fbpx

هدن “هانس” تفشل في رفع حصار تعز

لم تنجح المفاوضات حتى الآن بقيادة الأمم المتحدة في إعادة فتح طرق تعز

عدن – بشرى الحميدي

انتهت مباحثات المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، مع قيادات جماعة الحوثي، من دون الإعلان عن أية نتائج بشأن الاتفاق حول فتح الطرق والمعابر في مدينة تعز.

ويقول رئيس لجنة مفاوضات فتح منافذ تعز، وعضو مجلس النواب عبدالكريم شيبان، في تصريح لـ”المشاهد”: “المبعوث الأممي لا حيلة له إذا لم يقف وراءه المجتمع الدولي ساندًا وداعمًا، لأن الحوثيين بحاجة إلى ضغط كبير من المجتمع الدولي”، مضيفًا أن الحوثي لم يتعاطَ مع الملف الإنساني، رغم توقيعه على الهدنة التي نص الاتفاق بشأنها على فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة ثم طرق تعز وبقية الطرق في بقية المحافظات.

وحرصت الحكومة المعترف بها دوليًا، على الملف الإنساني المتمثل بفتح ميناء الحديدة أمام سفن الوقود، وإعادة رحلات “اليمنية” من وإلى مطار صنعاء، لتخفيف معاناة اليمنيين. فيما تجد الحكومة تعنتًا من الحوثيين بشأن فتح طرقات تعز.

ويقول شيبان: “لم نصل إلى أية نتائج إيجابية لفتح الطرق في تعز”، مضيفًا أن “المبعوث الأممي رفع مقترحًا لفتح الطرق في تعز، ومنها خط رئيسي، وتعاطينا مع هذا المقترح بإيجابية باعتباره الحد الأدنى من متطلبات تعز، كمرحلة أولى، واعتبرناه حلًا مرضيًا، ثم نزمن فتح بقية الطرق في الأسابيع القادمة تدريجيًا حتى تتطبع الحياة في البداية، ويشعر الناس بالأمان والاستقرار”.

تسويق الوهم

وهدفت المشاورات في العاصمة الأردنية عمان، إلى مناقشة آلية فتح وتأمين الطرق، وتشكيل لجان من المجتمع المدني والجهات الرسمية من الطرفين لدراسة كيفية تنقل الناس بسهولة ويسر دون أي عراقيل أو صعوبات، حد قول شيبان.

و”كان من المفترض أن يرد الحوثي قبل أن يقدم المبعوث الأممي إحاطته في مجلس الأمن، ولكنه لم يرد حتى الآن، ومازلنا ننتظر رد الحوثي وما هو موقف المبعوث الأممي بعد رفض الحوثي أو موافقته”، يقول شيبان، مضيفًا: “نحن بانتظار رد الحوثي حتى هذه اللحظة”.

من جهته، يبين وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي، أن تعز منسية منذ بداية الحرب إلى الآن، ولم تلقَ الاهتمام من الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي، كما تفاعل مع قضايا الحوثي في المطار والموانئ وغيرها.

ويقول المجيدي: “يوجد تراخٍ وتساهل تجاه الحوثي، إذ لم يلقَ الحزم والإدانة وموقفًا صلبًا حتى يلتزم وينفذ ما اتفق عليه في الهدنة”. ويضيف أن الأمم المتحدة أخفقت في ملف الهدنة، بخاصة في الجانب الإنساني وما يترتب عليه من فك الحصار.

ويذكر أن المبعوث الأممي كان يبحث عن ترتيب اسمه في المحافل الدولية ومجلس الأمن، بأنه استطاع أن يحدث تقدمًا في الملف اليمني، ويتابع: “الأمم المتحدة تحولت إلى سكرتارية لدعم مصالح الدول العظمى، وهذه إشكالية كبيرة يعاني منها ما يسمى المجتمع الدولي، والمجلس الرئاسي له كل المبرر الآن في انسحابه من هذه الهدنة، وعودة الأمور إلى مرحلة الصفر”.

وأعلن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، بوضوح عن فشل المبعوث الأممي في فتح خطوط تعز، وبالتالي فالهدنة فاشلة، وهذا الدلال لن يقود إلا لحلول ترقيعية، وسنعود إلى الصفر.

