fbpx

المشاهد نت

من مخيم النزوح بمحافظة إب.. “بسمة” تتمنى العودة إلى منزلها المهجور

تعبيرية

إب – سماح عملاق:

تقضي أسرة بكيل المكونة من أربعة أطفال، عامها السابع في محافظة إب (وسط البلاد)، دون بصيص أمل لعودتهم إلى منزلهم المهجور في مديرية صالة بمدينة تعز (جنوب غربي البلاد).
تقول بسمة بكيل (33 عامًا): “لا طعم للعيد بعيدًا عن مسقط رأسي”، وتضيف وعيناها مسمرتان على صورة المنزل في هاتفها كخلفية دائمة له: “نتابع الأخبار بشغف، لاسيما بعد تعيين المجلس الرئاسي، أملًا بإيقاف الحرب وافتتاح طريق العودة بأمان”.
تتابع بسمة: “سنقضي هذا العام عيدنا الأخير في مخيم النزوح بمحافظة إب، وسنعود إلى منزلنا إن صدقت النوايا”.

أعياد من الشتات

منذ العام 2015 تفرقت عائلة راوية (28 عامًا)، وكانت تسكن في منزل كبير بمنطقة جولة القصر شمال مدينة تعز.
تقول راوية لـ”المشاهد”: “كنا خمسة إخوة مع زوجاتهم وأنا وأمي نعيش مع بعضنا في بيتنا المكون من ثلاثة طوابق، لكن قصف القصر الجمهوري قرب المنزل دمر أجزاء كبيرة بفعل الضغط، ومن تلك الأيام لم ألتقِ بأحد من إخواني الكبار”.
تفرقت عائلة راوية، فكل أخ سكن مدينة مع زوجته وأبنائه، ومنهم من غادر الوطن، وبقيت راوية مع والدتها في محافظة إب وحيدتين. وتقول إن أنها نسيت رائحة العيد منذ بدأت رحلة النزوح بتفرق أولادها في أرض الله الواسعة”.
وتضيف أن العيد الحقيقي هو أن تعود لبيتها وتحتضن عائلتها التي وصفتها بالدافئة قبل أحداث الصراع.
وتردف: “منذ سبع سنوات وأنا وأمي نعيش أعيادًا من الشتات، وكل دعواتنا تتنصب بأن نجتمع من جديد لنشعر ببهجة العيد وفرحة الأيام، لكننا نخشى أن يطول الأمد، فأمي سيدة مسنّة لا تقوى على الفراق أكثر، وأقرب أخ لي يبعد عنا مسافة 3 أيام بلياليها في محافظة المهرة”.

موجات من العودة المؤقتة

تشهد العشر الأوائل من ذي الحجة ككل عام موجات من العائلات النازحة التي تعود إلى مناطقها الأصلية، لتقضي فترة العيد بين الأهل والأصدقاء، وهؤلاء العائدون مؤقتًا لاةيجدون بدًّا من الإياب إن تيسر.
صالح عباد، نازح في محافظة صنعاء، يصل قبل العيد بيوم واحد إلى محافظة تعز مع أسرته الصغيرة، يقول إنه ليس الوحيد الذي يتكبد الخسارة المادية والمعنوية في سبيل قضاء فرحة العيد في منطقته.
ويصف صالح متندرًا بأن محافظتي صنعاء وعدن قد بدتا مقفرتين لكثرة النازحين الذين غادروهما قبل العيد نحو مختلف محافظات الجمهورية.
وقد عبر المواطنون عن ذلك في حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد كتب المواطن ياسين السعدي في صفحته على “فيسبوك”: “تم تداول اليوم في وسائل التواصل الكم الهائل من النازحين المتجهين إلى الشمال من أجل العيد، وتبين أن عدن فيها لا يقل عن 70% من الشمال، وتصبح عدن في العيد شبه خالية من البشر، وتغلق المحلات والمطاعم في العيد. ربنا يستر”.
ونشر جمال المحرابي في صفحته مستغربًا: “الآلاف من النازحين الشماليين يغادرون عدن لقضاء إجازة العيد في مناطقهم الخاضعة لسيطرة الحوثي، وبعد العيد بيرجعون مرة ثانية نازحين”.
ويقول صالح إن السفر متعب جدًا، وقد قضى قرابة 12 ساعة ليصل من صنعاء إلى تعز، ويضيف أن الأمر يستحق المغامرة والخسارة، فرؤية عائلته هي العيد ذاته.
وارتفع عدد النازحين جراء الصراع في اليمن إلى 4 ملايين و200 ألف شخص. وقالت المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين سيسيل بويل، في جنيف، بتاريخ 9 فبراير 2018، إن “التصعيد العسكري اضطر مئات الأشخاص للفرار من ديارهم يوميًا، بما في ذلك من مناطق الخوخة والجراحي وحيس في جنوب الحديدة؛ ومن المخا وموزع في تعز”.
وقدرت المفوضية -آنذاك- أن “أكثر من 21 ألف شخص قد نزحوا، في حين بحث آخرون عن ملاذ آمن في أماكن أخرى من نفس المحافظة”.
وذكر تقرير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين المنشور في فبراير 2018، في موقعها الرسمي على الشبكة العنكبوتية، أن “13.600 نازح في تعز، في الوقت الذي نزح فيه أكثر من 12.300 مواطن آخر في الحديدة، بينما فر آخرون من الساحل الغربي عبر البلاد إلى لحج والمهرة وعدن وإب وذمار وحضرموت وشبوة”.
وقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة، في يناير 2022، ارتفاع عدد النازحين جراء الصراع في اليمن، إلى 4 ملايين و200 ألف شخص.
وقالت منظمة كير، في بيان لها، بمناسبة اليوم العالمي لللاجئين الموافق الـ20 من يونيو الماضي: “إن النساء والأطفال وكبار السن يتحملون العبء الأكبر من تحديات العيش في مخيمات النزوح الداخلية”.
وأكدت منظمة كير أنها المرة الأولى التي يتجاوز فيها عدد النازحين 100 مليون شخص حول العالم.

إقرأ أيضاً  المحتوى غير الهادف وسيلة حرب للوعي

إغلاق طريق الأقروض والأمل بفك الحصار عن تعز

أُغلقت طريق الأقروض الواصلة بين مدينتي الحوبان وتعز، قبل عيد الأضحى بيوم واحد الموافق للثامن من يوليو 2022، بسبب حادث مروري، لوعورة الطريق وضيقها وازدحامها بمئات المسافرين، حسب مصادر محلية في جبل الأقروض.
وتغلق طريق الأقروض في الوقت الذي تناقش فيه افتتاح طرقات المدينة وفك الحصار عن تعز، حيث استضافت العاصمة الأردنية عمّان، خلال شهري مايو ويونيو، جلسات محادثات بين ممثلين عن المجلس الرئاسي وجماعة الحوثي، موضوعها الرئيس فتح المعابر والطرقات في تعز ومحافظات أخرى، وفقًا لإعلان اتفاقية الهدنة الإنسانية.
وبناء على الجلسات بادرت جماعة الحوثي لفتح طريق فرعي في محافظة تعز بمناسبة عيد الأضحى، في خطوة قالت إنها تهدف إلى التخفيف من معاناة سكان المحافظة.
واشترطت الجماعة خروج القوات الحكومية من تعز لفتح طريق رئيسي آخر في المحافظة، الأمر الذي يعقد ملف تعز أكثر، ويحبط آمال بسمة بكيل وغيرها من مئات النازحين عن محافظة تعز.

مقالات مشابهة