fbpx

المشاهد نت

جرحى تعز … قصة مأساة لا تنتهي

جرحى تعز ارشيف
جرحى تعز ... قصة مأساة لا تنتهي

المشاهد – اسماعيل احمد

بعد أن طردتهم المستشفيات والفنادق ، تجددت الأنباء والتقارير، ومن الهند هذه المرة ، لتحكي جانب من قصص ومعاناة المئات من جرحى تعز في ولاية “بونا” الهندية بعد أن عجزوا عن دفع فواتير خدمات الإقامة والعلاج . حيث تعكس الصور ، القادمة من هناك ، شكل وحجم المأساة التي يعيشها الجرحى ، وهم يتذوقون الموت ذلاً يومياً في باحات وعلى أرصفة المشافي دون أن ينصت لأناتهم أحداً من المعنيين في الشرعية التي يقاتلون لأجلها .

بالأمس ، صرخ عدد من ناشطي المقاومة وجرحاها ، بأعلى صوتهم ، بإطلاق هاشتاج استغاثة على صفحات الفيسبوك بعنوان “أنقذوا جرحى تعز بالهند ”    موجهين من خلاله نداءات لقيادة ” الجيش الوطني ” وقيادة المقاومة بالمحافظة وكل من له القدرة على تحريك هذا الملف المزمن لإنقاذ حياة من تعفنت جراحهم وبُترت أعضاؤهم  وتكسرت عظامهم قبل أن  يتجشموا عناء السفر ومشاقه بحثاً عما قد يوفر لهم فرصة علاج خارجية مما سبق للحكومة المعترف بها دولياً ،  أن وعدت بتنفيذه .

يلخص الصحفي والجريح ، محمد طاهر ، مراسل قناة الشارقة في تعز، معاناة جرحى المقاومة الشعبية في الهند بنقطتين :

الأولى : تتمثل في العالقين من الجرحى الذين ثماثلوا للشفاء ولا يمتلكون قيمة تذاكر سفر عودة بعد أن فقدوا أماكن إقاتهم . والثانية : ذوي الجراحات المفتوحة من ضحايا القنص الحوثي بتعز ممن لفظتهم المستشفيات بسبب تهرب ومراوغات مندوب الحكومة الشرعية المكلف بالتنسيق وتغطية نفقات علاجهم ، حد تعبيره .

كما يكشف على صفحته بالفيسبوك ، عن معاناة من لون آخر تكشف مستوى تدني المسؤولية لدى قادة الشرعية ، إذ يتحدث بمرارة عن تجاهل قادة السلطة المحلية بتعز والجيش الوطني  الرد على المكالمات القادمة من هناك في الهند حيث الجرحى ، هذا إن لم يقوموا بإغلاقها حسب تعبير الصحفي الذي لم ينس توجيه بالغ الشكر للشيخ حمود المخلافي الذي لم يدخر جهداً في متابعة الجرحي وامتصاص غضبهم بعد أن قدم ما يمكنه تقديمه لإيصالهم إلى هناك والتنسيق لعلاجهم على حد تعبيره .

فقدان الأمل بالحكومة

يتحدث الكثير من المتابعين عن مسألة تحرير تعز مقرونة بقصص الجرحى ، في محاولة للتأكيد على أن تجاهل جرحى تعز وعدم الإهتمام بمعالجتهم ، يرتبط إرتباطاً وثيقاً بخذلان الحكومة لتعز وتلكؤها في دعم الجيش والمقاومة الموالي لها.  بما يلزم لتحريرها  من قبضة مسلحي الحوثي وقوات الرئيس السابق .

ويتعمّد  بعض النشطاء المؤيدين للمقاومة اتباع أسلوب آخر بمناكفة حكومة هادي واحراجها للضغط عليها وحملها على القيام بواجباتها تجاه جرحى الحرب بتعز ، على طريقة النائب البرلماني الإصلاحي شوقي القاضي الذي وجه . قبل أشهر ، وعلى خلفية احتجاز جرحى تعز في مطار عدن ، نداءً انسانياً لكل من عبدالملك الحوثي زعيم الحوثيين وعلي عبدالله صالح رئيس المؤتمر يناشدهم فيه معالجة جرحى المقاومة بتعز.

