عام آخر من معاناة الصحفيين

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

يمر اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف 3 مايو من كل عام، وزملاء الحرف يحتفلون بهذه المناسبة، إلا أن الصحفيين اليمنيين تمر عليهم في ظل ظروف غير آمنة للعام الخامس منذ بدء الحرب مطلع 2015.

فالحريات الإعلامية وصلت في اليمن إلى حد القتل والاحتجاز التعسفي والفصل التعسفي من الوظيفة وقطع الرواتب، وغيرها من الانتهاكات التي أدخلت إلى تصنيف اليمن ضمن أكثر الدول غير الآمنة بالنسبة لعمل الصحفيين، جراء عداء السلطات القمعية ضدهم، خصوصاً من قبل جماعة الحوثي.

وبكل مناسبة يتذكر الصحفيون زملاءهم الذين فقدوهم خلال السنوات الخمس، وأيضاً المعتقلين والمختطفين في سجون جماعة الحوثي، وفي محافظة مأرب من قبل السلطات المحلية التابعة للحكومة.

وتكشف الأرقام مدى معاناة الصحفيين اليمنيين، إذ تعرضت الحريات الصحافية لـ1250 انتهاكاً، منها 35 حالة قتل طالت صحفيين ومصورين، منذ بدء الحرب، بحسب تقارير نقابة الصحفيين اليمنيين، وهو ما يوضح أنهم يعملون في بيئة مليئة بالمخاطر وغير آمنة، وتجعلهم هم وأسرهم تحت الخطر.

فلا يمر أسبوع إلا ونسمع صراخ طفل أو زوجة أو أم، واستغاثة بدموع حزينة على صحفي مختفٍ قسرياً أو معتقل إن لم يكن تم قتله من قناص جماعة الحوثي.

صور مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مأساة وعزاء يطلقها الصحفيون اليمنيون في كل مناسبة يتذكرون من فقدوهم.

لم تقتصر تلك الانتهاكات على الاعتقال فقط، بل وصلت إلى محاكمة صحفيين بتهمة “الخيانة العظمي”، وحكم الإعدام على الدكتور يحيى عبدالرقيب الجبيحي، وبعدها قبل أسابيع أصدرت محكمة تتبع جماعة الحوثي، حكماً بإعدام 4 صحفيين مختطفين منذ يونيو 2015، وهم: عبدالخالق عمران، توفيق المنصوري، حارث حميد، وأكرم الوليدي، وهو ما لم تشهده الصحافة اليمنية من قبل.

ونتذكر قبلهم الصحفي أنور الركن الذي أخفي قسرياً من قبل جماعة الحوثي، وظل في السجن عاماً، ليتوفى بعد يومين من إطلاق سراحه، نتيجة ما تعرض له من تعذيب وصف في حينه بـ”الوحشي”، حسب ما كشفه تقرير طبي.

كما لن ننسى استخدام جماعة الحوثي بعض الصحفيين دروعاً بشرية في مواقع عسكرية، بعد اعتقالهم، فقبل 4 أعوام قتل عبدالله القابل ويوسف العيزري، في غارة جوية استهدفت مخزن أسلحة تابعاً للحوثيين في جبل هرّان بمدينة ذمار، قبلها بيوم أطلقت نقابة الصحفيين نداء للحوثيين تطالب بنقلهما من ذلك المكان، دون فائدة، وأدانت ما وصفته بـ”استخدام صحفيين دروعاً بشرية، وتعريضهم للقتل المحقق”.

وغيرهم الكثيرون من زملاء الحرف فقدناهم منذ مارس 2015، بداية عاصفة الحزم، عقب انقلاب جماعة الحوثي على السلطة، فمن لم يقتل أو يعتقل، يطرد تعسفياً من وظيفته أو تجبره الحرب على النزوح باحثاً عن لقمة عيش لأفراد أسرته.

تظل جماعة الحوثي أكثر عداء تجاه الصحفيين، إذ وصفتها منظمة مراسلون بلا حدود، قبل 4 أعوام، بأنها ثاني جماعة بعد تنظيم “داعش” تستهدف الصحفيين، إثر سياستها القمعية واستهداف الصحفيين في تلك الفترة.

أطراف الصراع متهمون في استهداف الصحفيين، فحسب التقرير الربعي لنقابة الصحفيين، فإن جماعة الحوثي والحكومة وأيضاً المجلس الانتقالي الجنوبي، شركاء في الاعتداء على الصحفيين وتهديدهم، ففي محافظة مأرب التي تسيطر عليها الحكومة صحفيان معتقلان بتهم كيدية، وكذلك في الجنوب مناطق سيطرة “الانتقالي” يسجن الصحفيون ويضربون بتهم كيدية، ولكن تظل جماعة الحوثي أكثر عداء تجاه الصحفيين، إذ وصفتها منظمة مراسلون بلا حدود، قبل 4 أعوام، بأنها ثاني جماعة بعد تنظيم “داعش” تستهدف الصحفيين، إثر سياستها القمعية واستهداف الصحفيين في تلك الفترة.

وخلال السنوات الماضية، تتصدر جماعة الحوثي استهداف الصحفيين بسياستها العدائية ضدهم، وبعدها السلطات المحلية في تعز ومأرب اللتين تقعان تحت سيطرة الحكومة، خصوصاً في الأشهر الماضية، ومن ثم المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما يجعل الصحفيين عرضة لكافة للانتهاك من قبل الأطراف المتصارعة في اليمن.

وهو ما تؤكده نقابة الصحفيين في التقرير الربعي الأول لهذا العام، برصدها الانتهاكات التي تكشف تورط الأطراف المتصارعة، حيث ارتكبت الحكومة 55% من الانتهاكات، فيما ارتكب المجلس الانتقالي الجنوبي 22%، وارتكب الحوثيون 13%، وجهات مجهولة 10%.

وفي شهر مارس الماضي، سُجل 28 انتهاكاً ضد الحريات الإعلامية، تعددت بين الإصابة والاختطاف والاعتداء، بحسب مرصد الحريات الإعلامية في اليمن، إذ رصد إصابة صحفي والاعتداء على آخر واعتقال آخرين، وتعرض صحفي للتهديد، وتوقيف صحفي عن العمل، وتعرض 20 صحفياً للنزوح والإيقاف عن العمل، وآخر للتعسف وإيقاف مرتبه.

جماعة الحوثي، في ذلك الشهر، تصدرت قائمة مرتكبي الانتهاكات ضد الصحفيين، بواقع 22 انتهاكاً من إجمالي الحالات، و5 حالات انتهاك مارستها أطراف تابعة للحكومة، وانتهاك قام به مجهولون، وهو دليل على استمرار الاعتداءات والاعتقالات التي طالت الصحفيين وستطولهم في المرحلة القادمة.

كثير من المناشدات والمطالبات التي أطلقتها منظمات محلية وإقليمية، منها المبعوث الأممي إلى اليمن السيد مارتن غريفيث، لإطلاق سراح الصحفيين من السجون، وعدم استهدافهم، وجعلهم يعملون في بيئة آمنة، لكن ذلك ما لم تستجب له جماعة الحوثي التي لازالت تعتقل 18 صحفياً في سجونها، منذ يونيو 2015، بدون تهم.

وتبقى الحريات الصحافية في اليمن بحاجة لمساندة كبيرة من المنظمات الدولية، لتجاوز هذا الوضع الأليم، وإيقاف هذه السياسات العدائية ضد الصحافة والصحافيين في اليمن.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.