fbpx

ليندركينغ: اليمن لا يزال أولوية أمريكية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – منال شرف

أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيموثي ليندركينج، أمس الثلاثاء، أن اليمن لا يزال يمثل أولوية للإدارة الأمريكية المصرة على الوصول إلى حل دائم للصراع.

وقال ليندركينج، في إيجاز هاتفي للصحفيين حضره “المشاهد”، إنه زار عدن الأسبوع الماضي لإظهار التزام الولايات المتحدة تجاه اليمن، والتأمين على الهدنة التي تم تمديدها حتى 2 آب/أغسطس، مشيرًا إلى أن هذه أفضل فرصة أتيحت لليمن لتحقيق السلام منذ سنوات عدة.

وحث ليندركينج الأطراف اليمنية على الاستمرار في اختيار السلام بدلًا من استمرار الحرب والمعاناة والدمار، مضيفًا: “لا ينبغي أن تكتفي أطراف النزاع بتنفيذ شروط الهدنة الحالية فحسب للمضي قدمًا في طريق السلام، من خلال فتح الطرق بشكل عاجل إلى تعز، بل ينبغي أن توافق أيضًا على وقف دائم لإطلاق النار، والبدء بعملية سياسية شاملة ومتكاملة تنهي الحرب بشكل دائم”.

وأكد أن للهدنة الجارية تأثيرًا ملموسًا على ملايين اليمنيين، فقد أتاحت تدفق السلع الأساسية، وحسنت حرية الحركة، وسهلت وصول المساعدات الإنسانية وإنقاذ الأرواح، مشيرًا إلى أنه ثمة حاجة إلى مزيد من العمل، خاصة وأن الهدنة مؤقتة، وينتهي تمديدها في 2 آب/أغسطس.

وأشار ليندركينج إلى الحاجة لمواصلة الرحلات الجوية التجارية من القاهرة وعمّان في الأردن وإليهما، واستمرار وصول السفن المحملة بالوقود والتي تفرغ حمولتها في ميناء الحديدة وفقًا لشروط الهدنة، داعيًا الأطراف إلى المحافظة على وقف العمليات العسكرية والالتزام ببقاء القوات في أماكنها.

وطالب ليندركينج الحوثيين بفتح الطرق إلى مدينة تعز بشكل عاجل، ليتمكن اليمنيون من الحصول على السلع والخدمات الأساسية ورؤية أحبائهم، مؤكدًا أن هذه خطوة مهمة جدًا، وتشكل جزءًا من الهدنة، وأنه ثمة ضرورة إنسانية لها.

وأوضح أن “مدينة تعز تعيش في ظروف شبيهة بالحصار منذ العام 2015، وتشهد بعضًا من أسوأ معدلات الخسائر المدنية والاحتياجات الإنسانية الموجودة في البلاد”.

وجدد ليندركينج دعم الولايات المتحدة لمجلس القيادة الرئاسي، مشيرًا إلى أنه يعتقد أن “المجلس يظهر تمثيلًا أوسع لليمنيين مما رأيناه منذ سنوات عدة، وهو يوفر فرصة للحكومة اليمنية لإعادة تأكيد التزامها بجهود السلام وتحسين الخدمات الأساسية والاستقرار الاقتصادي لملايين اليمنيين”.

ونوه ليندركينج إلى ضرورة الاستفادة من هذه الفترة من الهدوء النسبي وبناء الثقة، لتفريغ حمولة القنبلة الموقوتة المتمثلة بالناقلة صافر المحملة بـ11 مليون برميل من النفط على متن سفينة أكثر أمانًا، لتجنب كارثة اقتصادية وإنسانية وبيئية في البحر الأحمر، داعيًا الجهات المانحة إلى البناء على مؤتمر التعهدات الذي انعقد في 11 أيار/مايو لزيادة تمويل مشروع الطوارئ الخاص بالأمم المتحدة، والرامي إلى تجنب انسكاب نفطي أو انفجار قد ينجم عن ناقلة النفط صافر.

وأشار إلى أنه تحدث مع خبراء “ضليعون في هذه المسألة ودرسوها لفترة أطول، وقد أعربوا عن تعجبهم من أنها لم تنفجر بعد”، موضحًا أن هذا “آخر ما يحتاج إليه اليمن والمنطقة، فهو لا يحتاج إلى هذا بالإضافة إلى ما يعاني منه”.

وقال “لقد جمعنا من خلال نداء الأمم المتحدة مبلغًا كبيرًا من المال، ونحن بحاجة إلى المزيد، كما نحتاج إلى القطاع الخاص”، منوهًا إلى أن الحكومات لا تتحمل وحدها هذه المسؤولية، خاصة وأن العديد من الشركات الخاصة تستخدم البحر الأحمر للأنشطة التجارية.

وقدم ليندركينج تعازي الحكومة الأمريكية لأسرة موظفها المتقاعد عبدالحميد العجمي وأحبائه، مؤكدًا: “كان رجلًا مسنًا اعتقله الحوثيون في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. لا تفسير أو مبرر لاعتقاله أو لاعتقال أي من الـ12 شخصًا الآخرين المحتجزين ظلمًا من قبل الحوثيين”.

وجدد ليندركينغ إدانة الحكومة الأمريكية لاعتقال عبدالحميد وآخرين لم يسمح لكثير منهم بالاتصال بأهاليهم، وقال: “من المؤسف جدًا أن يكون السيد العجمي قد توفي بعيدًا عن عائلته وفي هذا الظرف”، مطالبًا الحوثيين بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الموظفين المحتجزين.

