fbpx

المشاهد نت

ما جدوى تمديد الهدنة في اليمن؟

استعدادات عسكرية في اليمن رغم الهدنة

عدن- مازن فارس

مطلع أغسطس الجاري أُعلن عن تمديد الهدنة في اليمن لشهرين إضافيين بالشروط السابقة ذاتها، بعد جهود أممية وأمريكية وأطراف إقليمية.

وللمرة الثانية يتم تمديد الهدنة التي بدأ سريانها في الثاني من أبريل الماضي. وهي الهدنة الأطول منذ بدء الصراع في اليمن أواخر 2014، إبان سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد، قبل أن يتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية بطلب من الحكومة المعترف بها دوليًا في مارس 2015.

وتسعى الأمم المتحدة ومعها واشنطن لتوسيع نطاق الهدنة الحالية لتمهيد الطريق أمام اتخاذ المزيد من الإجراءات المتعلقة بالجانبين الاقتصادي والإنساني وإقرار وقف إطلاق نار دائم، يقود إلى مفاوضات مباشرة بين أطراف الصراع، تفضي إلى “تسوية سلمية للنِّزاع من خلال عملية سياسية شاملة”، وفق بيان إعلان المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ تمديد الهدنة في 2 أغسطس 2022.

واقترح المبعوث الأممي على طرفي الصراع “هدنة موسَّعة” للتوصل إلى اتفاق حول آلية شفافة وفعّالة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين المدنيين بشكل منتظم، وفتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى، وتسيير المزيد من وجهات السفر من وإلى مطار صنعاء، وتوفير الوقود وانتظام تدفقه عبر ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين غربي البلاد.

بالنظر إلى معطيات الأشهر الأربعة الماضية من عمر الهدنة، يرى مراقبون، أنها كانت في صالح جماعة الحوثي التي حققت الكثير من المكاسب على المستويين الاقتصادي والعسكري، على حساب الحكومة التي قدمت تنازلات لصالح الجماعة.

ما الذي حققته الهدنة؟

تتضمن الهدنة أربعة بنود تتمثل في وقفُ إطلاق النار في جميع الجبهات، فتحُ ميناء الحُديدة، وإعادة تشغيل الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء، وفتح الطرق في مدينة تعز ومحافظات أخرى. نُفذ بعض تلك البنود، فيما تعثّر تطبيق أخرى، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة والحوثيين بعرقلة تنفيذها.

وسمحت شروط اتفاق الهدنة، بتشغيل 20 رحلة ذهابًا وإيابًا حتى 21 يوليو الماضي بين صنعاء وعّمان، ورحلة واحدة ذهابًا وإيابًا بين صنعاء والقاهرة أقلت جميعها ما يزيد عن 8000 مسافرا. كما سهلت الهدنة  دخول 26 سفينة وقود إلى ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، تحمل 720,270 طنًّا متريًا من المشتقات النفطية.

كما أدت الهدنة إلى توقف الهجمات المتبادلة بين الحوثيين والسعودية التي تقود التحالف بشكل كلي. في حين استمرت المواجهات المتقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين في مناطق عدة باليمن.

 أما البند المتعلق بفتح الطرق فقد ظل يراوح مكانه منذ بدء الهدنة، رغم انعقاد جولات من المفاوضات بين الحكومة والحوثيين، في العاصمة الأردنية عمّان.

وقدّم المبعوث الأمميّ في الثالث من يوليو/تموز الماضي، مقترح معدّل حول فتح الطرق على مرحلتين، تشمل المرحلة الأولى فتح أربع طرق في تعز؛ وتضم المرحلة الثانية التزام من الأطراف بفتح طرق رئيسية في تعز ومحافظات مأرب، البيضاء، والجوف، والحديدة، والضالع. وحظي المقترح بقبول  الحكومة اليمينة وسط رفض جماعة الحوثي.

مكاسب طرفي الصراع

كانت الحكومة اليمنية اشترطت فتح الطرقات حول مدينة تعز، ودفع رواتب الموظفين من عائدات موانئ الحديدة لتمديد الهدنة، فيما اشترط الحوثيون فتحًا كاملًا لمطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة. إلا أن تلك الاشتراطات تلاشت أمام الضغوط الأمريكية والأممية على الطرفين.

إقرأ أيضاً  التعاونيات بديلًا للدولة في دعم التعليم

في هذا السياق، يرى الصحفي محمد الحريبي موافقة الحكومة اليمنية على تمديد الهدنة بأنها “جاءت بعد محاولات أممية لتعديل اتفاق الهدنة وتمديدها لفترة أطول وفق بنود جديدة مجحفة في حق الحكومة”، حد تعبيره.

وأشار إلى أن مصلحة المجلس الرئاسي اليمني في تمديد الهدنة مرتبطة بمصلحة الشعب الذي يمثله، وفق قوله، لافتًا إلى أن المجلس “يريد أن يحقق تطلعات الشعب بالسلام والاستقرار”.

كما مثلت الهدنة بالنسبة للحكومة فرصة لتمكينها من إعادة بناء المؤسسات، بحسب الحريبي، الذي يرى أن الحوثيين ينظرون إلى الهدنة تضمن لهم الوصول لمورد اقتصادي وهو تدفق واردات المشتقات النفطية”.

خلال الفترة السابقة التي مُددت فيها الهدنة الأممية لشهري يونيو- يوليو، أجرى المجلس الرئاسي تعديلات وزارية في أربع حقائب أبرزها وزارتي الدفاع والنفط، بالإضافة إلى تعيين محافظين لمحافظتي حضرموت وسقطرى.

ومن ضمن المكاسب التي حصلت عليها جماعة الحوثي من الهدنة هو “التقاط أنفاسها وترتيب صفوفها” كما يقول الحريبي للمشاهد، مضيفًا أن الهدنة وضعت الجماعة في “مواجهة مفتوحة مع الاستحقاقات التي يطالب بها المواطنين في مناطق سيطرتها”.

توقيت “غير مناسب”

بدورها، انتقدت نادين الماوري الأمين العام للتوجه البديل وهو كيان مجتمعي شُكل حديثا، تمديد الهدنة وقالت إن توقيتها “غير مناسب” بالنسبة للمجلس الرئاسي إذ “حرفته عن هدفه الرئيسي”.

وأضافت للمشاهد أن “أولوية المجلس حسب إعلان نشأته هو استعادة الدولة بسيادتها الكاملة حربًا أو سلمًا. فالهدنة حرفت مهمة المجلس واستمرارها سيدخله في غيبوبة”. 

وفي السابع من أبريل الماضي، أُعلن تشكيل مجلس رئاسي يضطلع بمهام إدارة الدولة سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا، كما يتولى التفاوض مع الحوثيين لوقف إطلاق النار والجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل.

أما المحلل السياسي نبيل الشرجبي فلديه وجهة نظر مختلفة، يقول فيها إن “الطرفين المتحاربين وصلا لقناعة بصعوبة حصولهم على مكاسب من وراء تمديد الهدنة”. متوقعًا حدوث سيناريو عسكري يتمثل في ” جولة عسكرية سريعة تحرك المياه الراكدة”.

وأوضح أن ما يعزز مثل هذا الأمر هو أن الطرفين قد لجأ إلى إيصال رسائل في ذلك الاتجاه فالحكومة قامت بإجراء تغييرات وزارية شملت حقيبة الدفاع و عمل اجتماعات للجان العسكرية. وفي المقابل قام الحوثيون بإجراء استعراض عسكري كبير رافقته العديد من التصريحات الواضحة والمباشرة استعدادهم لأي طارئ عسكري.

وفي حال لم يذهب الطرفان إلى مثل ذلك السيناريو فان “أي تمديد للهدنة سوف تحمل معها تحقيق شروط أفضل للحوثيين وذلك بفضل مزيد من الضغوط الدولية والاقليمية على الحكومة للاستمرار في نهجها السابق والمتمثل في تقديم مزيد من التنازلات للحوثيين”، كما يقول الشرجبي للمشاهد.

ومنذ نحو سبعة أعوام لم تفلح أيّ من المبادرات الأممية والأميركية في وقف الحرب التي تسببت بمقتل أكثر من 150 ألف شخص وتشريد ملايين المدنيين، بحسب الأمم المتحدة.

مقالات مشابهة