fbpx

تحديات المرحلة التنفيذية لاتفاق الرياض

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

دخل اتفاق الرياض مرحلة التنفيذ متأخراً عن مواعيده المحددة في نصوص الاتفاق الموقع يوم 5 نوفمبر 2019م، لكن التحول الذي طرأ على تعطيل مسارات التنفيذ يعني أن أطراف الاتفاق والراعي السعودي للمشروع والتنفيذ لم يستطيعوا فرض خيارات بديلة خلال الفترة الطويلة لتعطيل عملية التنفيذ.
هذا التحول لا يشير أبداً إلى أن مسببات تعطيل التنفيذ قد انتهت، وأن تحدياتها الواقعية على الأرض قد زالت، إذ لايزال الواقع كما هو دون تغيير، وخصوصاً في ما يتعلق بقضايا الصراع ووسائله وأطرافه في مساراته الداخلية والخارجية، وبما يمكن إجماله في تحديد 4 مجموعات من التحديات التي تواجه اتفاق الرياض في مرحلة التنفيذ، هي:


الأولى: تحديات الصراع:


وتكمن هذه التحديات في صعوبة إعادة صياغة معادلة الصراع على الأساس الذي نشأت به بين شرعية قائمة في مؤسسات دولة الجمهورية اليمنية ومليشيات طائفية مسلحة تمكنت من السطو على الدولة والمجتمع بقوتها العسكرية وارتهانها لإيران.
وهنا تبدو الأوضاع منذ العام 2017م بعيدة عن معادلة الصراع مع الحوثيين، وقريبة من ثنائية المجلس الانتقالي والحكومة الشرعية، وقد هدف اتفاق الرياض إلى تسوية هذا الصراع، وتوحيد القوى والجهود في مواجهة الحوثيين، لكن هذا الاتفاق لم يتضمن حلاً جذرياً للصراع في سياق واقعه القائم بين تحالف هادي والمجلس الانتقالي ضمن نطاق الجغرافيا الجنوبية نفسها.
والمعضلة هنا أن الصراع في المحافظات الجنوبية لا يتوقف عند وحدوية تحالف هادي. وانفصالية المجلس الانتقالي، بل يشمل أيضاً مكونات جنوبية ذات نزعة استقلالية، في مقدمتها المجلس الثوري للحراك بقيادة فادي باعوم، ومؤتمر حضرموت الجامع.
وإذا كان المجلس الانتقالي تراجع عن قراره إخضاع المحافظات الجنوبية لإدارته الذاتية، فإنه لم يتراجع حتى الآن عن نزعته الانفصالية، وهنا تكمن أخطر التحديات التي يواجهها اتفاق الرياض في مرحلته التنفيذية، حيث قبول المجلس الانتقالي بدمج تشكيلاته العسكرية في مؤسسات دولة الجمهورية اليمنية أمر مشكوك فيه إلى حد كبير.


الثانية: تحديات الشراكة:

تتمثل تحديات الشراكة في الملاحق الثلاثة لاتفاق الرياض، والخاصة بالجوانب العسكرية الأمنية والسياسية والاقتصادية، وهي الجوانب التي تستدعي تخلي أطراف الصراع في الجنوب عن أجنحتها العسكرية، والانخراط في عملية سياسية واحدة.
تبدأ تحديات الشراكة من ثنائية شمال – جنوب كأساس لتقاسم الحكومة والمناصب، ولا تنتهي عند إصرار الطرفين على التمسك بقواهما العسكرية في ظل غياب مستمر للمؤسسة العسكرية الوطنية التي تجعل الجيش والأمن في حياد عند الصراعات السياسية الدموية والعنيفة.
وعليه تكون أخطر تحديات الشراكة في المرحلة التنفيذية لاتفاق الرياض، هي تحديات توحيد المؤسسين؛ العسكرية والأمنية، في أطر رسمية تمثل الدولة اليمنية في احتكار القوة المسلحة تحت سيادة الدستور والقوانين النافذة للسيطرة على العاصمة المؤقتة والمحافظات الجنوبية من أجل حفظ الأمن وتمثيل السلطات الشرعية على الجغرافيا وبين الناس.
قد تكون الشراكة في الحكومة سهلة، ولكن التحديات تكمن في صلاحيات هذه الحكومة وقدرتها على إدارة السلطة بغير منازعة من التشكيلات العسكرية المستقلة عن مؤسسات الدولة، بخاصة مع الإصرار على تحويل الرئيس هادي إلى شريك في صراعات القوى بالمحافظات الجنوبية التي تستعيد سلبيات الحروب عامي 1986 و1994.
هذه التحديات قد تطول فترة تشكيل الحكومة الجديدة، لكنها لن تمنع ذلك، إذ يبدو أن السعودية تعتمد سياسة النفس الطويل في إدارة أزمة اتفاق الرياض، ومع ذلك لا يمكن نفي إمكانية تعطيل الصلاحيات المستقبلية للحكومة المقبلة حال تشكلها، إلا إذا توافق طرفا الصراع على تأسيس نواة وطنية لمؤسستي الجيش والأمن، تكون قادرة على تحييد القوة المسلحة عن الصراعات السياسية، وتأمين المجال السياسي للشراكة والمشاركة الكاملة.


