fbpx

توقيت وهدف عودة العمليات الإرهابية في عدن

محللون: عودة العمليات الإرهابية تهدف إلى تحريض الجنوب ضد المجلس الرئاسي المشكل حديثا

عدن – بشرى الحميدي

تشهد اليمن خلال المرحلة الراهنة منعطفًا حادًا في ظل تردي الأوضاع الأمنية التي نتجت عن المواجهات المسلحة التي تستهدف استعادة الدولة من جماعة الحوثي. إذ استغلت التنظيمات الإرهابية الصراع لتنفيذ عمليات إرهابية في عدن خلال الفترة الماضية.

وجاءت تلك الهجمات بعد  إتهامات تفيد إفراج الحوثيين عن العديد من القيادات والعناصر التابعة لتنظيم القاعدة، حد قول الكاتب الصحفي والباحث السياسي محمود الطاهر.

وشهدت عدن عدة عمليات إرهابية استهدفت عسكريين جنوبيين.

ويؤكد الطاهر أن هدف هذه العمليات خلق بلبلة في الشارع الجنوبي، والتساؤل عن أسباب اختيار جنوبيين فقط وكوادر عسكرية، ومن ثم شن حملة ضد أبناء الشمال المتواجدين في المناطق المحررة، بهدف إفشال المجلس القيادي، وإعادة الخلافات بين مكونات الشرعية، كما حدث في السابق، وصب في مصلحة جماعة الحوثي.

ويرجع  المحلل السياسي والعسكري، وضاح العوبلي، السبب الرئيسي لعودة القاعدة وداعش لتنفيذ عملياتهما الإرهابية في المناطق المحررة، وبالأخص في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة لها، لإرباك المشهد الأمني في عدن التي تحتضن قيادة الشرعية ممثلة بقيادة المجلس الرئاسي والحكومة ومجلسي النواب والشورى.

ويقول العوبلي: “مستوى التخادم والتنسيق بين قوى الإرهاب بشقيه الحوثي والقاعدة ومن يتحالف معهما من جماعات متطرفة، لم يعد خفيًا على أحد”. مبينًا أن توقيت وجغرافيا تمركز العمليات الإرهابية يعطينا دلالات واضحة بأن ما يجري، يأتي ضمن خطة تخادم وتنسيق مع الحوثيين.

ويقول الصحفي محمد عبده الشجاع: “تشير المعطيات إلى أن هناك محركًا لهذه الأجندة، منها مخابرات وترابط مصالح تلتقي عند نقطة واحدة ضد أي استقرار أو عملية تغيير يحدث، ويضيف أن هذه الجماعات أو غيرها، بما فيها جماعة الحوثي، تتفق أو تلتقي عند رؤية رفض إقامة الدولة بشكلها التقليدي، على اعتبار أن الفكرة واحدة، والرؤية للدولة ودستورها وقوانينها ومؤسساتها بما فيها مؤسسة الجيش واحدة، وأنها عدو رئيسي.

تزامن العمليات الإرهابية مع الهدنة

وتكلفنا القاعدة وداعش بأداء المهام والأدوار التي قد تؤديها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الحوثية التي لم يعد بإمكان الحوثي إطلاقها على عدن بفعل الهدنة الحالية، فضلًا عن ظهور الحوثي أمام المجتمع الدولي بأنه صاحب القبضة الأمنية التي لا تجد فيها التنظيمات الإرهابية أي مجال لتنفيذ عملياتها في مناطق سيطرته، حسب العوبلي.

إقرأ أيضاً  "التراث اليمني والحضرمي" يرسم حضوره في سيئون

ويقول الإعلامي اليمني وخبير العلاقات العامة بجامعة الأزهر، مطهر الريدة، أن القاعدة وداعش لم يخرجوا من اليمن، ولم يتم مقاتلتهم أو القضاء عليهم حتى يعودوا، وإنما كانت هناك توجيهات ممن يوجهونهم بعدم القيام بأية عمليات، لأن العمليات الإرهابية من حليفهم الحوثي قائمة، ولا يوجد عليهم أي أضرار أو تخوفات.

ويوضح الربدة أن ظهور هذه الجماعة من جديد هو لزعزعة وتشتيت مجلس قيادة الجمهورية اليمنية المشكل مؤخرًا بقيادة الدكتور رشاد العليمي، من جميع الأطياف المتوافق عليها.

“هذه العمليات تزيد من تعقيد المشهد، لأن بنية النظام الحالية ضعيفة ومقسمة إلى كيانات، ولا توجد سوى مركزية واحدة ماتزال شكلية في العاصمة المؤقتة عدن من خلال المجلس الرئاسي الجديد”؛ يقول الشجاع، ويضيف أن طريقة المساومة والابتزاز التي تذهب إليها هذه الجماعات عقب اختطافها للأجانب العاملين في المجالات الإنسانية، بفرض شروط إطلاق سراح معتقلين سابقين من تنظيم القاعدة، أو دفع فدية بملايين الدولارات غير قادرة عليها السلطة المحلية، تضعف عمل المنظمات.

ويستنكر الشجاع، عملية التقاعس في حماية هؤلاء الموظفين من قبل المؤسسة الأمنية والجيش والمتواجدة بكثافة بخاصة في مناطق حضرموت وبعض مناطق الجنوب، وغياب الحس الأمني.

ويقول: “يحيلنا هذا إلى أن مؤسسة الجيش مخترقة، وهناك من لايزال يتحكم بها، بدليل أن هروب مجموعة من الأفراد جاء في توقيت متقارب، ومن داخل أماكن ليست بمناطق نائية، ويفترض أن تكون حراستها مشددة”.

استعادة الدولة أولًا

“وبعيدًا عن نظرية المؤامرة، فإن أيادي الاستخبارات الأجنبية مازالت تلعب داخل اليمن بصورة سيئة، مستغلة ضعف المؤسسات وانقسام البلد، إضافة إلى التخادم الواضح بين كافة الجماعات المتحكمة بالمشهد”؛ يقول الشجاع. ويشدد على ضرورة استعادة الدولة في الوقت الحاضر، وترتيب المؤسسة العسكرية والأمنية، وإعطاء الجانب الاقتصادي أهمية، وكل ما يتعلق بخدمات المواطن، ليجعل من القاعدة وداعش وغيرهما أمرًا ثانويًا يمكن الحد من تحركاتهم.

وسينعكس تواجد الدولة داخل الوطن وإعادة ترتيب أولوياتها بشكل مؤسسي داخليًا وخارجيًا، وملامسة احتياجات المواطن وإعادة الأمن والاستقرار، إيجابيًا على استعادة هيبتها ومكانتها ودورها المقدس تجاه أبناء الشعب اليمني، حسب الريدة، ويقول: “حينها لن يكون أمام جماعة الحوثي إلا الانصياع للسلم، ومعه ستختفي القاعدة والعمليات الإرهابية”.

مقالات مشابهة