اتفاقية الرياض معطى من معطيات الحرب

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

أمام توالي الكوارث، واستمرار الحوادث الجسام، يردد اليمني: “من مشنقة إلى مشنقة فرج”. فاليمني المغروس في المآسي، والمنذور للفتن والحروب المستدامة، يرى أن مجرد نقله من مشنقة إلى أخرى، فرج. فالزمن الفاصل ما بين المشنقتين -الفاصل الموسيقي- فرج. الهُدَن المؤقتة بين الحرب والحرب فرج، والاتفاقية الموقوتة والملغومة فرج. اتفاقية المصالحة الوطنية بين الجمهوريين والملكيين عام 1970، والتي رعتها العربية السعودية، اعتُبرت مخرجاً من حرب استمرت 7 أعوام؛ بالرغم من أن الاتفاقية كانت ترص أطراف الحرب في الجناح “المجمهر”، و”المميلك” ضد الجنوب؛ ضد ثورة الـ14 من أكتوبر 63، وضد الحركة القومية واليسارية في الشمال والجنوب معاً.
كانت مبادرة مجلس التعاون الخليجي، بمثابة إعادة إنتاج نظام صالح، وقد حققت تصالحاً مؤقتاً بين جناحي الرئيس صالح والمؤتمر الشعبي العام، مع الرجل الثاني علي محسن والتجمع اليمني للإصلاح، وهما جناحا الحكم منذ ثلث قرن، كقوة سياسية.
أعطت المبادرة الحصانة لكل أطراف الحكم، وأعفتهم من المساءلة، وكان الهدف الأساسي وأد الثورة الشعبية السلمية في اليمن.
المواجهات المسلحة بين علي عبدالله صالح، الرئيس السابق، والخارجين عليه من أقطاب حكمه علي محسن الأحمر -الرجل الثاني- كانت مأزقاً حقيقياً.
مثلت المبادرة الخليجية مخرجاً للحكم، وهدنةً مؤقتة للإعداد للمشنقة الأكبر: انقلاب 21 سبتمبر 2014، وهو الانقلاب الذي قاده صالح وأنصار الله ضد الفريق علي محسن وجماعة عبدالله الأحمر وتجمع الإصلاح، وكانت حرب 94 ضد الجنوب أساس الفتن والحروب.
منذ حرب 94، التي لم تكن السعودية بعيدةً عنها، وكانت محرضةً عليها، وهي أم المشانق كلها لليمنيين جميعاً شمالاً وجنوباً، وهي مشنقة توالد منها مشانق منذ العام 94 وحتى اليوم، وإن كان هذا لا يعني نكران الحروب السابقة بين الجنوب والجنوب، والشمال والشمال؛ فهذه الحروب المتسلسلة هي مشنقة الوطن كله، وهي مشنقتنا الدائمة والممتدة التي نرى أن الفواصل في ما بينها “فرج”؛ فقد رأيناها في اتفاقية التعاون الخليجي فرجاً، ويرى الإخوة في الجنوب اليوم أن اتفاق الرياض فرج، وقد نرى غداً أو بعد غد اتفاقية بنفس الصيغة بين الشمال والجنوب؛ أي بين “الشرعية” و”الانتقالي”، وبين “أنصار الله” (الحوثيين)، تحت رعاية أممية، وقد تكون هي الأخرى انتقالاً لمشنقة أخرى طالما بقيت الاتفاقيات حلاً لمشكلة المتقاتلين على الحكم، وضداً على شعوبهم وبلدانهم، وإعادة إنتاج الحكم والتقسيم والاقتسام.

ما يجري في الجنوب ليس معزولاً عن الشمال، والعكس صحيح، ولا يمكن الفصل بين المشاكل هنا وهناك.


اليمن بأمس الاحتياج للأمن والسلام؛ فالحرب المركبة الأهلية والإقليمية المدعومة دولياً، أكبر كارثة إنسانية بحسب توصيف الأمم المتحدة، ويتطلع اليمنيون كلهم للخلاص منها، وأية اتفاقية أو تهدئة مرحب بها في أية منطقة من مناطق اليمن؛ فالمهم أن يؤسس الاتفاق للسلام بين عموم اليمنيين؛ فقضايا ورزايا اليمن معقدة ومترابطة؛ فما يجري في الجنوب ليس معزولاً عن الشمال، والعكس صحيح، ولا يمكن الفصل بين المشاكل هنا وهناك؛ ففي العصر الحديث كانت نشأة الحركة الوطنية موحدةً في كل مناحي الحياة، والحركة النقابية العمالية والطلابية في عدن، والحركة المدنية والأدبية والثقافية والسياسية والحزبية والصحافة؛ حتى الصراعات التي جرت في الشطرين كانت شديدة الترابط بين مختلف أطراف الصراع.
حرب 94 تركت جراحاً غائرة وعميقة، والمأساة أن انقلاب 21 سبتمبر 2014 قد عمق التباعد، ويزداد التباين، وفقدان الثقة في كون الأطراف التي شنت الحرب على الجنوب، ماتزال حاضرة في واجهة المشهد السياسي.

الحل السياسي السلمي هو حجر الزاوية في اليمن كلها، ولن تكون الوصاية بديلاً عن إرادة اليمنيين، ومن المهم تأكيد السلطات والنخب كلها على ضرورة الاعتراف بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، وحرية الاختيار بدون وصاية أو فرض.


التدخل الإقليمي: الإيراني، السعودي -الإماراتي، عمق الخلاف، ودفع بالتصارع إلى المدى الأبعد، ولن يكون الحل باستمرار نقل الصراع الإقليمي إلى اليمن، ولا في فرض وصاية على أية منطقة من مناطق اليمن، أو فرض حلول لا يقبل بها اليمنيون، رغم أن وقف الحرب مرتبط بالمتحاربين، وبالصراع الإقليمي أيضاً.
الحل السياسي السلمي هو حجر الزاوية في اليمن كلها، ولن تكون الوصاية بديلاً عن إرادة اليمنيين، ومن المهم تأكيد السلطات والنخب كلها على ضرورة الاعتراف بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، وحرية الاختيار بدون وصاية أو فرض.
أية هدنة أو أية خطوة باتجاه حل القضية الجنوبية، أمر مهم، كما أن التهدئة أو وقف الحرب، ولو جزئياً، وأي تصالح بين منطقة وأخرى، أو قبيلة وقبيلة، أو طرفين أو أكثر في الصراع اليمني، أمر جيد، ومرحب به، لكن لا بد أن نفرق بين هدنة أو تصالح، ولو جزئي، يؤسس لسلام أوسع وتصالح أشمل، وبين توافق أو اتفاق لا يبنى على أسس صحيحة، أو يهدف القائمون عليه على التهيئة، أو الاستعداد لصراع مع قوى أو مناطق أخرى.
التصالح والتسامح في الجنوب بين أطراف وأبناء مناطق تصارعت في أحداث يناير 86، كان إيجابياً ومهماً، ولكن للأسف لم يأخذ الاهتمام الكافي.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.