fbpx

المشاهد نت

أطفال تعز: تبعات نفسية جراء إصاباتهم بالألغام الأرضية

صورة تعبيرية

تعز – لمياء بديع:

“تعاني طفلتي البالغة 13 عامًا، من آثار نفسية بعد إصابتها بلغم أرضي”، تقول ميسون الهلالي، والدة الطفلة نهلة التي فقدت ساقها اليمنى نتيجة انفجار لغم زرعته جماعة الحوثي في منطقة خور بريف جبل حبشي غربي مدينة تعز. وأصيبت نهلة بتشنجات عصبية نتيجة تأثير الحادثة على حالتها النفسية.
نهلة لم تكن الضحية الوحيدة للألغام التي زرعها مسلحو جماعة الحوثي في مناطق متفرقة بمحافظة تعز (جنوبي غرب اليمن)، فهناك مئات الضحايا تمكنت الحرب والألغام من انتزاع أطرافهم.
وبحسب مدير مركز الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي بتعز، الدكتور منصور الوازعي، فإن عدد الجرحى الذين بترت أحد أطرافهم في مدينة تعز، 528 حالة، بينهم 89 طفلًا و53 امرأة، مشيرًا إلى أن 65% من الحالات ناتجة عن الألغام.
وقتلت الألغام الأرضية 18 شخصًا على الأقل، وأصابت أكثر من 39 في محافظة تعز بين مايو 2015 وأبريل 2016، وفق منظمة هيومن رايتس ووتش، مؤكدة في موقعها الرسمي، في سبتمبر 2016، أن كافة الوفيات، باستثناء واحدة ناتجة عن الألغام المضادة للمركبات، في حين أن 9 من 11 إصابة دائمة ناتجة عن الألغام المضادة للأفراد. وثقت المجموعة أن الألغام الأرضية في تعز قتلت 5 أطفال، وتسببت بإعاقات دائمة لـ4، وأصابت 13 آخرين.
وقال الدكتور سهيل الذبحاني، مدير عام مستشفى الروضة في تعز، لـهيومن رايتس ووتش، إن المستشفى تعامل منذ أواخر أبريل 2016، مع 50 شخصًا؛ 30 رجلًا و8 نساء، و12 طفلًا عانوا من بتر طرف أو أكثر يُعتقد أنهم أصيبوا جراء الألغام الأرضية. أحد ضحايا الألغام الأرضية الذين عالجهم، كان بعمر 9 سنوات.

علاج ودعم نفسي

ويستقبل مركز الأطراف في مدينة تعز، جميع المصابين الذين تعرضت أطرافهم للبتر، ويزود المركز المستشفيات التي تستقبل من فقدوا أطرافهم بأطباء متخصصين لتقديم العلاج والدعم النفسي للمصابين بعد تعرضهم لصدمات نفسية جراء بتر أطرافهم، وفق الوازعي، موضحًا أن عملية تركيب الطرف تمر بعدة مراحل، بدايةً من التقييم ثم التدريب للعضلات، وبعدها يتم أخذ القياسات وصنع الطرف وتركيبه.
لكن المشكلة -كما يقول الوازعي- تكمن في عدم دعم المركز من قبل السلطة المحلية ومكتب الصحة بتعز، مضيفًا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تدعم في توفير الأطراف الصناعية، ومنظمة الإغاثة الإسلامية تدعم جلسات التأهيل والعلاج الطبيعي.
وبدأت فرق أطباء بلا حدود بتوفير المساعدات في مدينة المخا التابعة لمحافظة تعز، منذ أغسطس 2018، إذ تجري الطواقم عمليات جراحية طارئة على الجرحى المصابين بالألغام، علمًا أن ثلثهم أطفال. وتحث منظمة أطباء بلا حدود السلطات وكذلك المنظمات المتخصصة، على تعزيز عمليات نزع الألغام لخفض عدد الضحايا في المناطق المدنية، وفق موقعها الرسمي، في 10 يناير 2019.
وخلال الفترة من أغسطس حتى ديسمبر 2018، عالجت أطباء بلا حدود أكثر من 150 جريحًا نتيجة الألغام والعبوات المتفجرة يدوية الصنع والذخائر غير المتفجرة، ثلثهم أطفال كانوا يلعبون في الحقول. وقد أصبحوا معوقين مدى الحياة في مواجهة مستقبل يشوبه الغموض. وتخلف الألغام أجيالًا من المشوهين وتبعاتٍ لا تقف عند الأسر فحسب، إنما تتعداها إلى المجتمع ككل، إذ يرجح أن يصبح ضحاياها أناسًا أكثر اعتمادًا على المساعدة وأكثر عزلة.

إقرأ أيضاً  تحركات من أجل السلام في اليمن وأصوات غائبة

نزع 300 ألف لغم

ويشير المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في اليمن إلى أن الجيش الوطني قام خلال الفترة بين 2016 و2018، بنزع 300 ألف لغم. ويشير تقرير صدر عن منظمة Conflict Armament Research المعنية بالتسلح في النزاعات، إلى إنتاج أنصار الله للألغام والعبوات الناسفة يدوية الصنع، على نطاق واسع، واستخدامهم ألغامًا مضادة للأفراد والمركبات وألغامًا بحرية.
وتحظر معاهدة 1997 لحظر الألغام، استخدام الألغام المضادة للأفراد تحت أي ظرف.

مقالات مشابهة