fbpx

المشاهد نت

أوصال الداخل المقطعة تشل صادرات اليمن

إغلاق الموانئ والمنافذ وقطع الطرقات يعرقل الصادرات اليمنية

عدن-مازن فارس

شهدت الصادرات اليمنية تراجعًا كبيرًا جراء الحرب الدائرة في البلد منذ سبعة أعوام وتداعياتها، الأمر الذي أثر سلبًا على نمو الاقتصاد، وساهم في تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية.

ويواجه قطاع التجارة الخارجية في اليمن ظروفًا معقدة، أبرزها تتمثل في إغلاق العديد من المنافذ البحرية والبرية والجوية وارتفاع تكاليف النقل وتراجع كميات الصادرات السلعية إلى الخارج، وضعف القدرة الشرائية والإنتاجية لليمنيين، فضلًا عن تداعيات جائحة كورونا التي شلت حركة التجارة العالمية.

ويعد قطاع النقل من أكثر القطاعات الخدمية أهمية وتضررًا من الحرب، وذلك لكونه يعتبر عصب الحياة لبقية القطاعات الأخرى وتعتمد عليه التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل رئيس.

سلط هذا التقرير الضوء على زيادة تكاليف النقل وتأثيرها على الصادرات اليمنية، مع وضع مقارنة لحجم الصادرات قبل الحرب وخلال الأعوام السبعة الأخيرة، وتفسير الأسباب.

المرور عبر طرق وعرة 

أدت الحرب الدائرة في اليمن إلى صعوبات كثيرة وتعقيدات طويلة على حركة النقل المحلي والدولي، كما ألحقت أضرارا كبيرة برأس المال البشري والقطاعات الإنتاجية.

وتسببت الحرب بوقف بعض سلع الصادرات وفرضت قيودًا على الواردات وضغوطا على سعر صرف العملة المحلية وارتفاع  التضخم.

كما ألحقت أضرارا واسعة النطاق بالبنية التحتية الاقتصادية الحيوية مثل المطارات والموانئ البحرية التي يعتمد عليها القطاع التجاري في الاستيراد والتصدير إلى حد كبير.

منذ بداية الصراع، وطبقا للتقارير الواردة فقد تأثرت الأنشطة التجارية بسبب تدمير البنى الأساسية التجارية والقيود المفروضة على التجارة من الأطراف المشاركة في الصراع وانعدام الأمن وعدم وجود مؤسسات تنظيمية فعالة.[1]

كما مثلت الزيادة الكبيرة في أجور النقل أبرز الأسباب لتراجع قيمة الصادرات وارتفاع أسعار السلع الغذائية، حيث ارتفع معدل التضخم التراكمي في أجور النقل إلى 165.2% نهاية 2020 بزيادة تراكمية أكثر من أربعة أضعاف مقارنة مع 2015. 

وتعزى زيادة تكاليف النقل إلى انعدام الأمن والأضرار التي لحقت بالطرق ودفع مبالغ غير رسمية عند نقاط التفتيش. وأدت المعارك البرية إلى إغلاق معظم الطرق الرئيسة الرابطة بين محافظات البلاد الأمر الذي أثر على حركة انتقال المسافرين والبضائع، إذ تشير الإحصاءات إلى أن حركة الشاحنات خلال عام 2018 تراجعت بنسبة (35-%).[2]

وأدى اغلاق تلك الطرق إلى استخدام طرق بديلة، غير صالحة لعبور الشاحنات وتضاعف زمن الوصول. وباتت تأخذ شاحنات البضائع ما يزيد عن 60 ساعة بين أقرب طريقين بريين رئيسين بين صنعاء وعدن، وهذه المدة هي أربع مرات عما كانت عليه مسبقا.[3]

كما تأثرت أجور النقل بارتفاع أسعار الوقود، إذ بلغ سعر البنزين 1100 ريالا يمنيا/لتر في مارس الماضي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 633% مقارنة بسعر ما قبل الأزمة البالغ 150 ريال يمني/لتر.

موانئ مغلقة

تنتقل السلع والبضائع المتداولة في اليمن عبر عدد من الموانئ البحرية وأرصفة الحاويات ومعابر حدودية برية. حيث يتم توجيه معظم التجارة تاريخيا عبر موانئ عدن والحديدة والصليف والمكلا ومنفذ حرض -الطوال البري على الحدود بين اليمن والسعودية. 

منذ بداية الحرب تعرضت الأنشطة العادية في الموانئ الرئيسية في اليمن لاختلالات كبيرة أدى إلى توقفها عن العمل مما أدى إلى اغلاق بعضها بصورة مؤقتة والبعض الآخر بصورة دائمة، وإلحاق الضرر بالمعدات والمرافق، وألحقت بها خسائر مادية تجاوزت 90 مليون دولار.

ووفقًا لمقابلات أٌجريت مع تجار وشركات تصدر منتجات إلى دول شرق افريقيا، فإن تكلفة النقل زادت بنسبة كبيرة مقارنة بالمستويات التي كانت عليها قبل الحرب. وتصل تكلفة نقل الحاوية من محافظات شمال البلاد إلى ميناء عدن (جنوب) إلى 2500 دولار، وهذه التكلفة تفوق تكلفة الشحن البحري.[4]

كما يُطلب من سائقي شاحنات البضائع دفع رسوم عند نقاط التفتيش إلى جانب الرسوم الجمركية والضريبية المزدوجة، إضافة إلى ذلك فإن الطرق الوعرة التي يضطر التجار لسلوكها لتجنب خطوط التماس بين الأطراف المتحاربة، وكذلك إغلاق الموانئ كل ذلك أدى إلى انكماش القطاع التجاري.[5]

إقرأ أيضاً  رنا الأصبحي.. تواجه النزوح بصناعة الحلي والاكسسوارات

ويوجد في اليمن 6 موانئ بحرية دولية تمثل محطة تجارية لمرور الصادرات والواردات من السلع. ونالت الحرب من تلك الموانئ الأمر الذي تسبب بتوقف بعضها وخروجها عن الخدمة لستة أعوام.

