fbpx

التعليم الإلكتروني في اليمن فاشل بامتياز.. لماذا؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

جاءت جائحة كورونا بكوارث عديدة على الفرد والمجتمع، وفرضت التباعد الاجتماعي، وكان تأثيرها على التعليم بشكل عام والتعليم الجامعي بشكل خاص، أكثر ضرراً. فقد تم إيقاف الدراسة النظامية منذ بداية مارس الماضي، وتبع ذلك التفكير الجدي بأهمية التعليم الإلكتروني (عن بعد)، وبالفعل اهتمت جامعة صنعاء، على سبيل المثال، بالتعليم الإلكتروني، وتم إعداد وثيقة تعريفية بكيفية التعليم الإلكتروني، وخطوات فتح الموقع الإلكتروني عموماً، وموقع الجامعة الإلكتروني بشكل خصوصاً، ووزع على أعضاء هيئة التدريس بالجامعة نسخ إلكترونية من الوثيقة، وأقيمت دورة قصيرة لهم لتعريفهم بكيفية التعامل مع الموقع الإلكتروني في مجال التعليم.
كما تم توزيع بريد وكلمة سر للطلاب والطالبات، كي يتمكنوا من دخول موقع الجامعة الإلكتروني، ويتفاعلوا مع أستاذتهم في المحاضرات عبر النت، وتحمس ملتقى الطلاب، وبعض الأساتذة، كما تحمست أنا أيضاً، وظننت أن الأمر سهل، ولكن..!
صُدمنا بمعوقات وتحديات معقدة ومتشابكة، تقف في طريقنا، وتعطلت قدراتنا في تحقيق حلم التعليم الإلكتروني، ولو بحده الأدنى، حيث إن التعليم الإلكتروني ينقصه استراتيجية تعليمية يتم إعدادها وفق دراسات علمية رصينة لحصر التحديات البيئية وكيفية معالجتها.
فهناك العديد من التحديات، من أهمها ضعف شبكة الإنترنت، وتكلفتها الباهظة جداً، والتي ارتفعت أكثر بعد جائحة كورونا، فشبكة الإنترنت لا تصل إلى بعض المناطق والقرى النائية، وإن وصلت يكون إرسالها ضعيفاً جداً، كما أن سرعة النت بطيئة للغاية.
وهذا التحدي المتمثل في بطء السرعة للإنترنت، والتكلفة العالية لاستخدامه، يعاني منه الأساتذة والطلاب على حد سواء، وخصوصاً في ظل انقطاع الرواتب، وتدني الوضع المعيشي إلى الحضيض. كما أن انقطاع الكهرباء وتكلفتها التجارية المرتفعة تشكل عائقاً آخر… فكيف يمكن أن يتحقق تعليم الإكتروني (عن بعد) إذا كان الطلاب والطالبات أساساً غير قادرين على الالتزام بالتعليم النظامي، فبعضهم لا يجد قوت يومه، ولا قيمة أجرة الباص للجامعة، فمازلت أتذكر -على سبيل المثال- أحد طلابي الذي تأخر على الاختبار النصفي في الترم الماضي، فحين قلت له إنني لن أتمكن من إعادة اختباره رد عليَّ وهو يغالب دموعه التي تكاد أن تسقط من عينيه، قائلاً بصوت فيه أمل ورجاء كمن يستغيث بي: يا دكتورة… وصمت برهة ثم قال على استحياء: تصدقي أني جئت اليوم لمحاضرتك مشياً على القدمين من الجراف، صليت الفجر، وشربت ماء وأكلت 5 تمرات، ومشيت راجلاً، وأنا أريد أن أدرس الإعلام فعلاً، فأرجوك اعذريني.. أصبت بحالة من الحزن على ما وصل إليه حالنا، وقلت له تلقائياً: خلاص تعال بكرة الوقت اللي يناسبك، باختبرك مع الطلاب المكفوفين شفوياً، فانفرجت أساريره، وأجابني بصوت تملؤه البهجة: حاضر يا دكتورة، لن أنسى موقفك هذا… قلت له: لا تقلق، هذا واجبي.. وفعلاً حين امتحنته تفاجأت أنه من أذكى وأنبغ الطلاب.
وعندما بدأنا في محاولة تطبيق التعليم الإلكتروني مع طلاب جامعة صنعاء، اتضح أن غالبية الطلبة لم يتمكنوا من دخول الموقع الإلكتروني، ومتابعة والتفاعل مع أساتذتهم، لأسباب عديدة، من أهمها ضعف شبكة الإنترنت، وبعضهم لا يمتلك خط إنترنت في المنزل، وقلة خبرتهم في التعامل مع التعليم الإلكتروني، والتكلفة العالية لقيمة استهلاك الإنترنت، والتي ليس في مقدروهم سدادها، وانشغال البعض منهم في وظائف تساعدهم على مواجهة أعباء الحياة.

أن النظام التعليمي النظامي برمته مازال بحاجة لإعادة النظر فيه، حيث يعتمد بشكل أساسي على التلقين والحفظ والالتزام بمقرر أو ما يسمى “ملزمة ملخصة”، دون أن يتم تشجيع الطلاب على توسيع مداركهم وتنمية معارفهم وتوسيع أفق تفكيرهم من خلال إلزامهم بقراءة وتلخيص الكثير من المراجع المساعدة، وتنمية مهاراتهم العملية


فضلاً عن الخبرة المحدودة جداً لأعضاء هيئة التدريس ومساعديهم في الجامعات اليمنية، في مجال التعليم الإلكتروني (عن بعد)، وكذلك ضعف قدرة طلبة الجامعات اليمنية على التعامل مع شبكة الإنترنت، والاستفادة من إمكانياتها الهائلة في المجال التعليمي والثقافي، حيث إن معظم الطلاب يستهلكون معظم وقتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وغالباً في أمور لا تعود عليهم بالفائدة التعليمية والمعرفية في مجال تخصصهم.
كما أن النظام التعليمي النظامي برمته مازال بحاجة لإعادة النظر فيه، حيث يعتمد بشكل أساسي على التلقين والحفظ والالتزام بمقرر أو ما يسمى “ملزمة ملخصة”، دون أن يتم تشجيع الطلاب على توسيع مداركهم وتنمية معارفهم وتوسيع أفق تفكيرهم من خلال إلزامهم بقراءة وتلخيص الكثير من المراجع المساعدة، وتنمية مهاراتهم العملية من خلال تشجيعهم على التعلم الذاتي عبر شبكة الإنترنت، وذلك بتوجيههم نحو مواقع تعليمية وبحثية معتبرة ومفيدة.
فمن الصعوبة بمكان إنزال مقاطع فيديو تعليمية للطلاب أو التفاعل معهم بالصوت أو الصوت والصورة، ويصبح التعليم الإلكتروني فاقداً قيمته الحقيقية القائمة على المشاركة والتفاعل الخلاق. وبذا يصبح التعليم الإلكتروني (عن بعد)، لا جدوى منه ولا فائدة تذكر.
ولذلك جاء مؤخراً قرار وزارة التعليم العالي في صنعاء، بأهمية العودة للتعليم النظامي لاستكمال بقية المقررات الدراسية للطلبة، ثم اختبارهم بنفس الطريقة التقليدية السابقة، مع عمل الاحتياطات الاحترازية من قبل الجامعة والطلاب ككل، بحيث يحققون أقصى درجات الحيطة والحذر من خلال التباعد في قاعات الدرس، وعدم السلام، وتعقيم القاعات، ولبس الكمامات والجوانتيهات، ومنع التجمعات المتقاربة… الخ.
وهكذا يعد قرار عودة الدراسة النظامية في أوائل يوليو الجاري، اعترافاً ضمنياً بفشل التعليم الإلكتروني (عن بعد) في الجامعات اليمنية، التي مازالت بحاجة ماسة لإيجاد استراتيجية خاصة بالتعليم الإلكتروني، بعد التعرف على ظروف ومعوقات واقع التعليم الإلكتروني في اليمن، وكيفية إيجاد المعالجات الكفيلة بإيجاد بيئة تعليمية حديثة تستجيب للتغيرات المحلية والإقليمية والدولية.
وأرى أنه لنجاح التعليم الإلكتروني (عن بعد) في اليمن، ينبغي أن تكون المواقع التعليمية الخاصة بالجامعات اليمنية، والتي يتلقى فيها الطلاب محاضراتهم، مجانية، أي لا تحسب لهم ضمن قيمة استهلاك في فاتورة الإنترنت.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.