fbpx

أطفال اليمن وجائحة كورونا إلى أين..؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

منذ أوائل مارس الماضي، توقفت مدارس التعليم الأساسي والثانوي والمتنزهات والحدائق والكثير من الأماكن الترفيهية والتعليمية، على قلتها في بلادنا، وفرض الحظر على الجميع، بمن فيهم أطفال المدارس، بسبب جائحة كورونا. ولأن حياتنا أساساً عشوائية من قبل انتشار مرض كورونا، فقد أضحى وضع الأطفال في اليمن مأساوياً بكل مل تعنيه الكلمة.
حُرموا من التعليم والترفيه، وازدادوا شقاوة ونفوراً، وترهلت أجسادهم، وتغيرت مواعيد نومهم وصحوتهم، وأصبحوا عبئاً ثقيلاً على أسرهم، وانصرف الكثير منهم لمتابعة القنوات التلفزيونية دون رقابة من الأهل الذين كل همهم ألا تسود الفوضى في البيت، والبعض منهم يتسلى بالألعاب في الآيباد أو تلفون أحد أبويه أو تلفونه الخاص، ويصل به الحال إلى حد الإدمان.
انطفأت البسمة من وجوه الكثير من الأطفال، وعمت الكآبة والضيق في أوساطهم، وزادت العصبية لديهم، و”خناقاتهم” مع بعضهم البعض.. فلم يعد الأبوان والإخوة الكبار بقادرين على مجاراتهم في لعبهم وضجيجهم المستمر.
وتظل الأم في حالة طوارئ وهي تتابع شقاوة أطفالها التي تصل إلى حد لا يطاق، فمنهم من يلعب بالكرة فتقع على شاشة التلفزيون فتهشمها تماماً، ومنهم من يقوم بربط أخيه وجره ويستلذ بصراخه، وأحياناً يعبثون بغرفة الجلوس، ويحولونها إلى مزبلة، فمنهم من يقذف بالوسائد والمساند إلى وسط الغرفة ليصنع منها بيتاً، والبعض الآخر يصب العصير على أرضية الغرفة أو يرش إخوانه بالماء أو العصير، وقد يشد أحد الأطفال شعر أخته الصغرى فجأة دون سبب، ويستمتع بصراخها الرفيع كالصفارة، والذي يصم الآذان، فيجعل الأم والأب يصحوان وهما في حالة استنفار، وما إن يراهما الطفل المذنب حتى يصرخ مشتكياً من أخته ومنكراً فعلته، ويأخذ الأب العصا التي قد جهزها كأحد مستلزمات المرحلة الكورونية، ويشبع طفليه ضرباً، وتحاول الأم جاهدة منعه، ولكنه يزداد عناداً.
ويكتشف الأبوان أن المدرسة والحضانة أو الروضة كانت نعمة ما بعدها نعمة، لأنها على الأقل تريحهم نصف اليوم من أطفالهم، ويعودون إلى البيت مجهدين، ويلزمون بالمذاكرة، وتتم مكافأتهم بالخروج الجمعة للتنزه.
كما ينزعج الأطفال من الرد على الهاتف المنزلي أو المحمول حين يقدم توعية مستمرة بالقول: السلام تحية و… و… فيحجمون عن الرد، ويزدادون تقارباً أكثر من ذي قبل، فلا يولون أهمية للتباعد الأسري والاجتماعي.
فبالرغم من إيقاف التعليم وغلق المتنزهات والحدائق، وحرمان الأطفال من كل وسائل التعليم والترفيه خارج حدود المنزل، إلا أن الأطفال كسروا الحظر بالخروج اليومي للشوارع المحاذية لبيوتهم، أو أي شوارع فرعية، ويمارسون حياتهم الطبيعية كالسابق في مختلف الألعاب الشعبية، وليس لهم علاقة بالتباعد الاجتماعي، ولا يلتزمون بأي إجراءات احترازية كالكمامة وغيرها.