ويقول تاجر المواشي والأعلاف مختار إنه خلال سنوات إغلاق ميناء المخا (غرب تعز) عانى كثيرا في نشاط التصدير إلى إفريقيا، الأمر الذي دفعه وغيره الكثير من التجار إلى طرق تشبه التهريب.

وأشار إلى أن “رفض الشركات المالكة للسفن وشركات الشحن بالحاويات الرسو في الموانئ خصوصًا تلك التي تقع تحت سيطرة الحوثيين انعكس سلبًا على حركة الصادرات”.

وتسبب إغلاق المنافذ البرية اليمنية بسبب الحرب، خصوصًا مع السعودية، بتوقف عملية تصدير كميات كبيرة من المنتجات الزراعية اليمنية إلى الأسواق الخارجية خصوصاً الخليجية، مع الاكتفاء بفتح جزئي محدود لمنفذ “شحن” في المهرة (شرق اليمن) الحدودي مع سلطنة عمان.

وبلغت رسوم نقل البرادة” (الثلاجة) الخاصة بنقل الفواكه إلى السعودية وعمان قرابة 5 آلاف دولار، بعد أن كانت قبل الحرب تصل إلى نفس السوق بـ 500 دولار، وهذا الأمر انعكس سلبًا على المزارعين.[6]

تستهلك الأسواق المحلية في اليمن نحو 70 بالمائة تقريبا من منتجات اليمن الزراعية والحيوانية بينما يتم تصدير نحو 30% الى الخارج، وبالأخص الى الدول الخليجية ودول القرن الأفريقي.

وتشمل قائمة المنتجات الزراعية والحيوانية التي تصدرها اليمن الى الخارج الفواكه مثل المانجو والعنب والموز والرمان والبطيخ والبرتقال والليمون، إضافة الى الخضروات كالبصل والطماطم، فضلا عن الأسماك البحرية.

بالنظر إلى الوضع الراهن للموانئ البحرية في اليمن فإن قدرتها قد تكون محدودة حيث تواجه نقصا في إمدادات الوقود والخدمات الأساسية الأخرى، واحتمال حدوث نقص في الشحنات وتعرض السفن لتأجيلات وتأخيرات بسبب الظروف المعيقة التي أفرزتها الحرب.[7]

تراجع الصادرات

تعرضت التجارة الخارجية لصدمة قوية خلال سنوات الحرب، حيث سجل الميزان التجاري عجزًا مستمرًا خلال الفترة من 2015- 2021 إذ بلغ العجز 6.1 مليار دولار، في عام 2015، وفي 2019 سجل عجزًا بلغ 8.8 مليار دولار، لينخفض طفيفا في عام 2020 إلى 8.9 مليار دولار.

وانخفضت قيمة صادرات اليمن إلى دول العالم بشكل كبير من حوالي 7.1 مليار دولار عام 2012 إلى نحو 1.2 مليار دولار عام 2020، بنسبة تراجع بلغت (52.6- %).[8]

منذ بداية الحرب وحتى 2020، شهدت الصادرات اليمنية إلى الدول العربية والأجنبية تراجعًا كبيرًا بنسبة (-92%) مقارنة بحجم الصادرات خلال 2010 وحتى 2014.

ويأتي البترول الخام، الذهب والأسماك المجمدة والطازجة والأحماض الدهنية الصناعية والزيوت، على رأس قائمة الصادرات اليمنية ويتم تصديرها في الغالب إلى الصين، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، ماليزيا، وتايلاند.

*تم نشر المادة بالتعاون مع مركز الدراسات والاعلام الإقتصادي

………………………………………………………………………………………………….

[1] البنك الدولي، مذكرة سياسة اليمن رقم 3، https://documents1.worldbank.org/curated/en/502631508411670729/pdf/120538-REPLACEMENT-ARABIC-Yemen-PN-No-3-Edited-SS-Final.pdf (تاريخ الوصول إليه 13 مايو 2022).

[2] مبادرة إعادة تصور اقتصاد اليمن، ورقة بيضاء بعنوان “قطاع النقل البرّي والطُّرق في اليمن القضايا الحرجة والسياسات ذات الأولوية”، مارس 2022، https://devchampions.org/ar/publications/white_papers/The_Road_Transport_Sector_in_Yemen_Critical_Issues_and_Priority_Policies/  (تاريخ الوصول إليه 15 مايو 2022).

[3] الأوتشا، تقرير بالمستجدات الإنسانية في اليمن، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/issue%208%20AR.pdf (تاريخ الوصول إليه: 15 مايو 2022).

[4] مقابلات أجراها معد التقرير مع تجار.

[5] مقابلات أجراها معد التقرير مع تجار.

[6] تصريح مزارع فواكه لمعد التقرير.

[7] المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، العدد 58 مارس 2021، الصفحة 3

[8] نشرة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، العدد 65، أكتوبر 2021، ص.3

مقالات مشابهة