ويقول الكاتب والصحفي همدان العليي، إن المبعوث الأممي يبذل جهدًا لا بأس به في عملية التواصل مع الحكومة اليمنية أو مع جماعة الحوثي، وهذه الجهود لا تخرج عن سياق التواصل والزيارات الميدانية، لكن اليمنيين لم يلمسوا أثرًا واضحًا في هذه التحركات، حيث لم تنعكس إيجابيًا على المواطنين في مدينة تعز.

إقرأ أيضاً  العمل في الاحتطاب  يوسع دائرة التصحر

ويضيف العليي: “تسويق النجاح الذي نسمعه باسم الهدنة لا يخرج عن كونه تسويقًا للجهود الخاصة أو نجاحًا خاصًا بهذا المبعوث، وهذا النجاح غير وارد، فالانتهاكات مستمرة، وعمليات المواجهات المسلحة والقصف والحصار مستمر، ولا جهود أثمرت حتى الآن، وهذا الفشل هو امتداد للفشل السابق الذي مني به المبعوثون السابقون”.

ويتابع أن المبعوث الأممي يستخدم اللافتات والشعارات الإنسانية والمعاناة الإنسانية لتحقيق غايات سياسية وعسكرية تتماهى مع الرغبات الحوثية من خلال الضغط على الحكومة.

لكن الكاتب والصحفي أحمد شوقي أحمد، يقول إن جهود المبعوث الأممي الحالي هانس غروندبرغ، هي الأفضل مقارنة مع المبعوثين السابقين مارتن غريفيث وإسماعيل ولد الشيخ، إذ بذل قصارى جهده في التواصل والاستماع لمختلف الأطراف والقوى السياسية، والتحضير والتيسير للمفاوضات، ولا أعتقد أنه كان بوسعه أن يفعل أكثر وأفضل مما فعل، ففي النهاية هو وسيط في عملية التفاوض، وليس حَكَمًا، ولذلك، لا يستطيع أن يعطي أحكامًا نهائية حول الطرف المعرقل للتسوية، لأن ذلك يعني نهاية مهمته مبكرًا، ورفضه من قبل طرف المليشيات الحوثية.

تراخٍ حكومي

طريق هيجة العبد، المنفذ الوحيد الخطر الذي يربط تعز بجنوب اليمن

ويحمل شوقي، تجزئة قضايا الهدنة، واشتراط التفاوض في موضوع فك الحصار عن تعز، الحكومة، تحديدًا خلال فترة رئاسة هادي، والتي تنصلت من قضايا تعز تمامًا، ففي محادثات ستوكهولم قبل أربعة أعوام، وافق وفد الحكومة على تشغيل ميناء الحديدة بحجة الدوافع الإنسانية، ودون مقابل، ولم يتم إلحاق ملف تعز إلا في آخر المشاورات، وبصورة اعتسافية، حيث تضمنت اتفاقية ستوكهولم تشكيل لجنة للتفاوض بشأن ملف تعز، ولم تتضمن إلزام الحوثيين برفع الحصار ووقف العدوان على تعز، وقد حدث هذا بتقاعس بل تواطؤ من قبل المبعوث الأممي السابق مارتن غريفيث الذي لم يحاول حتى الحث على تشكيل لجان التفاوض بشأن تعز، برغم استيلاء الحوثيين على ميناء الحديدة.

ويضيف أنه في التفاهمات الأولية بشأن الهدنة، والتي كانت في أواخر فترة رئاسة هادي، وافقت الحكومة على رفع الحظر عن مطار صنعاء، وتم إلحاق ملف حصار تعز أيضًا في اللحظات الأخيرة، ولم تفرض الحكومة شرطًا بأن يتم فك الحظر عن المطار مقابل رفع الحصار، وهذا “ما جنيناه من تلك المواقف المتخاذلة لهادي”.

وتمثل الأمم المتحدة مصالح وتوجهات الأطراف الكبرى المهيمنة على المنظمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ومادامت الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الكبرى ليست على صدام مباشر أو ليس لديها مصلحة مباشرة في استهداف الحوثي، فما يحدث الآن هو الطبيعي، إذ إن ملف الحرب في اليمن تستخدمه الدول الكبرى لصالحها من خلال بيع المزيد من الأسلحة لدول التحالف العربي، وعلى رأسها السعودية والإمارات، وأيضًا ممارسة الابتزاز والضغط على هذه الدول بحجة التهديد الأمني الذي تتعرض له، حد قول شوقي

مقالات مشابهة