fbpx

آثار تعز المنهوبة طمس للماضي وتغييب للحاضر

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
مهمة استعادة الآثار اليمنية المهربة للخارج

تعز-رأفت الوافي 

شهد القطاع الأثري في مدينة تعز اليمنية الواقعة جنوب غرب البلاد منذُ إندلاع الحرب في مارس آذار 2015، عمليات نهب وتدمير ممنهجة أثناء المعارك بين القوات الحكومية المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله الحوثيين الأمر الذي تتسبب بعملية نهب وتدمير للمتحف الوطني، الذي يعتبر أحد أبرز المعالم الأثرية في مدينة تعز المعروفة بالعاصمة الثقافية لليمن إذ يحتوي على عشرات القطع الأثرية متنوعة بين الحجريات والنقوش والمخطوطات ‏والسيوف والوثائق والقطع النحاسية والتماثيل، قبل أن يتعرض معظمها لعملية نهب وتدمير  أثناء الحرب.

ويعد المتحف الوطني بتعز من أقدم المَعالم الأثرية فيها، فقد بدأ تأسيسه في عهد العثمانيين، وكان عبارة عن حامية عسكرية للدولة، وأسموه (جراش الدبابات)، وكمستشفى عسكري لهم، وفي عهد الإمام يحيى حميد الدين تم بناء الدور الثاني من المتحف، الذي اتخذه فيما بعد الإمام أحمد مقرًّا لإقامته واستكمل بناء بقية “طوابق” المبنى، كما يقول مدير المتحف الوطني بتعز رمزي الدميني.

ويضيف الدميني في حديثه “لدينا شبكة إستقصائية   تعمل على متابعة طرق التهريب ،لكن هناك عصابات محلية تنظم مع عصابات خارجية للقيام بعملية التهريب.”

ويواصل: “للأسف هذه العصابات تستخدم طرق غامضة في عمليتي التنقيب والتهريب، حيث أن ما يتم تهريبه قطع هامة ونادرة منها يتم إخراجها من باطن الأرض في بعض المناطق الأثرية ومنها ما تم نهبه من المتاحف وخاصةً متحف تعز الأثرية”.

و خلال الأعوام الثمانية الماضية، بيعت قرابة 100 قطعة أثرية يمنية ‏في مزادات علنية دولية، في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والإمارات العربية المتحدة، بمبلغ يقدر بمليون دولار أميركي. بحسب موقع (Live Science) الأمريكي، والذي أشار أيضا إلى أن منظمة تدعى “تحالف الآثار”، وهي منظمة غير حكومية تعارض بيع القطع الأثرية المنهوبة، وضعت في الآونة الأخيرة قائمة تضم 1,631 قطعة مسروقة من العديد من المتاحف في اليمن.

 آثار خارج اليمن 

وبحسب ‏ما كشفه موقع “لايف ساينس” الأمريكي المتخصص في العلوم والآثار، مطلع يونيو ‏‏2019، هناك ما لا يقل عن مئة قطعة أثرية من اليمن، بيعت خلال الأعوام الثمانية الماضية (2011-2018)، ‏في مزادات علنية بمبالغ تُقدر بمليون دولار أميركي في كلّ من الولايات المتّحدة وأوروبا ‏والإمارات، وتشملُ تلك القطع نقوشاً قديمة وتماثيل ومخطوطات تعود إلى العصور الوسطى.

إقرأ أيضاً  "الحمير" الوسيلة الوحيدة للنقل في "زقيحة" بلحج

وتحتوي بعض تلك القطع الأثرية على معلومات تفصيلية عن موطنها الأصلي ويعود تاريخ نقلها إلى عقود ماضية بينما لا يتضمن الآخر الكثير من المعلومات حول مصدرها ما قد يشير على الأرجح  سرقت مؤخرًا.

استعادة آثار 

تمكنت السلطات الأمنية بالتنسيق مع الهيئة العامة للآثار في محافظة تعز من استعادة نحو 15 ألف قطعة أثرية منذُ عام 2017 حتى يوليو 2021 في أوقات متفرقة، بحسب مدير الهيئة العامة للآثار في تعز أحمد جسار.

ويضيف: “أن هذه القطع المختلفة والمتنوعة، ‏كالنقوش الحجرية، والتماثيل، والمخطوطات لها عُمق في التاريخ اليمني، ويعود تاريخ بعضها إلى ‏الدولة الرسولية والأيوبية أي ما يُقارب 800 عام”.

بين الحين والآخر تعلن السلطات الأمنية بالمدينة عن نجاحها في إحباط ‏محاولة تهريب قطع أثرية، كان آخرها في شهر يوليو الماضي، الأمر الذي يكشف عن استفحال ظاهرة التهريب.

وفي هذا الخصوص يؤكد مدير التحريات في البحث الجنائي بتعز محمد علوي أن الأجهزة الأمنية تمكنت من استعادة أربع مخطوطات عبرية ونصف نسخة للقرآن الكريم يعود تاريخها إلى 800 عام حسب هيئة الآثار.

آثار خارج موطنها  

توزعت الآثار اليمنية المهربة جراء الحرب حتى أصبحت في شتى بقاع الأرض، ويقول في هذا الجانب مدير المتحف الوطني بتعز الدميني أن هناك آثار ضبطت في سلطنة عمان وجنيف، وهناك وعود بإعادتها بحسب ما تم رفعه لوزير الثقافة والسياحة السابق مروان دماج وهي موزعة كالتالي: 52قطعة في عمان و512قطعة في جنيف.

وفي نهاية العام 2019 تقدمت الحكومة اليمنية بطلب رسمي إلى واشنطن لمنع تداول الآثار والتحف اليمنية في الولايات المتحدة.

ويمكن لليمن أن تنجح في عملية وإجراءات استعادة الآثار اليمنية المنهوبة والمهربة إلى خارج البلاد مثل ما نجحت جمهورية العراق في استرداد مجموعة قطع أثرية مهربة كبيرة كانت أبرزها متواجدة في الولايات المتحدة الأمريكية، بحسب بيان لوزارة الثقافة العراقية على موقعها بالفيسبوك في يوليو من العام 2021. حيث يفيد البيان بأنه بلغ عدد الرقم الطينية المستردة 17 ألف قطعة أثرية، وقد بُذلت جهود كبيرة بذلك بين وزارة الثقافة والسياحة العراقية والولايات المتحدة الأمريكية.

تم انتاج هذه المادة بالتعاون مع مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة