الكادر الطبي اليمني موت وخراب ديار!

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

يعمل الكادر الطبي اليمني (أطباء، ممرضون، مخبريون، فنيو أشعة…)، في ظروف بيئية غاية في الصعوبة والمخاطرة، حيث لا تتوفر لهم أبسط الإمكانيات في الظروف العادية، وجاءت جائحة كورونا لتزيد الطين بلة، وتتضاعف معاناة كادرنا الطبي، فلا تتوفر لهم كمامات ولا جوانتيهات ولا ملابس واقية لهم من العدوى، ولا معقمات، ورواتبهم ضئيلة لا تتناسب مع الجهد المبذول من قبلهم، ولا يمكن لغالبيتهم أن يشتروا من رواتبهم وسائل الوقاية والحماية.

الوعي لدى الناس هابط، وبعضهم مستهترون، والكثير منهم غير مصدق خطورة المرض نظراً لضعف التوعية الإعلامية، بل إن إعلامنا ينكر أساساً وجود المرض وانتشاره بشكل كبير.


ويتقاطر المرضى على المستشفيات، وبخاصة الحكومية، بأعداد كبيرة، ولا يلتزمون بوسائل الحماية، ويتزاحمون بدرجة كبيرة، ولا تدري من المريض مرضاً عادياً أو مزمناً كالفشل الكلوي والقلب والربو والسكر، أو المصاب بفيروس كورونا، فالوعي لدى الناس هابط، وبعضهم مستهترون، والكثير منهم غير مصدق خطورة المرض نظراً لضعف التوعية الإعلامية، بل إن إعلامنا ينكر أساساً وجود المرض وانتشاره بشكل كبير.
كما لا تتوفر مستشفيات وأسرّة كافية للمرضى، وخصوصاً في المستشفيات التي خُصصت للعزل الصحي، ولا تتوفر معدات طبية كأجهزة التنفس الصناعي، وأدوية إسعافية للمرضى بفيروس كورونا، سوى بشكل ضئيل، وتذهب لمن لديه واسطة من العيار الثقيل.
وتبعاً لذلك، أصيب الكثير من الكوادر الطبية وبالذات الأكاديمية العاملة في المستشفيات المختلفة في كل من صنعاء وعدن وإب وتعز وغيرها، بفيروس كورونا، وبعضهم تمكن من الشفاء، والكثير منهم توفي. فلا يمر يوم إلا ويتوفى طبيب أو ممرض أو أي عامل في المجال الصحي، حيث لا يجد الكثير منهم مكاناً لهم في المستشفيات، ولا من يعالجهم من زملائهم، وأغلبهم يحجرون أنفسهم في بيوتهم.
وقد خسرت اليمن خيرة أطبائها المهرة والمتميزين، وأثر ذلك نفسياً على معنويات الكثير من الأطباء الذين مازالوا صامدين في وجه الفيروس الكوروني. وأصبح الأطباء في وضع لا يحسدون عليه، فمن رحلوا عن دنيانا لم يهتم أحد بهم، ولم توضح الجهات المعنية أسباب وفاتهم، هل بسبب الفيروس، أم لأسباب مرضية مزمنة أخرى، أم كما يشاع أنه يتم التخلص من بعضهم، حيث لم تصدر نقابة الأطباء في كل من صنعاء وعدن، وكذا الجهات المعنية في وزارة الصحة، أية معلومات توضح أسباب الوفاة الحقيقية.
وأدى ذلك إلى إصابة المواطنين بالرعب والهلع، واختفت من الأسواق الكمامات والجوانتيهات، وزادت أسعار المعقمات والأدوية، واختفت أدوية يقال إنها مفيدة لتقوية المناعة، وخصوصاً فيتامين سي، وحتى البنادول والكالسيوم مع فيتامين سي اختفى، وإن وجد فبسعر مرتفع أضعافاً.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل ارتفع أيضاً سعر بعض المواد العشبية التي يشاع بأنها تقوي الجهاز المناعي، وتقي من فيروس كورونا، كالزنجبيل الأخضر والترمس والليمون وغيرها.

كشفت جائحة كورونا هشاشة وضعفاً وتدهوراً مريعاً في القطاع الصحي في بلادنا، علاوة على ضعف التضامن بين زملاء المهنة، وغياب دور النقابات المهنية، كنقابة الأطباء، في الدفاع عن حقوق منتسبيها.


