fbpx

المشاهد نت

كهرباء حضرموت.. طاقة مفقودة وجهات “عليا” توقف مشروع

يصل إجمالي الطاقة المفقودة في حضرموت إلى 58 ميجاوات

حضرموت-محمد سليمان

لايزال أبناء محافظة حضرموت بواديها وساحلها يتجرعون معاناة انقطاع التيار الكهربائي، والذي يصل إلى 17  ساعة باليوم، في درجة حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية، دون حلول تلوح بالأفق من قبل الجهات المعنية بالمحافظة الغنية بالنفط.

في وادي وصحراء حضرموت تصل انقطاعات التيار الكهربائي إلى 12 ساعة في اليوم، في طقس يعتبر من الأشد حرارة على مستوى اليمن، حيث تعمل المؤسسة على برنامج إطفاء يتناوب في التيار بين 4 ساعات إطفاء وتشغيل 4 ساعات، وذلك يأتي نتيجة لعجز بالتوليد مقابل إجمالي الطاقة المطلوبة في وقت الذروة.

وقد وصلت الأحمال في وادي وصحراء حضرموت بوقت الذروة إلى 175 ميجاوات مقارنة بـ160 ميجاوات في العام الماضي مقابل الطاقة المنتجة فعليًا من المحطات التي تعمل بالديزل 30  ميجا في حدها الأقصى رغم قدرتها الافتراضية ج 40 ميجاوات.

السلطة المحلية، بمعية مؤسسة الكهرباء بوادي حضرموت، مع شركة كالفالي، باشرت وضع خطة لإنشاء محطة كهرباء غازية لتوليد 50 ميجاوات أو 25 ميجاوات كحل أولي. “إلا أن توجيهات من جهات عليا -لم يسمها- طلبت عدم التدخل بهذا الملف، كونه خطًا أحمر، ليستمر حرق الغاز في الهواء دون الاستفادة منه.

محطة الجزيرة الغازية التابعة لتوفيق عبدالرحيم، والتي أنشأها الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، وسلمها له في صفقة مشبوهة، تنتج في حدها الأعلى 35 ميجاوات مقابل قدرتها الكهربائية 50 ميجاوات. وتنتج شركة بترومسيلة الغازية للكهرباء، والتي افتتحها الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، في حدها الأقصى، 42 ميجاوات، بالرغم من قدرتها على إنتاج 75 ميجاوات، وبهذا يصل إجمالي الطاقة المنتجة في حدها الأقصى 107 ميجاوات مقابل 175 ميجاوات مطلوبة في وقت الذروة. يصل إجمالي الطاقة المفقودة من المحطات حوالي 58 ميجاوات.

تكلفة عالية لمحطات الديزل

مهندس بمؤسسة الكهرباء (رفض ذكر اسمه) يوضح في حديثه لـ”المشاهد” أن المشكلات في مجال توليد الطاقة الكهربائية متشابكة ومتشعبة، وتتداخل فيها مراكز نفوذ متعددة،  وبينما تكمن المشكلة الرئيسية في قلة الطاقة المنتجة، تأتي مشكلات أخرى مثل خروج أحد توربينات المحطة الغازية عن العمل، والذي أضعف الطاقة المنتجة منها بمعدل 33 ميجاوات، دون تحرك الجهات المعنية لإصلاحه، بينما تتقاعس شركة الجزيرة عن توليد 15  ميجاوات دون ذكر السبب.

إقرأ أيضاً  استبدال الخيام بالشبكيات لمنع الحرائق في مخيمات النازحين بمأرب

ويقول: “تستنزف محطات الطاقة المشتراة ميزانية الدولة مليارات الريالات كفيلة بأن تؤسس بها محطات من الطاقة النظيفة تشغل مدنًا بحالها، ولك أن تتخيل أن ميجاوات واحدًا يتم تشغيله بالديزل يحتاج لـ6500 لتر يوميًا بسعر اللتر ما يقارب 1400 ريال يمني، بحساب بسيط يحتاج الميجاوات الواحد 9.1 مليون ريال يمني باليوم، ناهيك عن الزيوت والأعطال المستمرة التي تحتاج لقطع غيار كون المكائن متهالكة”.

ليست تلك المشكلات الوحيدة التي تعرقل استمرار التيار الكهربائي بوادي حضرموت، فلو عملت كافة المحطات الغازية بكل طاقتها الإنتاجية، ستواجهها معضلة ضخ الغاز، حيث إن وحدة الضخ -حسب مختصين بشركة بترومسيلة- كافية لضخ غاز يشغل 75 ميجاوات فقط، وهذا ما يفقد ما يقارب 50 ميجاوات من الكهرباء الغازية عن العمل في حالة توفر الظروف لتشغيلها. تتقاعس الجهات المعنية عن العمل على حل هذه المشكلة الموجودة من سنوات ، بينما خطوط النقل الضعيفة لا تحتمل نقل أكثر من 75 ميقا وات وتحتاج لخطوط نقل أكثر كفاءة، وهو المشروع الذي أعلنت عنه السلطة بوادي حضرموت، في منتصف العام 2021، بكلفة 36 مليون دولار، ولم ينجز إلى اليوم

من يعرقل مشاريع الكهرباء؟

مدير عام مؤسسة الكهرباء بوادي وصحراء حضرموت، المهندس عبدالقادر الجنيد، صرح في ندوة بأن هناك كميات من الغاز الذي من الممكن الاستفادة منه لتوليد الطاقة الكهربائية في هضبة حضرموت، وكذا في المناطق الغربية لحضرموت، وبالخصوص في منطقة الخشعة التي تعمل بها شركة كالفالي للاستكشافات النفطية.

ووفق حديث الجنيد، فإن السلطة المحلية، بمعية مؤسسة الكهرباء بوادي حضرموت، مع شركة كالفالي، باشرت وضع خطة لإنشاء محطة كهرباء غازية لتوليد 50 ميجاوات أو 25 ميجاوات كحل أولي. “إلا أن توجيهات من جهات عليا -لم يسمها- طلبت عدم التدخل بهذا الملف، كونه خطًا أحمر، ليستمر حرق الغاز في الهواء دون الاستفادة منه”، حد تعبيره.

وبين عجز الحكومة عن تلبية احتياجات الأهالي من الكهرباء، وتضارب مصالح أرباب النفوذ، لتستمر المعناة بانتظار صيف قادم يتأمل معه المواطنون أن يكون أكثر برودة من سابقه.

مقالات مشابهة