وأكد ليندركينج على أهمية تأمين الهدنة، قبل التحدث عن وقف إطلاق النار الدائم، “والذي يضيف عناصر مثل المراقبين والتبادلات العسكرية المكثفة لضمان التعامل مع أي انتهاكات بشكل مناسب، وضمان تمتع القادة العسكريين من كافة الأطراف بإمكانية التواصل الفوري معًا”، مشيرًا إلى أن اللجنة العسكرية هي بداية لتحقيق ذلك.

إقرأ أيضاً  مطار صنعاء: استمرار رحلات "عمّان" وغموض حول "القاهرة"

وأعتبر المبعوث الأمريكي أن المحادثات التي يجب أن تجري بين اليمنيين لتقرير مستقبل بلدهم مفتاح كل شيء، مشيرًا إلى أنه يجب خلق المزيد من الفرص لليمنيين، للالتقاء بطريقة منظمة للبناء على هذه المنصة التي يتم إنشاؤها للتحرك نحو حل دائم لهذا الصراع.

وعن دور إيران في اليمن، قال ليندركينج إن الولايات المتحدة تود أن ترى إيران تلعب دورًا إيجابيًا في اليمن، مشيرًا إلى أنها لم تفعل ذلك حتى الآن، وقامت بتأجيج الصراع، وتسليح الحوثيين، وتدريبهم، وتشجيعهم على إطلاق النار على أهداف مدنية في اليمن والسعودية والدول المجاورة، موضحًا أن إيران ساعدت في تهريب مواد قاتلة إلى اليمن.

وردًا على سؤال المشاهد عن الدعم الأمريكي لجهود السلام وخاصة في الملفات الاقتصادية، قال ليندركينج: “لا شك في أن الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن هو جزء من المسار المزدوج للولايات المتحدة للمساعدة في حل هذا الصراع، الأول هو العملية السياسية، والثاني هو ضمان استمرار وصول الإمدادات الإنسانية، واستمرار إعطاء المانحين الأولوية لليمن”.

وأكد أنه ما من سبب يمنع مواجهة عدة أزمات في الوقت عينه، مشيرًا إلى حاجة اليمن الماسة إلى نوع المساعدة التي أظهرتها حكومته عندما أعلنت عن تقديم 585 مليون دولار من المساعدات الإنسانية، لتكون بذلك أكبر مانح حتى الآن هذا العام.

ورحب ليندركينج بأي دولة ترغب في أن تتغلب على الحكومة الأمريكية في تقديم الدعم الانساني لليمن، مضيفًا: “نتحداكم أن تفعلوا أكثر مما فعلت الولايات المتحدة”.

وأضاف ليندركينج لـ”المشاهد”: “على المسار الاقتصادي، تحتاج الحكومة الجديدة ومجلس القيادة الرئاسي إلى المزيد من الدعم”، مشيرًا إلى أن انتقال الحكومة إلى داخل اليمن تطور جديد، “قمت بزيارة محيط عملها ورأيته، وأجد أنه ثمة مخاوف أمنية في هذا السياق، وثمة تحديات معيشية هناك”.

وأوضح ليندركينج أنه ينبغي القيام بالمزيد لتجهيز القيادة اليمنية للقيام بمشاريع تستمر في إظهار التزام الحكومة اليمنية تجاه الشعب اليمني، وقدرتها على إنجاز الأمور، مشيرًا إلى أن هذه هي أولويتها، “ولكنها بحاجة إلى بعض الدعم للقيام بذلك، ومن دول الخليج على وجه الخصوص”.

ودعا المبعوث الأمريكي إلى صرف أموال الدعم الذي قدمته السعودية والإمارات، والذي تفوق قيمته 3 مليارات دولار، على أساس منتظم، لتتمكن الحكومة اليمنية من التخطيط للإصلاحات والسياسات وتنفيذها، “على غرار رواتب موظفي الخدمة المدنية، وتنشيط صناعة صيد الأسماك اليمنية، والمحافظة عليها، وإعادة تدفق الغاز الطبيعي المسال من جديد من المعمل في محافظة شبوة”.

ونوه المبعوث الأمريكي إلى أن اختيار رئيسه إعطاء الأولوية للنزاع اليمني من بين أمور أخرى قد أتت بثمارها، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي استجاب بشكل جيد لقيادة الولايات المتحدة وانخراطها الدبلوماسي في الملف اليمني، وأن بلاده دعمت اليمن بـ 4,5 مليار دولار على مدى فترة الصراع.

وعن المحادثات الإيرانية السعودية وتأثيرها على الملف اليمني، قال ليندركينج إن القنوات التي تمتلكها السعودية مع إيران تبشر بالخير للصراع اليمني، مضيفًا: “فهمت أنه ثمة طريقة للشروع في تلك المحادثات، ولكن حقيقة أن هذين المتنافسين في المنطقة، إذا صح التعبير، يتحدثان بشكل بناء عن الأزمات والقضايا التي طالت لسنوات عدة. آمل أن ينتج عن ذلك فائدة للصراع اليمني”.

وأعتبر المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن أن اللحظة الحالية مليئة بالأمل، مؤكدًا أنه تم إنجاز الكثير في الأشهر القليلة الماضية، خاصة مع الجهد الفعلي الذي بذله العديد من مؤيدي إنهاء الصراع في اليمن.

واختتم ليندركينج حديثه للصحفيين بالقول: “أؤكد أننا لم نحقق السلام في اليمن بعد. لم تنته هذه الحرب، بل هذه فترة هدوء. استراحة. هدنة. ونحن بحاجة إلى مواصلة البناء عليها”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة