fbpx

ضحايا العدوان الداخلي المسكوت عنه دولياً

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

يشكو الحوثيون من عدوان خارجي، ويطالبون بإنهائه، ولكن إذا أردت انتهاء العدوان الخارجي عليك أولاً التوقف عن العدوان الداخلي.
من الخطأ التميز بين ضحايا القصف والقنص الناتج عن عمليات عدائية يشنها الحوثيون ضد المدنيين في اليمن، وبين ضحايا قصف الطيران للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.
لكن ليس من الصعب رؤية الفارق حيث يتوفر مبدأ القصدية في جريمة الطرف الداخلي حين يقصف متعمداً الأحياء السكنية، وحين يقتنص ضحاياه من الأطفال والمدنيين عن سابق إصرار وترصد من جانب قناصته.. بينما يستبعد مبدأ القصدية والتعمد في غارات التحالف الذي يصنف من قبل الحوثيين كعدوان خارجي، في استهداف مدنيين وأطفال، فليس من صالحه ذلك، بخاصة وأن المجتمع الدولي يميل أكثر إلى مهاجمة السعودية عن أي حوادث يرتكبها التحالف، ويسقط فيها مدنيون في اليمن.
بينما يتغاضى المجتمع الدولي عن حوادث مماثلة وأكثر بشاعة ضحاياها أطفال ومدنيون يتساقطون باستمرار بنيران جماعة الحوثيين التي تحمل صفة وطابع العدوان الداخلي.
إن سبب كون المجتمع الدولي لا يأبه لمسألة العدوان الداخلي، ويتصرف كما لو كانت شأناً غير موجود، هو ما يجعل كل جهود الأمم المتحدة والدول دون أية فاعلية تذكر.
طوال سنوات والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، لا يتوقف عن حواراته، لقاءات ومؤتمرات مع طيف واسع من النخب، لبحث الأزمة في اليمن، بحثاً عن مقاربة لحل شامل.. لكنه لا يصغي للضحايا، خصوصاً ضحايا العدوان الداخلي، جذر الأزمة.
ومع كل نشاط تقوم به الأمم المتحدة أو مبعوثها، تتسع المتاهة وتكثر المقاربات دون جدوى.
طيلة سنوات والأمم المتحدة في وضع لا تحسد عليه، وهي تبدو حقاً لا تدري ما تفعل لحلحلة الملف اليمني، أو لا تريد ذلك.

الجنرال جوها الميت الحي

خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، كاد الناس ينسون اسم الجنرال الهندي غوها، لقد اختفى ذكره تماماً، وكان آخر ما تم تداوله أن رئيس فريق المراقبين الدوليين للإشراف على تنفيذ اتفاق الحديدة أبهيجيت غوها، يعيش على متن سفينة تابعة للأمم المتحدة، قبالة سواحل الحديدة، وأن جماعة الحوثيين قيدت تحركاته وفريقه.
وفي أغسطس 2020، قرر مجلس الأمن التمديد للجنرال الهندي سنة أخرى.. وظهر هو بتصريح صحفي يعبر عن قلقه من التصعيد، بنبرة مشددة، وقد عبر عن قلقه خصوصاً من حدوث غارات شنها التحالف في الحديدة.
ثمة أجندة خفية تعمل لها الأمم المتحدة والمبعوث وبريطانيا، لا تمت بصلة للسلام.