 وبنفس الطريقة ، يتحدث الناشط عبد العزيز سرحان ، ضمن هاشتاج الإستغاثة الأخير ، عن ضرورة استفادة جرحى المقاومة المغدور بهم، من فرصة وجود الناشطة توكل كرمان في الهند ، لعلهم يجدون منها ماعجزت الحكومة عن فعله !

 الجرحى في السودان

مثلت حادثة إنتحار أحد جرحى ألوية الجيش الموالي لهادي احتجاجاً على المماطلة في نقله للعلاج ، والتي تناقلتها المواقع الإخبارية في يوليوا الماضي ؛ أبلغ تعبير عن طبيعة المأساة التي يعيشها جرحى تعز . وتحدثت مصادر حكومية على إثرها عن عزم السلطة المحلية بتعز نقل عدد من الجرحى إلى جمهورية السودان بحسب الإتفاق مع مركز الملك سلمان ، وهو ما حدث حين كان محافظ تعز علي المعمري يودع أول دفعة من جرحى تعز الذين تم نقلهم من مطار عدن إلى الخرطوم .

غير أنه لك يكد يمر ثلاثة أشهر على رحيلهم ، حتى كان الجرحى يفترشون مقر السفارة اليمنية بالخرطوم احتجاجاً على عدم توفير المسكن لهم وتندبداً بما وصفوه بالإهانات التي يتعرض لها الجريح ، واعتراضاً على ضعف كفاءة المستشفيات السودانية قي معالجة بعض الحالات الصعبة ، لتتكرر مع ذلك رحلة الشقاء التي كتبت على جرحى تعز .

 الأرقام تعكس الكارثة

تعجز مستشفيات تعز، بإمكانياتها البسيطة، عن استقبال حالات الجرحى حينما تعج بهم سواء جرحى الجيش والمقاومة الشعبية أوالمدنيين الذين يتساقطون يومياً جراء قذائف الموت التي تنهال على المناطق السكنية ، ومنازل المواطنين أو الألغام التي تحصد أرواح المئات منهم .

وتصبح مشلولة كلياً في تقديم خدماتها العلاجية والإسعافية في واحدة من حالتين : الحالة التي تتعرض فيها للقصف بقذائف وصواريخ الكاتيوشا والأخرى في حالة نفاذ الأدوية والمستلزمات الطبية واسطوانات الأكسجين أو مادة الديزل عن المستشفيات بسيب الحصار الخانق المفروض على مداخل المدينة وتقاعس حكومة هادي عن خلق بدائل للدعم .

إقرأ أيضاً  التعليم الأهلي.. رواتب المعلمين ممنوعة من الرفع

في تعز ، تفاقمت مشكلة الجرحى وتعفنت جراحاهم واتسعت قبل أن يتم فتح المنفذ الغربي الجنوبي للمدينة على خط الضباب التربة عدن قبل أشهر،  فيما كان الملف قد شهد إنفراجه بسيطة ، بعد ضغوط شعبية ، تُوجت بترحيل عدد منهم إلى عدن ومنها إلى السودان والهند ولم تكتمل الفرحة بوصولهم حتى كانت أناتهم تتعالى قهراً في كل مكان من سوء ما يتعرضون له في تلك البلدان من معاملة .

تتحدث تقارير المنظمات الحقوقية وجهات الرصد المحلية عن آلاف الجرحى ، وعلى الرغم من تفاوت العدد من تقرير لاخر ، إلاَ أنها جميعا تتفق على أن العدد يتجاوز الـ عشرة ألف جريح منذ بدأت الحرب على تعز قبل نحو عامين .

يمكنك ببساطة أن تكتشف حجم الكارثة الإنسانية في تعز بمجرد مرورك في أحد شوارع المدينة  وأنت تشاهد عدد من المشاه يتأبطون العكازات للسير عليها، أو أن تجلس مع آخرين من أبناء حارتك لتسمع قصص لا حصر لها عن الجرحى وجراحاتهم ورحلة معاناتهم الطويلة منذ جرحوا حتى رحلوا وصولاً إلى ما يعانونه الآن في الخارج .

مؤيدو الشرعية في تعز،  يمكنهم أن يتحدثوا عن نجاحات حكومة الشرعية وإنجازاتها بنشوة وإيمان بالغ  ، لكنك لن تجدهم كذلك حين يكون الكلام متعلقاً بقضية الجرحى التي لا يجدون معها ما يدافعون به عن حكومتهم التي يساندونها.