الثالثة: تحديات الاقتصاد:

ستواجه الحكومة اليمنية، إذا تشكلت وتجاوزت تحديات الصراع والشراكة، تحديات التدهور الاقتصادي الشامل والمستمر والمتزايد مع تداعيات جائحة كورونا واستمرار الفيضانات وكوارث السيول.

على الحكومة المرتقبة إعداد برنامج عمل اقتصادي يضع الاستجابة للطوارئ ومواجهة الكوارث في أولوية المهام العاجلة للحكومة، والتي يجب أن تحظى بدعم كامل وعاجل من تحالف دعم الشرعية، خصوصاً في الجوانب التمويلية وسياسة الحفاظ على قيمة الريال


ولعل أكبر تحديات الانهيار الاقتصادي الذي سوف يواجه الحكومة المنبثقة من المرحلة التنفيذية لاتفاق الرياض، هو تحدي السيطرة على الموارد الإيرادية وإدارة النفقات التشغيلية، وخصوصاً إيرادات النفط والغاز وعوائد المنافذ البرية والبحرية والجوية، وذلك من خلال بنك مركزي متحكم في إدارة السيولة النقدية، ثم العمل على إعادة تنظيم صرف مرتبات موظفي الدولة اليمنية.
وعلى الحكومة المرتقبة إعداد برنامج عمل اقتصادي يضع الاستجابة للطوارئ ومواجهة الكوارث في أولوية المهام العاجلة للحكومة، والتي يجب أن تحظى بدعم كامل وعاجل من تحالف دعم الشرعية، خصوصاً في الجوانب التمويلية وسياسة الحفاظ على قيمة الريال في أسواق الصرف وتسهيل حركة الاستيراد والتصدير للنفط والغاز. وأياً كان حجم ونطاق التحديات الاقتصادية، فإن الإرادة السياسية الواحدة هي الضمان لنجاح الحكومة في تنفيذ الملاحق الثلاثة لاتفاق الرياض.


الرابعة: تحديات التجاذبات الخارجية:


تكمن تحديات التدخلات الخارجية في المرحلة التنفيذية لاتفاق الرياض، في أولوية وضوح العلاقات الإماراتية – السعودية، في مجال وحدة تحالف الشرعية اليمنية، حيث الانحياز الإماراتي الكامل للمجلس الانتقالي يضع السعودية في مهمة عاجلة لإزالة الفجوة المتزايدة بين الإمارات وتحالف هادي – الإصلاح.
يمكن القول بأنه إذا تمكنت السعودية من تجسير هذه الفجوة، فإن بمقدورها التغلب على التدخلات القطرية المناهضة للإمارات من جهة، ومن جهة أخرى توحيد جهود المواجهة مع الحوثيين.
من المؤكد أن تنفيذ اتفاق الرياض لن يكون سهلاً، لكنه ليس مستحيلاً إذا تم التعامل مع قضايا الصراع ومسبباته في تحالف الشرعية اليمنية وفي التحالف الداعم لها بقيادة السعودية وشراكة الإمارات على أساس أولوية استعادة الدولة اليمنية وإخراج الأزمة من دوامة التجاذبات الخارجية.
هناك مسار طويل جداً لتنفيذ اتفاق الرياض، وهو مسار يكتنفه غموض العلاقة بين السعودية والإمارات، وغياب التسوية التاريخية للصراع في المحافظات الجنوبية، والوضوح في استراتيجية المواجهة مع النفوذ الإيراني عبر العصابة الحوثية. ومع ذلك فإن هذا المسار الطويل إذا ما بدأ مرحلة التنفيذ على الأرض، سيتخذ أبعاداً أخرى في المستقبل القريب.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.