fbpx

المشاهد نت

التعيينات “السلالية” لإدارة يمن ما بعد “21 سبتمبر”

تستند جماعة الحوثي في نظريتها للحكم على وثيقة فكرية عنصرية

صنعاء – علي مقبل

منذ صارت كارثة بحجم 21 سبتمبر ثورة، لنا أن نحصي أفراد الأسرة الذين أحالوا وطنًا تزيد مساحته عن نصف مليون كيلومتر مربع، إلى عزلة تقطنها عائلة واحدة يتقاسمون في ما بينهم شؤون الإدارة والمال وحق الجباية وحق التعلم وحق مصادرة حقوق الآخرين، ويصرخون عند كل زاوية “نحن سفينة النجاة وأعلام الهدى”.

حاول قاسم (اسم مستعار) أن يلحق ابنته بالجامعة والحصول على منحة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في دولة الحوثيين، لكن طلبه رُفض. في الواقع ليست منحة كاملة، لكنه مقعد مجاني يعفي الطلاب من سداد أقساط شهرية قد لا يستطيعون سدادها لظروفهم المادية والمعيشية بالغة السوء.

يقول قاسم: “حاولت تقييد ابنتي، ومعدلها 83% علمي، في النظام، كانت الرسائل تصل في نفس اللحظة ليست من أبناء المجاهدين في اللجان الشعبية والأمن، ليست من أحفاد بلال، ليست من النازحين، ليست من أبناء الشهداء… ليست ضمن أية فئة تنطبق عليها الشروط”.

في الواقع تقول مها التي خاضت المفاضلة باعتبارها من النازحين، إنها لم تجد أي شخص ممن يطلقون عليهم “أحفاد بلال”، ضمن المفاضلة في وزارة التعليم العالي، وهي مقاعد مجانية أُجبرت الجامعات الأهلية على تقديمها للوزارة، وهذا ما يؤيده منشور رصده معد التقرير، لرئيس المجلس الوطني للأقليات في اليمن، رئيس اتحاد المهمشين السود في اليمن، نعمان الحذيفي: “للسلاليين فقط؟ عندما كان طلابنا مهمشين بعهد نظام صالح رحمة الله تغشاه كان نصيبنا أكثر من خمسين مقعدًا مجانيًا بجامعتي صنعاء وتعز، بلا حساب، وعندما أطلقت علينا الجماعة الحوثية أحفاد بلال لم نحصل غير كلمة عذرًا لم تحصل على مقعد، ولكننا نستطيع أن نحجز لكم مقعدًا بالقرب من جدكم بلال بالآخرة”.”

منذ تصاعدت حدة الانتقادات والسخرية من التعيينات السلالية في المناصب الحكومية، خلال العامين الماضيين، اتجهت الجماعة الحوثية إلى فرض سيطرتها على جميع مفاصل الإدارة في الدولة، بطريقة يرى منيف أنها لصوصية، حيث توقفت عن إعلان قرارات التعيين لمن هم من السلالة، على الرغم من أنه لا يكاد يمر أسبوع واحد دون تعيينات بمنصب حكومي من نائب وزير إلى وكيل مساعد ومدير عام، لكن القرار يتم إعلانه مباشرة لو كان الشخص المعين من خارج إطار السلالة ذاتها، بشرط الولاء المطلق والتسليم الكامل لمن يصفونه “أعلام الهدى”، والذي يعتبرونه سببًا للنجاح.

حيث يرون أن سبب نجاح المسؤول في إدارتهم، يأتي مع التسليم المطلق ونسب الفضل في أي نجاح يتحقق إلى “أصحاب الفضل”.

تقوم نظرية الإدارة عند جماعة الحوثي على أساس نسبة النجاح إلى قيادة الجماعة التي يعتقدون بتفوقها العرقي

