“الزوم” كبديل أفضل للدول الفقيرة والمانحة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin


من جميل الأقدار أن يعيش العالم أكبر حجر صحي بسبب جائحة “كوفيد 19″، في زمن التطور التقني واستخدام الإنترنت على نطاق واسع، حيث تم -وبشكل سريع- تطوير تطبيقات تتناسب واستمرار الأعمال من البيوت عبر الدول والقارات.
بالنظر لانعكاسات ذلك الحجر -الذي أخذ وقتًا طويلًا حد انهيار مؤسسات اقتصادية كبيرة- إلا أن اللجوء إلى الشبكة العنكبوتية واستخدامها كأداة عمل وتواصل “افتراضي”، أعاد للنساء مزيدًا من الثقة، وعمل على تمكين العديد منهن، وتحفيزهن للعمل والإنجاز قريبًا من أسرهن وأطفالهن.
استطاعت هذه التطبيقات كسر حاجز عدم المساواة، وتجاهل دور المرأة في العديد من المجالات، ما جعلها تعطي أكثر، ومنهن من كُن بعيدات نتيجة واجباتهن الأمومية، ما أتاح فرصاً عظيمة لهن للتدريب والمشاركة والانخراط في العديد من المناشط التي كُنَّ قُمن بها قبل إجازتهن الأمومية (التي ربما كانت إجبارية لدى البعض).
وبسبب الحرب المستمرة -منذ 6 سنوات- وشبه التوقف الكلي للاقتصاد اليمني وانهيار العملة، والظروف الأمنية السيئة، تقطعت السبل بالكثيرين -نساءً ورجالاً- من المشاركة في أشغالهم السابقة، ففتح الإنترنت فضاءات كثيرة جعلت منها فرصة للتواصل حتى لخارج اليمن والمنطقة إقليميًا وعالميًا، لنرى كل يوم ونتابع أخبارًا سارة عن مشاركات يمنيين ويمنيات -من مختلف الفعاليات والمبادرات- في محافل عالمية، وبرزوهم فيها، ومنهم من حصد الجوائز، وسلطت عليه الأضواء.
لقد أصبح العمل بالنسبة لمن هم في الخارج، أوسع نطاقًا وأكثر كمًّا، فلم يعد البعد عن الوطن والإقامة خارجه مبررًا لإقصائهم أو تحديد مشاركتهم وتأطيرها، بل اندمج الجميع في لقاءات وورش عمل وتدريبات مكنتهم من مشاركة أفكارهم ومقترحاتهم.
أتاح الانتقال الافتراضي للعمل، توسيع فرص المشاركة بالنسبة لليمنيين واليمنيات في أنشطة وبرامج كانت حصرية على فئة وأعداد قليلة، حيث إن الفضاء الإلكتروني واسع، ولا حدود له، ويمكن ضم العشرات في لقاء واحد دون تكاليف أو التفكير بأمور لوجستية وكيفية تدبيرها وتوفيرها ماديًا، وما مؤتمر الشباب الذي عقد الأيام الماضية، إلا دليل على إيجابية الفضاء الإلكتروني والانتقال إليه.
كشفت هذه المنصات مدى حجم الأموال المهدورة بلا طائل، وإمكانية عمل الكثير دون الحاجة لإنفاقها، لذا: على جميع مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من الجهات، الانتقال الدائم للعمل إلكترونيًا في عقد اللقاءات وورش العمل والتدريب وغيرها مما يمكن إنجازه عن بعد توفيرًا للجهد والوقت والأموال الطائلة التي تهدر في هكذا أنشطة، وأن تستغل تلك المليارات في التوجه لمشاريع حقيقية يستفيد منها الشعب بأكمله في ظل أزمة إنسانية هي: الأسوأ عالميًا.

