fbpx

المشاهد نت

قصة نجاح كفيفتين قريبتين من التخرج

صورة تعبيرية

تعز – محمد أمين

“كل يوم يكون لديهما محاضرة في الجامعة، أقوم بالذهاب بهما مشيًا على الأقدام ساعة كاملة، حتى كلية الآداب بجامعة تعز، فهما كفيفتان، ولا أحد يمكن أن يساعدهما غيري”، بهذا التلخيص تحدثت “ع.أ” (56 عامًا)، وهي زوجة شقيق الكفيفتين “نجوى” (27عامًا)، وشقيقتها نادية (29عامًا)، وهي أسماء مستعارة، لكونهما فضلا عدم ذكر أسماءهن الحقيقة.

الدراسة الجامعية

أصبحت نجوى وشقيقتها نادية، هذا العام، في مستوي ثالث بقسم التربية الإسلامية بكلية الآداب بجامعة تعز، رغم أنهما كفيفتان، ووضعهما المادي ضعيف، إلا أن شغف العلم وإكمال الدارسة جعلهما يتجاوزان كل صعوبات الإعاقة البصرية والظروف المادية.

تقول زوجة شقيقهما: “نذرت وقتي من أجل أن أحقق لهما حلمهما في إكمال دراستهما الجامعية، فليس لهما أحد غيري، كون أمهما تعاني من مرض مزمن ولا تستطيع أن تساعدهما في إكمال دراستهما الجامعية”.

تظل أكثر من 3 ساعات في حوش الكلية تنتظرهما لإكمال محاضرتهما، والعودة بهما مشياً على الأقدام من كلية الآداب في مديرية القاهرة شرق مدينة تعز، إلى مدينة النور في مديرية المظفر، وسط المدينة.

إصرار وقهر الإعاقة

تقول آمال محمد، زميلتهما في الكلية: نجوى وشقيقتها أصبحتا عند جميع الطلاب في الجامعة مثالًا يحتذى به في الإصرار وتحدي الصعوبات وقهر الإعاقة مهما كانت، من أجل تحقيق حلم الدراسة.

وتضيف آمال: لم يحصل أن تغيبتا يومًا عن الدراسة، وكل يوم تجدهما قبل بدء المحاضرة، في القاعة، بروح متوقدة بالحياة والأمل .

لم تكن نجوى وشقيقتها بهذا الشكل، كما تقول زوجة شقيقهما، فهما تعانيان من مرض وراثي، وقد بدأ نظرهن في الضعف بشكل متسارع منذ أكثر من 3 سنوات، حتى أصبحتا الآن بهذا الشكل الذي لم يعودا فيه قادرتين على مشاهدة شيء .

نجوى وشقيقتها أيضًا لديهما إخوة آخرون يعانون من المشكلة نفسها، يعيشون في منزل شعبي بالإيجار، مع شقيقهم الأكبر الذي يعولهم، وهو يعمل سائق دراجة نارية بالكاد كل يوم يستطيع أن بوفر لهم مصاريفهم اليومية ومتطلبات المعيشة.

تزايد المصابين بالعمى

وفي ظل الحرب التي تعيشها مدينة تعز منذ أكثر من 5 سنوات، تزايدت أعداد المصابين بالعمى الكلي والجزئي، إما بسبب تعرض البعض من المدنيين لشظايا في العين أفقدتهم النظر، أو بسبب أن الكثير منهم كانوا يتلقون العلاج، وعند اشتداد المواجهات العسكرية توقفت أغلب العيادات الطبية، وغادر معظم الأطباء المتخصصين المدينة هربًا من الحرب، حسب محمد المقطري، والد إحدى المكفوفات في مدينة تعز، حيث يؤكد أن ابنته كانت تعاني من ضعف في النظر، وتتلقى العلاج عند أحد أطباء العيون في المدينة، لكن عند مغادرة هذا الطبيب المدينة، توقفت عن مراجعة الطبيب المختص بالعيون أكثر من سنتين، وفقدت النظر بشكل كامل .

إقرأ أيضاً  حروب ماليزيا.. دروس ملهمة لخروج اليمن من مأزق الصراع

إحصائيات وأرقام

وحسب إحصائية حديثة لمنظمة الطفل والشباب، فإن عدد المصابين بالعمى في ظل الحرب بلغ 150 إصابة، 69% منهم عمى جزئي، و54 % عمى كلي، من بينهم أطفال .

واضطر الكثير من المصابين بالعمى إلى التوقف عن الدراسة، لأسباب متعلقة بالوضع المادي، ومنها أسباب عدم وجود من يساعدهم في توصليهم إلى المرافق التعليمية، حسب المقطري، الذي يشير إلى أنه لا توجد مرافق تعليمية يمكن أن توفر وسائل نقل مجانية للمصابين بالعمى من أجل مواصلة تعليمهم .

ليس المعاقين بصريا وحدهم من يعانون في تعز من توفر المرافق التعليمية الخاصة بهم مثلما كان قبل الحرب، فهناك أيضا ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم والبكم دمرت الحرب المعهد الخاص بهم، وتوقف الكثير منهم عن التعليم واتعكس ذلك عليهم نفسيا بشكل تحول بعضهم الى مرضى نفسيين .

أمنية هل تتحقق؟

ومن بين الكثير من المصابين بالعمى، استطاعت نجوى وشقيقتها تقديم نموذج في تحدي الإعاقة ومواصلة تعليمهما، وأيضًا قدمت زوجة شقيقهما نموذجًا للمرأة اليمنية الأصيلة والإنسانة، حيث تبذل جهدًا، وتتعب من أجل تحقيق حلم الكفيفتين.

لم يتبقَّ سوى سنة حتى تصبح نجوى وشقيقتها خريجتين، حيث تحلمان أن يتحقق هذا الحلم كان له ثمن من التعب بكل التفاصيل المتعلقة بإعاقتهما البصرية وظروفهم المادية – كما تقول زوجة شقيقهما – أن تصبحا مدرستين، ويتم توظيفهما، وتصبحا قادرتين على العمل وتغطية مصاريفهما ومساعدة شقيقهما على تحمل مصاريف إخوتهم الآخرين فهما من بين 5 أشقاء كلهم مصابون بالعمي بسبب مرض وراثي.

تنشر هذه القصة بالتزامن مع نشرها في منصة ”صوت إنسان” “وفقا لإتفاق بين المشاهد والوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام CFI

مقالات مشابهة