ورغم عدم توفر وسائل الوقاية من المرض، والظروف العصيبة التي يعاني منها الأطباء اليمنيون، إلا أنهم بذلوا جهوداً جبارة في مواجهة الفيروس، وكانوا ومازالوا صامدين ومخاطرين بحياتهم وحياة أسرهم، فلم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الوباء، فالكثير منهم يتعاملون مع مرضاهم بطريقة إنسانية، ويخدمونهم بضمير، فيما قلة منهم قد يكونون مقصرين في أداء واجبهم الإنساني، فعزلوا أنفسهم في بيوتهم أو قراهم خوفاً من العدوى، في ظل عدم توفر وسائل الحماية، وتفشي الوباء، وخصوصاً مع تزايد أعداد الكوادر الطبية التي تصاب بالفيروس، ويتوفى أغلبهم، حيث لا يجدون أي اهتمام يذكر من قبل الجهات المعنية، أثناء إصابتهم، أو الاهتمام بأسرهم بعد وفاتهم.
لقد كشفت جائحة كورونا هشاشة وضعفاً وتدهوراً مريعاً في القطاع الصحي في بلادنا، علاوة على ضعف التضامن بين زملاء المهنة، وغياب دور النقابات المهنية، كنقابة الأطباء، في الدفاع عن حقوق منتسبيها.
ولم تقتصر معاناة الكادر الطبي على ما سبق ذكره، فقد مارست وسائل الإعلام اليمنية في كل من صنعاء وعدن، سواء التقليدية أو الجديدة، كالصحافة الإلكترونية، وبخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، دوراً سلبياً وخطيراً في التشويه المتعمد للسمعة المهنية للأطباء اليمنيين، واعتبرتهم جناة، وأنهم يهملون مرضاهم، كما اتهموهم بأنهم يقتلونهم بحقن الرحمة و… و… وذلك بدلاً من اعتبارهم ضحايا لنظام صحي فاسد وفاشل.
وهناك فقط عرض فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي، لطبيب يمني في صنعاء، قام بمبادرة، وكتب فوق سيارته “أوقفني إن كنت تريد استشارة طبية”، أي يقدم النصح والإرشادات المجانية للمرضى، ويكتب لهم العلاج لو استدعى الأمر، في أي وقت وأي مكان.. قدم صورة إيجابية لطبيب يمني، ولكنها تؤكد أنها حالة شاذة عن القاعدة.
ومع ذلك، فالأطباء اليمنيون من خلال احتكاكي بالكثير منهم، سواء عن قرب أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من أمهر وأفضل الأطباء في العالم، وتعاملهم فيه درجة عالية من الرقي والتواضع الجم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد عانيت بعد العيد من أعراض الحمى والصداع والحلق و… وتواصلت مع الطبيب الإنسان د. سامي الحمادي، رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة بالمستشفى الجمهوري بصنعاء، عبر “واتساب”، وشرحت له حالتي، فقرر لي الدواء، وظل يتابعني ويقدم لي النصائح والإرشادات الطبية، ويخفف من الأوهام التي تحاصرني، ويؤكد لي أن حالتي ليست كورونا، ويطمئنني، وشفيت بحمد الله.
كما أخبرتني صديقات عديدات وقريبات لي بأنهن تواصلن مع أطباء وطبيبات كثر عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتلفون، وتعاونوا معهن مجاناً بالنصح والإرشاد الطبي، وأحياناً قرروا لهن إجراء فحوصات معينة وإرسالها عبر “واتساب” أو “فيسبوك”، ثم قرروا لهن الدواء المناسب، وإذا استدعى الأمر يحث مريضته على الذهاب للمستشفى أو العيادة التي يعمل بها.
فبالرغم من المحاولات المستميتة من قبل أهالي الكوادر الطبية لمنعهم من ممارسة مهامهم الطبية الإنسانية، ومحاولة استعطافهم، وبخاصة الكادر العامل في المستشفيات الحكومية الموبوءة، والتي لا تتوفر فيها وسائل الحماية، إلا أن الكوادر الطبية لا ترضخ إطلاقاً لرغبات أهاليهم، يدفعهم لمزاولة مهامهم الطبية الوازع الإنساني والديني.
فكفانا إساءة وتشويهاً لكوادرنا الطبية، فليس ذلك من مصلحتنا كشعب يعاني أصلاً من قلة الكوادر الطبية، فحين نخسر طبيباً واحداً، فكأننا خسرنا ألف إنسان يمكن أن يتعرضوا للمرض فلا يجدون من يسعفهم وينقذهم.
وأرى أن نبادر كنخب اجتماعية متعلمة ومثقفة، في عكس الصورة الحقيقية والواقعية لأطبائنا الذين يعملون بصمت، ويدفع البعض منهم حياته من أجل إنقاذ مرضاه. فلنشيد بمن أحسن منهم، ولا نعمم إساءة من أساء منهم، ونعتبرها حالة فردية وشاذة عن القاعدة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.