fbpx

المشاهد نت

تراث “صنعاء القديمة” في مواجهة “موسم الأمطار”

صنعاء – فاطمة العنسي

تواجه مدينة صنعاء القديمة، التي يعود تاريخها إلى ما قبل القرن الحادي عشر، تهديدًا بالإنهيار في ظل موسم الأمطار الحالي.

وتسببت الأمطار في إلحاق الضرر بالمنازل والممتلكات الخاصة، ناهيك عن تعرض المباني إلى السقوط والتهدم الجزئي أو الكلي بفعل الصراع القائم وتعرضها إلى قصفٍ جوي، بالإضافة إلى حالة الإهمال والسقوط.

وانهارت بفعل الأمطار مؤخرًا منازل مسجلة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، وسط مناشدات لمصلحة الدفاع المدني بصنعاء، بسرعة وضع الحلول والمعالجات العاجلة، وإخلاء السكان من المنازل التي أوشكت على الانهيار حفاظًا على حياتهم من احتمالية وقوع كارثة وشيكة.

تحت الركام

وقال مصدر محلي في المدينة لـ”المشاهد” إن عشرات المنازل في صنعاء تهدمت بفعل الأمطار الغزيرة المتواصلة؛ ليصبح كل ما تملكه الأسر تحت الركام، في ظل تعرضها مسبقًا الى الإهمال والصدئ بفعل تداعيات الصراع القائم وتجاهل الجهات المعنية.

وأضاف المصدر -الذي رفض ذكر أسمه- أن الجهات المعنية لم تجرِ أية أعمال صيانة أو إعادة ترميم للمباني القديمة كما كان يحدث خلال السنوات الماضية؛ مما أدى إلى إصابتها بالتصدعات والضعف، وأصبحت مبانٍ هشة، لاسيما خلال موسم الامطار والذي أدى إلى تهدم قرابة 40 منزلًا، يتم صرف طرابيل لبعض المنازل ولكنها لا تصل الى الجميع.

من جهتها أشارت أم محمد (50 عامًا)، إحدى ساكني مدينة صنعاء القديمة، إلى أن البيوت انهارت في الحي الذي تسكن فيه، وقالت: “بيوتنا من طين وطوب أحمر، وتتسرب المياه من السقف دائمًا، وجدار مطبخي سقط منه جزء، والجهات المعنية لم تعمل لنا حلًا أو تساعد في إعادة الترميم”، وناشدت أم محمد المنظمات بالتدخل العاجل.

وتضيف بأسى لـ”المشاهد“: “نخاف أن يتهدم المنزل فوق رؤوسنا، ولكن خوفي الأكثر هو على الأطفال”.

تهديد التراث العالمي

وكانت مصلحة الدفاع المدني في صنعاء قد أفادت عن تهدم 5 منازل في صنعاء القديمة نتيجة الأمطار المتواصلة خلال الأيام الماضية، اثنين منها بشكل كلي و3 جزئيًا، بالإضافة إلى تضرر قرابة. 380 منزلًا.. لافتًا إلى تن بعضها مهدد بالإنهيار.

وجددت مصلحة الدفاع المدني دعوتها لأمانة العاصمة والجهات المعنية إلى سرعة وضع الحلول والمعالجات العاجلة وإخلاء السكان من المنازل التي أوشكت على الانهيار حفاظًا على حياتهم من خطر الكارثة المحتمل وقوعها في أي لحظ، وفق وكالة “سبأ” بنسختها الحوثية.

وحسب عقيل نصاري نائب مدير عام الهيئة العامة للحفاظ على المدينة التاريخية، فإن نحو 500 مبنى تضررت جراء الطقس السيئ في أحياء صنعاء التاريخية أحد مواقع التراث العالمي.

إقرأ أيضاً  اتهامات "للانتقالي" بـ"الاستقواء" على المكونات الجنوبية

وأضاف نصاري في تصريحات لوكالات دولية، أن الهيئة العامة تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذا الأمر، بسبب شحة الإمكانيات وقلة الموارد، حسب تعبيره.

وقال، توجهنا بمناشدة إلى اليونسكو والعالم ليعرف الجميع ما يحدث في صنعاء والمدن التاريخية اليمنية، حيث يوجد لدينا العديد من المدن التاريخية المسجلة ضمن التراث العالمي مثل مدينة شبام والتي اجتاحتها فيضانات خلال تلك الأمطار الغزيرة والكثير من المباني تهدمت.

ويوجد في القائمة الوطنية العديد من المدن التاريخية مثل مدينة عمران ومدينة حبابة الواقعة بجوار سد “الرونة” الذي حدث له انهيار سابق، وكان يخزن حوالي 100 ألف متر مكعب من المياه التي زحفت على المدينة، ولولا أنها تقع في مرتفع لتهدمت بالكامل.

وأشار نصاري إلى أن مدينة صنعاء القديمة تحتوي على 11 ألف مبنى وكلها مباني تاريخية ضمن التراث العالمي، هناك تجاوب عالمي وإقليمي، لكن المطلوب الآن هو التمويل العاجل كون البلاد تعيش الآن في ظل الحصار والأزمة السياسية والحرب ووجود حكومتين وأيضا نقل البنك المركزي من صنعاء ما جعلنا لا نستطيع أخذ التمويل اللازم لإنقاذ هذا التراث.

مواجهة الأضرار

في سياق مماثل، يقول سفير اليمن لدى اليونسكو، محمد جميح، “‏تواجه المدينة عدة مخاطر تشمل عوامل التعرية والمخاطر الطبيعية من أمطار وغيرها، بالإضافة إلى الإهمال وعدم وعي سكان صنعاء القديمة بالذات.. المدينة المأهولة”.

وأضاف السفير جميح إنه يجري عقد اجتماعات لجمع أموال طارئة إضافية ستخصص لمواجهة الأضرار الأخيرة بالمدينة، وفق وكالة رويترز.

وصرح قائلا “نسعى اليوم إن شاء الله ‏مع بعض اللقاءات مع اليونسكو من أجل تحريك جزء من الدعم المخصص لحالات الطوارئ باليونسكو ‏من أجل إرساله سريعا للقيام بمواجهة الأضرار الناجمة عن العوامل ‏البيئية في المدينة”.

وتتميز صنعاء بفنها المعماري الفريد والمميز ذات الطوابق المتعددة باللونين الأبيض والبني المبنية من مادة الطين والطوب المحروق الحجر، والتي جعلها تدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1986، وتقدر مساحة مدينة صنعاء القديمة في حدود 5,87 كيلومتر مربع، كما وتحتوي على 7 آلاف مبنى سكني.

ووصفت اليونيسكو صنعاء خلال ادراجها للتراث العالمي، قائلة “تتميز مدينة صنعاء القديمة بالأبراج المبنية من اللبن والطوب المحروق فوق الطوابق الأرضية المبنية بالحجارة، والمزينة بشكل لافت للنظر بأنماط هندسية من الطوب المحروق والجبس الأبيض يتناسق لون المباني مع لون التراب النحاسي للجبال المجاورة داخل المدينة، تخترق المآذن الأفق وتنتشر البساتين الخضراء الفسيحة بين المنازل والمساجد والحمامات وخانات القوافل الملاصقة لبعضها البعض”.

مقالات مشابهة