حجج اممية واهية

تحاجج الأمم المتحدة ومبعوثها كونهم ليسوا طرفاً، لكنهم لا يأبهون إلى ما إذا كان أداؤهم يعيق الوصول إلى تحول مفصلي يفرض تحقيق السلام.
تحول نحو السلام عبر الحرب نفسها، وفي ميدان كالحديدة، حيث تعرضت المحافظة لعدوان داخلي حوثي لا جدال فيه.
إن البحث عن حل شامل ينهي الحرب في اليمن، وينتهي بموجبه ما يسميه الحوثيون العدوان الخارجي، هو امر يستحيل تحققه دون النظر إلى إنهاء العدوان الحوثي الداخلي على مدن ومحافظات في البلاد.
وهي مقاربة بسيطة وواقعية، ويمكن من خلالها للأمم المتحدة أن تعتمد لغة واضحة، وتتخذ إجراءات فعالة، بدلاً عن لغتها الرخوة ومواقفها المشجعة لجماعة الحوثيين لارتكاب مزيد من جرائم الحرب، كما تقول الحكومة، لو كان السلام هو الأجندة الوحيدة للأمم المتحدة ومبعوثها الدولي.
مؤخراً، ويوم قرر مجلس الأمن التمديد لفريق المراقبين والجنرال جوها في الحديدة، قال الناطق باسم القوات المشتركة إن القرار تمديد للحرب وتطويل لعمر جماعة الحوثيين الانقلابية.
إن مؤشرات واقعية كثيرة تذهب نحو تأكيد اتهامه الصريح لدور الأمم المتحدة، ليس أقلها نهب الحوثيين 35 مليار ريال من حساب في البنك المركزي بالحديدة، تحت إشراف مكتب المبعوث غريفيث، مخصص لإيرادات ضرائب الواردات النفطية، ومتفق عليه مع الحكومة أن يخصص لدفع رواتب الموظفين في المحافظة.
لم يكلف غريفيث نفسه توجيه لوم شديد للحوثيين لسرقتهم إيرادات ضخمة وتوجيهها لتمويل حربهم.
إن مقدرة غريفيث على تقرير أنشطة تعمل على إثارة نقاشات واسعة تحت لافتة الحل الشامل، تشبه عمل شخص منهجي يجتهد في البحث عن حلول منهجية لمشكلة غير منهجية ولا يحكمها منهج محدد.

البحث عن حلول للأزمة اليمنية دون الإقرار بجذر الصراع، وهو العدوان الداخلي المتكرر، يجعل كافة الجهود مضيعة للوقت.


