عالقة… قريبة من الديار

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

علقت في الخارج، خرجت في مهمة قصيرة و محددة لاستلام الجائزة، فانقلب العالم رأساً على عقب بانتشار الفيروس، قضيت 3 أيّام متتالية في المطارات، محاولة الوصول لأقرب وجهة تمكنني من العودة لأهلي و بلدي، قبل أن يطالها هذا الجنون. وبالرغم من أن الناس عادة يهربون بالاتجاه الآخر، من الحرب إلى الأمان، كنت أبحث عن أية وسيلة أعود فيها إلى مأرب، رغم ترنح مأرب تحت صواريخ الحوثيين.
تواصلت مع الكثيرين لمحاولة الوصول لأقرب وجهة من اليمن لأي بلد عربي. بدءاً بعمّان – الاْردن، وبالرغم من شراء تذكرة السفر لآخر رحلة ستصل الأردن، إلا أن الأردن كان قد اتخذ إجراءاته الاحترازية الخاصة، والتي تضمنت عدم استقبال غير مواطنيه، في آخر رحلات العودة، فمُنعتُ من طلوع الطائرة المتجهة إلى الأردن، قضيت في أمريكا بمساعدة الخارجية الأمريكية والسفارة اليمنية في واشنطن، وقتي في الحجر، وقمت بإجراء الفحوصات اللازمة نظراً لكثرة تنقلي، والحمد لله كانت النتيجة سلبية.
تواصلت مع جميع الجهات، حتى أجد رحلات إجلاء، وقد تعاونت معي أكثر من جهة، شاكرة جهودهم الحثيثة، لكن حالت الظروف دون تمكنهم من إعادتي للوطن العربي، حتى قام الإخوة العمانيون بإجلائي مع مواطنيهم إلى مسقط، حتى أتمكن من السفر براً إلى اليمن، شاكرة اهتمامهم وحسن استقبالهم.
شعرت بوصولي لمسقط أنني قريبة من الديار، اتخذت الحكومة اليمنية بدورها إجراءات احترازية لمنع تفشي الفيروس، عبر إعلان إغلاق المنافذ، مرة أخرى أقبع في الحظر الصحي داخل فندق في مسقط، ومرة أخرى قمت بعمل الفحوصات اللازمة، والحمد لله جاءت الفحوصات سلبية. في كل هذه الأثناء لم تتخلَّ عني الخارجية الأمريكية، ومازالت تتابع كل ما يتعلق بإعادتي لبلدي سالمة، شاكرة اهتمامهم.
في الحجر الصحي أقضي وقتي بمتابعة الوضع العسكري في مأرب و الجوف و غيرهما من المحافظات، وأتواصل مع أهلي وأصدقائي، ومع الجنود في ساحات الشرف، لمتابعة ما يحدث، وأقضي اليوم بين متابعة الأخبار والتواصل مع المسؤولين للتعبير عن غيظي وغضبي، وأستقبل أخبار الموت بين معارفنا وأصحابنا وأهلنا في الجبهات، وبين متابعة وضع النازحين والمتعبين من الحرب، وبين متابعة أعمال المؤسسة مع أختي انتصار.
وما يجعل غربتي الحالية قابلة للتعايش من أولى خطوات التعثر للعودة للوطن، هي توأم روحي و صديقتي الأعز شذى الحرازي Shatha H. Harazi، الصوت الوحيد الذي نصحني بالعودة لليمن، بينما نصحني الجميع بالبقاء في أمريكا، واستغلال الفرصة لبناء مستقبل أفضل. لا أحد يعرفني كشذى، متى ما أكون في ضيق أو في مواجهة تحديات في الحياة، تكون شذى بجانبي، في أسوأ اللحظات وأحلى الأيام تكون هناك، تتفهم ما أمرّ به وتمر به معي، وفي لحظات السعادة تفرح لي أكثر ما أفرح لنفسي، أحكي لها عن موقف صعب فتبكي هي نيابة عني، في أصعب القرارات أتوجه لشذى التي تفكك معي المعضلة، وتساعدني على اتخاذ القرارات. شذى الصندوق الأسود لأسراري، ومرآتي التي لا تتوانى أن تنصحني إن أخطأت، مرت ١٥ عاماً على صداقتنا، ومررنا بكل شيء معاً، على الرغم من أن من يعرفنا يعرف كم نحن غير اعتياديات، طموحات وقادرات على الوصول لكل ما نضعه نصب أعيننا، فينا الطفولة وحكمة الشيوخ إن تطلب الموقف، نحب الحياة ونحب أن نفتح كل الأبواب الموصدة، كل منا بطريقته، وعلى الرغم من اختلاف شخصيتينا، إلا أننا روح واحدة ونفخت في جسدين.
أفكر بالعالقين، الذين خرجوا من اليمن لقضاء حوائجهم، مراجعات طبية أو تجمعات عائلية أو فترات عمل قصيرة.
في الحجر الصحي أزداد تأكداً أنه “سَلامٌ عَلى الدُنيا إِذا لَم يَكن بِها صَديقٌ صَدوقٌ صادِقُ الوَعدِ مُنصِفا”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.