ولا يختلف الأمر لدى أفراد الجيش الموالي لهادي ،في مدى انعكاس ذلك التجاهل الحكومي على معنوياتهم القتالية في الميدان .

حميد العنتري ، أحد عناصر الجيش المؤيد للشرعية ، انضم مبكراً لجبهات القتال ضد مسلحي الحوثي وقوات الرئيس السابق على عبد الله صالح . وكأحد جنود ما كانت تسمى سابقاً بالفرقة الأولى مدرع المنخرطين في القتال ، رد على سؤال الـ ” مشاهد” عن مستوى معنوياتهم القتالية وقد أصبحوا على رأس موقع الدفاع الجوي بتعز وما الهدف العسكري القادم  ؟ ، ردَ بعد تثاؤبه بالقول : سنفعل الكثير مما لا يتوقعه أحد لكنه أردف بتساؤل آخر يختزل مرارة معاناة الجنود وواقع حالهم قائلاً ::

كيف يمكنك أن تكون مخلصاً في قتالك دفاعاً عن شرعية لا تضمن لك أبسط حقوقك في العلاج ؟

سؤالاً يستبطن  إجابته بداخله  ويختصر كل ما كان يمكن الحديث عنه بشأن قضية الجرحى التي تنبعث رائحتها داخل كل شبر في تعز .

الحكومة والجرحى . قصور أم تقصير ؟

يعتقد كثير من المراقبين على أن إهمال الحكومة الشرعية لملف جرحى تعز قد ضاعف  من حجم المأساة ، وعكس صورة سلبية عنها لدى كثير من مؤيدها ، مثلما أتاح لخصومها من الحوثيين وأتباع الرئيس السابق فرصة النيل والسخرية منها ، إلا أن اتخاذ الحكومة للترتيبات الأخيرة التي بموجبها تم نقل جرحى تعز إلى السودان والهند ، وتعهد مركز الملك سلمان للإغاثة بتحمّل تكاليف العلاج ، قد خفف من حدة تلك المأساة وآثارها ، غير أن النجاحات التي تحققت في هذا الجانب لا تتناسب مع حجم الإهتمام الذي بدت عليه الحكومة الشرعية والتحالف المساند لها ، تجاه ملف الجرحى بعد أن طاله التجاهل لأكثر من عام ، إذ الخطط التي رسمت والقرارات التي اتخذت والإمكانات التي خُصّصت ،  لم تأت بثمارها بالشكل المطلوب ، الأمر الذي يعكس  قصور الحكومة في أداءها لمهامها بما يتناسب مع إمكانياتها وأن إخفاقها في إدارة ملف الجرحى ليس بعيداً عن إخفاقاتها في ملفات عدة .

ظلّ ملف جرحى تعز يعاني من. تقصيرالحكومة وإهمالها خلال العام الأول ، وفي العام الذي يليه من الحرب ، كان قصور أدائها قد شل قدرتها على توظيف إمكانياتها المتاحة لمعالجة الجرحى الذين قد تم نقلهم ، على الأقل ، إلى بلدان خارجية ضمن خطط وبرامج معدة لذلك ، وهذا يؤكدالفرضية القائلة : بأن فشل الحكومة الشرعية  في إدارة ملفاتها المختلفة ، لا يعكس ، بالضرورة ، شحة إمكاناتها أو غياب الإرادة السياسية ، بقدر ما يعكس قصور أجهزتها في أداء مهامها بالشكل الذي يتناسب مع حجم الدعم الذي تتتلقاه ، فالتقصير الذي يلحقه قصور ينتج فشلاً ذريعاً يبعث على الحيرة .

بارقة أمل

أثناء كتابة هذا التقرير أكدت مصادر صحفية استجابة الحكومة لنداءات ومناشدات جرحى تعز في الهند وصدور توجيهات من بن دغر رئيس وزراء حكومة الشرعية إلى مندوبها في الهند بسرعة حل إشكاليات الجرحى وتوفير متطلباتهم من السكن والتغذية ، على أن الملف بحاجة إلى إجراءات وتوجيهات أخرى أكثر تعالج كافة الإشكالات المتعلقة بملف الجرحى

مقالات مشابهة