناء القبائل الذين يرفضون أن يتحولوا إلى مجرد أدوات حرق لتحقيق مصالح زعيم الحوثيين”.

بدوره، يقول أستاذ الفكر التربوي في جامعة صنعاء، أحمد محمد الدغشي، إن الدورات التي تقيمها جماعة الحوثي يعبئون فيها التلاميذ في الأعمار الصغيرة بالذات بأفكارهم الخاصة. مضيفًا: نظرًا لانعدام القنوات الأخرى، وما تسمى المكونات أو وسائل التواصل الاجتماعي عبر الهواء المفتوح متاحة للجميع، إلا أن هناك شحًا في إمكان الدخول إلى هذه الوسائل.

إقرأ أيضاً  مخدر "الشبو".. إدمان يدمر حياة الشباب في حضرموت

وتتمثل الأفكار المتطرفة في المناهج المحرفة والمدرسين المرددين لها في المنابر الحوثية المباشرة، فتحدث عملية غسل دماغ شاملة لكثير من هؤلاء الأطفال، فيوجهونهم كما يريدون، بحسب الدغشي.

“قنابل موقوتة”

يصف الكاتب والسياسي محمد المقبلي، عملية التعبئة التي تتم داخل المدارس المسيطر عليها من قبل جماعة الحوثي، بـ”الخطيرة جدًا”، مشيرًا إلى أنها تصنع جيلًا مفخخًا بأفكار مميتة، إذ إن النشء والأطفال كما يعدهم علماء النفس صفحات بيضاء يتشكلون وفق ما يكتب فيها.

ويقول المقبلي: “المدارس التي كانت أساسًا لإعادة بناء الشخصية المنتجة المتعلمة لتكون أحد روافد بناء المستقبل على صعيد الدول والمجتمع، تحولت إلى أشبه بمراكز الحشد والتعبئة، فهي ليست قنبلة موقوتة، بل عبارة عن قبلة انشطارية آثارها تظل دائمة ومستمرة، خصوصًا وأنها تتعلق بالمستقبل”.

فيما يقول الإعلامي والباحث السياسي، عبدالله إسماعيل، إن أهداف المدارس والمحاضن الطائفية ليست مخفية، بل يتم الإعلان عنها، والترويج لها، وتنطلق من أهداف الجماعة، في التجريف الفكري، والتغيير الديموغرافي، ومحاولة التأثير على أكبر شريحة ممكنة، لحسابات بقائها مستقبلًا، وتشكيل بيئات قد تساعدها على الاستمرار إذا ما فرض السلام، وعادت اليمن إلى طريق التعددية والتنافس الحزبي.

ويضيف: “طبيعة ما يتم تقديمه للأطفال في هذه المحاضن الطائفية، والتي هي بعيدة عن مسألة التربية والتعليم، وأيضًا المخرجات التي تنتج عنها، كلها تؤكد أنها ليست أكثر من بؤر تفخيخ فكري، وتطييف، وبناء شخصيات تؤمن بخرافة الولاية، وتنتصر لها، وتغرس في عقولها، تقسيم المجتمع إلى موالٍ ناجٍ، ومخالف منافق، وهو ديدن السلالة ومشروعها، الذي لا يرى في اليمنيين أكثر من خدم وملك للمشروع، في خلق عنصري متواصل، يضاف إليه رؤية إرهابية وإقصائية، مع تحالف بمشروع فارسي مدمر.

ويؤكد أن الخراب الفكري، وصناعة الإرهاب والإرهابيين، وغرس الرؤية العدمية للحاضر والتمدن والآخر، هي من أسوأ الكوارث التي ستواجهها اليمن مستقبلًا، خراب وهدم لا يوازيه أي خراب أو هدم مادي.

دعوة لأولياء الأمر

يدعو النعمان، أولياء الأمور في مناطق سيطرة الحوثيين، إلى عدم إرسال أطفالهم إلى تلك المراكز الصيفية التي تحولت إلى فقاسة الإرهاب في اليمن، كما يدعوهم إلى ضرورة حماية أطفالهم من أي مشاريع مشبوهة تعمل عليها جماعة الحوثي لتجنيد الأطفال لشن حرب عبثية ضد اليمنيين، وعدم السماح لقيادات الجماعة ومشرفيها بتسميم عقول أطفالهم بأفكار التنظيمات الإرهابية كداعش والقاعدة، حد قوله

مقالات مشابهة