فالأزمة في اليمن ليست حرباً أهلية، بل انقلاب محدد أدى إلى تكرار عدوان داخلي له جذور تاريخية، وارتباطات إقليمية.
والبحث عن حلول للأزمة اليمنية دون الإقرار بجذر الصراع، وهو العدوان الداخلي المتكرر، يجعل كافة الجهود مضيعة للوقت.
وبافتراض أنهم يسعون جادين لإيجاد حل للأزمة في اليمن، لكي تصبح لجهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي فاعلية، يجب عليها أولاً أن تنظر في عيون ضحايا العدوان الداخلي، وتعالج هذا الوضع بحزم، ومن خلال وقف الامتيازات الممنوحة لجماعة الحوثيين على سبيل المثال عبر وقف نشاط ميناء الحديدة لإنهاء حصولهم على موارد ضخمة ضمن إجراءات أخرى.
وفي هذا الصدد، نداءات الحكومة حتى اليوم لا صدى لها، وأصوات الصحايا أيضاً.
إن مفتاح حل أزمة الحرب في اليمن، بحوزة ضحايا ليس آخرهم رويدا صالح، وهي طفلة في الـ10 من العمر، أصيبت بطلقة قناص حوثي، في الرأس، وغامر شقيقها عمري بحياته ليسحبها من منطقة مكشوفة، حيث سقطت وسط الشارع شمال شرقي مدينة تعز.
أنينها أوجع قلوب ملايين اليمنيين، غير أن غريفيث لم يسمعها، ولا الأمم المتحدة سمعت صوتها، ولا المجتمع الدولى ألقى نظرة -مجرد نظرة- إلى الطفل عمري شقيقها وهو يزحف على قدميه خشية رصاص القناص الحوثي، ويسحب جسد شقيقته على الإسفلت إلى منطقة آمنة، حيث أمكن إسعافها.
وزير الإعلام في الحكومة الشرعية، انتقد غريفيث “لعدم اتخاذه أي موقف تجاه جرائم الحوثيين بحق المدنيين في اليمن عامة، وتعز على وجه الخصوص”.
الوزير تحدث عن جريمة قنص الحوثيين للطفلة رويدا التي كانت في طريقها لجلب مياه الشرب لأسرتها. واعتبر صمت غريفيث بمثابة عامل مشجع للحوثيين لارتكاب مزيد من الجرائم.
منظمات حقوقية في تعز أبدت استغرابها، في بيان، عقب حادثة قنص رويدا، وجه الغرابة من مواقف منظمات الأمم المتحدة التي تصمت حين تكون الجريمة الفاعل فيها هم الحوثيين، والضحية أطفالاً ومدنيين في تعز ومناطق محررة.
بيان المنظمات قال بالنص إنه لو كانت الجريمة حدثت في مناطق تحت سيطرة جماعة الحوثيين، والفاعل هو التحالف، لباشرت الأمم المتحدة ومنظماتها في التنديد بالجريمة.
إن جوهر النزاع في اليمن وجذره تحدده عبارة العدوان الداخلي، وهو عدوان مستمر للعام السادس.
وبينما كانت رويدا تئن من آلامها في ردهات مستشفى الروضة في مدينة تعز، والأطباء يهرعون لإنقاذها، حيث أجروا لها سلسلة عمليات، ولاتزال في العناية المركزة، معرضة للإصابة بشلل بسبب طلقة قناص حوثي، كانت قناة “الجزيرة” تنقل عن زعيم الحوثيين عناوين من خطاب له يتحدث فيه أن السعودية لا تسعى للحل، وأنها دولة غاشمة.
وقد كثفت جماعة الحوثيين مؤخراً من مطالبها بإنهاء العدوان الخارجي، في ما يبدو على هامش تحركات للوساطة بين الجماعة والسعودية.
كذلك تصور جماعته في الخارج السعودية كطرف وحيد خارجي يقتل الأطفال في اليمن، بينما يتم تجاهل الطرف الداخلي الحوثي الذي لم تتوقف جحافله وقناصته وألغامه وصواريخه عن قتل أطفال ومدنيين بدم بارد، في أنحاء متفرقة في البلاد.
لكن لا أحد يصغي لأنين الأطفال ضحايا العدوان الداخلي الحوثي على المدنيين والمدن في اليمن.
وطالما أصوات رويدا صالح وشقيقها عمري ومدينتهما تعز المحاصرة بالقناصة.. لا تُسمع، ومأساة هيفاء محمد عبدالوهاب لا تروى، وهي طفلة في الـ5 من عمرها كانت تمشي في قريتها الشقب بمديرية صبر الموادم، بيدها عبوة لجلب الماء من البئر، حين سقطت قذيفة هاون أطلقتها جماعة الحوثي على القرية جنوب شرق تعز، شظايا القذيفة قتلت هيفاء بطريقة بشعة، إذ تناثرت أمعاؤها إلى الأرض، وحاول أبوها بلهفة لملمتها، لكنها توفيت قبل أن تصل إلى المستشفى في تعز.
في ذلك اليوم الـ22 من يوليو 2017، قضى في القصف 5 مدنيين آخرين، بينهم فتيات.
إن آلافاً من الأطفال والفتيات والنساء من الشبان والرجال، تلاشت حياتهم، وانطفأت أرواحهم دون أن يسمعهم أو يراهم أحد.. ودون إشارة إلى فظائع العدوان الداخلي الحوثي كمسبب لهذه الحرب، وكطرف يتحمل كامل المسؤولية عن استمرارها لإصراره على الاستمرار في عدوانه الداخلي، وفرض إرادته بقوة السلاح والعنف والبطش على كافة الشعب اليمني، وإلغاء أبسط مكتسبات العملية السياسية والديمقراطية وثقافة وهوية البلاد.
إن طريق الحل الشامل الفعلي يبدأ بإنهاء الحصار عن تعز، وإنهاء عدوان جماعة الحوثيين على المدنيين في مختلف المناطق والمحافظات التي يستهدفونها.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.