السيطرة على مفاصل الدولة

أنهت الجماعة الحوثية فرض تعييناتها السلالية على وزرات “العدل، التربية والتعليم، الإعلام، الشؤون القانونية، الشؤون الاجتماعية (باستثناء قطاع العمل)، الدفاع (باستثناء الوزير)، الداخلية، الاتصالات، المالية، الضرائب، الجمارك، رئاسة الجمهورية، الخارجية (باستثناء الوزير)، التجارة والصناعة، النقل، حقوق الإنسان، الأوقاف، النائب العام، مكافحة الفساد، الخدمة المدنية (باستثناء الوزير)، الصحة العامة، وزارة الثقافة، أمانة العاصمة ومدراء مديريات الأمانة بكاملها، الزراعة والري، الكهرباء، التعليم العالي (باستثناء الوزير)، الإرشاد (باستثناء الوزير)، المغتربين، رئاسة جامعة صنعاء وعمادة الكليات، رئاسة جامعة 21 سبتمبر، رئاسة جامعة عمران، رئاسة جامعة ذمار، رئاسة جامعة إب، رئاسة جامعة صعدة، رئاسة جامعة البيضاء، الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والنفط والمعادن (باستثناء الوزير). كما ألحقت الجماعة أكثر من 80 عضوًا في مجلس الشوراء. وفي قطاع البنوك الحكومية سيطرت الجماعة على البنك المركزي اليمني، البنك اليمني للإنشاء والتعمير، وبنك التسليف التعاوني والزراعي. ولم يقف الأمر عند هذه المؤسسات والوزارات، بل إن الأمر يتواصل، وبشكل ممنهج، ودون إعلان، إلى المحافظات والمديرات وأقسام الشرطة، وكل ما له علاقة بالإدارة صغيرة أو كبيرة.

إقرأ أيضاً  إحصائية لضحايا الصواعق الرعدية بلحج

في تكريس ممنهج للوثيقة الفكرية والثقافية للجماعة الحوثية التي تقوم على نظرية الاصطفاء الإلهي التي تؤمن بها هذه الجماعة، حيث تقول الوثيقة: “أما مسألة الاصطفاء فالذي نعتقده أن الله سبحانه وتعالى يصطفي من يشاء من عباده جماعات وأفرادًا كما قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ” (آل عمران: الآية 33)، وكما قال صلى الله عليه وآله وسلم: “إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم”، ونعتقد أن الله سبحانه اصطفى أهل بيت رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فجعلهم هداة للأمة وورثة للكتاب من بعد رسول الله إلى أن تقوم الساعة، وأنه يهيئ في كل عصر من يكون منارًا لعباده وقادرًا على القيام بأمر الأمة والنهوض بها في كل مجالاتها “إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام، وليًا من أهل بيتي موكلًا يعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين، فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكلوا على الله”، ومنهجيتنا في إثباته وتعيينه هي منهجية أهل البيت عليهم السلام”.

عنصرية مقيتة

ما يمكن أن يلخص واقع تلك الوثيقة الفكرية للجماعة الحوثية، أنها وثيقة طائفة واحدة تسعى جاهدة للعودة 13 قرنًا إلى الوراء، دون أي اعتبار لما يعيشه العالم اليوم، ولهذا لا يجد من أعلنته جماعة الحوثي رئيسًا للمنظومة العدلية، حد توصيفها، محمد علي الحوثي، حرجًا وهو يدعو لتنظيم دورات تدريبية لموظفي الدولة على عهد الإمام علي بن أبي طالب، في الإدارة لمالك الأشتر، حد قوله، اقتداءً بما قامت به وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. أو كما دعا زعيم هذه الحركة في خطابات متواصلة خرجت بعدها قيادات المحافظات بتنظيم دورات تدريبية إجبارية لموظفي الدولة، لتعليم الإدارة بناءً على ما يسمونه “عهد الإمام علي لمالك الأشتر”، في واحد من أغرب التصرفات التي تسير فيها الجماعة التي تعيش انفصامًا حقيقيًا عن الواقع المعاش.

دورة تربوية طائفية-قطاع التربويين في محافظة صنعاء-سبتمبر 2022

في 27 مارس 2012، كتب الصحفي سامي غالب عن الوثيقة الفكرية للحوثيين، قائلًا: اطلعت قبل يومين على مضامين الوثيقة الفكرية الزيدية التي جرى التوقيع عليها من عبدالملك الحوثي وعدد من علماء الزيدية… الحق أنني لم أستمزج ما ورد في الوثيقة كليًا؛ فهي تقدم أصحابها باعتبارهم جماعة من الاحتكاريين والمصطفين الذين يلحون في طلب الماضي وإحياء تجارب باتت في ذمة التاريخ.

أما الباحث في الحركات الإسلامية ثابت الأحمدي، فيجد أن “الوثيقة الفكرية للحوثيين هي مصالحة سياسية بالدرجة الأولى بين جميع الفصائل التي كانت متناثرة في تلك الفترة لتجميع قواها المتفرقة والمشتتة والمتناثرة من أجل مواجهة الشعب، ومواجهة كافة المكونات الأخرى”.

ويرى الأحمدي، في حديثه لبرنامج المشهد اليمني على قناة المجد، في أبريل 2018، أن الوثيقة عمدت إلى أن تكون هذه الجماعة تحت قيادة عبدالملك الحوثي، وألا تختلف لأنها في مهمة جديدة بعد أن بدأت مشروعها وظهرت للعالم بقوة.

مقالات مشابهة