عدد مستخدمي الإنترنت في اليمن، فقد بلغ 7 ملايين و190 ألف مستخدم حتى نهاية يونيو 2019، ما يعني تقريبًا ربع السكان. وعادة كانت برامج التواصل الاجتماعي هي الأكثر تصفحًا، والتطبيقات الترفيهية


تحتاج اليمن لكل سنت من تلك المليارات من الدولارات التي أثبت “زووم” وغيره من المنصات أنه يمكن توفيرها، ويجب أن يُعاد توجيهها لتنمية حقيقية ومستدامة في الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، واستعادة البنية التحتية والتمكين الإقتصادي للنساء والرجال. هذا التمكين من شأنه تغيير مسارات عدة، فهو خطوة أساسية لبناء السلام وخفض أعداد الشباب المتوجهين للجبهات بحثًا عن راتب يعيل أسرهم، وتقليلًا للعنف الذي تواجهه النساء نتيجة فقدان الرجال أشغالهم، ومساعدتهن على الاستقلالية التي تجعلهن أكثر أمنًا وفعالية في المجتمع، وغيرها من المخرجات المفيدة التي ستنتج فقط عن تحقيق تمكين اقتصادي، عوضًا عن أن ذلك التمكين هو المتاح حاليًا بسبب ظروف الحرب المستمرة التي من الواضح أن العملية السياسية لإنهائها مايزال أمامها وقتٌ طويل لتنتج مخرجات عملية وفعالة لوقف الحرب والانتقال لمرحلة إعادة إعمار اليمن وبناء الدولة بشكل دستوري ومدني.
وبالإشارة إلى عدد مستخدمي الإنترنت في اليمن، فقد بلغ 7 ملايين و190 ألف مستخدم حتى نهاية يونيو 2019، ما يعني تقريبًا ربع السكان. وعادة كانت برامج التواصل الاجتماعي هي الأكثر تصفحًا، والتطبيقات الترفيهية. كما أن الأرقام تقول إن العرب الأكثر تصفحًا للمواقع الجنسية، وهنا وبالتحول لاستخدام الإنترنت في التأهيل والتدريب وورش العمل، سيكون مفيدًا من عدة جوانب.
وبالنسبة للإنترنت الأسوأ في العالم الموجود في اليمن، فإن أموال المشاريع آنفة الذكر من الأولى تحويلها لتحسينه وتحسين الكهرباء ومحو الأمية التكنولوجية والأمية الأبجدية.
ليس الأمر بعيدًا، يتطلب ذلك قليلًا من الجدية تتبعها الحكومة “الهزيلة” لتستفيد من تلك المليارات المهدورة لتحقيق بعض الخدمات التي تمنحها بعض القوة والثقة من قبل الشعب الذي فقد الثقة فيها كلية، كما يتطلب الأمر أيضًا جدية من منظمات المجتمع المدني لتثبت فعلًا أنها تعمل من أجل المواطن، فلا رفاه ولا حديث عن ديمقراطية، في الوقت الذي 80% من اليمنيين يحتاجون شكلًا من أشكال المساعدة الإنسانية، وباتوا يتسولون راتبًا وخدمات أساسية وأمنًا.
وهنا كأني أسمع مسبقًا تبريرات “المجتمع المدني” بعدم تقبل الفكرة، حيث ليس من شأنهم توفير الطعام والماء الصالح للشرب للمواطن، بل إعطاؤه معلومات عن حقوقه، ولهم أقول استخدموا الإنترنت لتعريفه عددًا وكمًا أكبر من حقوقه، واتركوا الأموال للمنظمات التي تعمل في مشاريع جادة غير بناء حمام “سيئ” أو منح سلة غذائية لا تكلف 30 دولارًا، فيما يصرف عليها إداريًا 300 دولارًا.
على المجتمع الدولي والمانحين أن يتوقفوا عن الكذب أمام شعوبهم أنهم يدعمون ويساندون الدول الفقيرة لانتشالها من الفقر والديكتاتورية واضطهاد الأقليات، وغيرها من الشعارات والبرامج الجميلة شكلًا، لتتحول إلى فعل تراه شعوبها، وتلمسه وتعيشه الدول “الفقيرة”، ونكف عن التساؤل: أين الفلوس؟!

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.