أسوأ ما يلاحظ على وضع الكثير من أطفال اليمن في ظل جائحة كورونا، أن حياتهم أصابها الجمود، وانقلبت رأساً على عقب، حيث لا مستقبل ينتظرونه، فأصبح ليلهم نهاراً ونهارهم ليلاً، يستهلكون أوقات فراغهم في أمور لا علاقة لها بالعلم والمعرفة.


كما أن أسر معظم الأطفال لا تهتم بأمر أطفالها، فتدفعهم للشوارع لتتخلص من إزعاجهم وضجيجهم المستمر، ويعودون للمنزل وقت الغداء، ثم يخرجون بعد العصر وحتى وقت العشاء، دون أن يلتزموا بخلع ملابسهم وغسل وجوههم وأيديهم، عند دخولهم للمنزل.
ولعل أسوأ ما يلاحظ على وضع الكثير من أطفال اليمن في ظل جائحة كورونا، أن حياتهم أصابها الجمود، وانقلبت رأساً على عقب، حيث لا مستقبل ينتظرونه، فأصبح ليلهم نهاراً ونهارهم ليلاً، يستهلكون أوقات فراغهم في أمور لا علاقة لها بالعلم والمعرفة.
فلا دولة مهتمة بهم ممثلة بوزارة التربية والتعليم، ووزارة الإعلام، ووزارة الثقافة، ولا منظمات محلية أو دولية معنية بحقوق الطفل ترعاهم، ولا أسر لديها وعي بكيفية التعامل مع الأطفال، فالكثير منها تفتقر للإمكانيات المادية التي تمكنها من توفير ظروف ووسائل تعليمية وترفيهية لأطفالها داخل المنازل.
أصبح هناك إهمال ربما غير متعمد للأطفال الذين حرموا من التعليم والترفيه وإبراز مواهبهم وقدراتهم وتفريغ طاقاتهم الجسدية والذهنية. لذلك يلجأ الكثير منهم للعالم الافتراضي من خلال الآيباد أو التلفون المحمول، دون أن يخضعوا للمتابعة والرقابة من قبل أهاليهم.
ولذا، لا بد هنا من التنبيه إلى خطورة ما يعانيه أطفال اليمن في ظل الحظر المنزلي، والذي قد يسبب لهم إعاقات نفسية وذهنية، ويجعلهم غير قادرين على الإنتاج والإبداع، فيصبح العالم الافتراضي هو البديل الأفضل لهم عن العالم الواقعي المحبط.
وهنا يبرز الدور الهام والمحوري للدولة، ممثلة بوزارات التربية والتعليم والإعلام والثقافة، في إيجاد البرامج والأنشطة الكفيلة بإخراج أطفالنا من دائرة الفراغ والضياع، وحتى لا يتم استغلالهم بأي شكل كان. فوزارة التربية ينبغي أن تركز جل همها على الأطفال من خلال التنسيق مع وزارتي الإعلام والثقافة، بإنتاج برامج وقصص ومسلسلات ومسابقات في شتى جوانب العلم والمعرفة، وتخصيص جوائز رمزية لهم.. وذلك بالاستفادة من الكم الهائل من الإذاعات المحلية في مختلف مناطق اليمن، وكذا القنوات التلفزيونية، ومواقع في الإنترنت تخصص لهم.
والأهم أن وزارة الاتصالات تخفض من قيمة المكالمات التلفونية وتكلفة شبكة الإنترنت، حتى يتمكن الأطفال من المشاركة المستمرة والفاعلة عبر مختلف وسائل الإعلام.
ولن يتحقق ذلك إلا من خلال دفع الآباء بأطفالهم للمشاركة الفاعلة عبر وسائل الإعلام، وتشجيعهم، ومكافأتهم من قبل أبويهم حتى وإن لم يحققوا التفوق، يكفي أنهم يوجهونهم بالاتجاه الذي ينمي قدراتهم ومواهبهم، ويربطهم بأقرانهم من الأطفال عن بعد.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.