fbpx

المشاهد نت

مخلفات الحرب لا تعترف بالهدنة

مركز الأطراف الصناعية في صنعاء بدون ميزانية تشغيلية

صنعاء – محمد المخلافي

في طريق عودة العشريني عمار عبدالقوي إلى منزله، وهو يقود ماشيته من الأغنام، في الـ18 من يونيو الماضي، انفجر به لغم أرضي كان مزروعًا أسفل الجبل، بمديرية نهم التابعة لمحافظة صنعاء.

يروي عمار تفاصيل إصابته لـ”المشاهد”، قائلًا: “كنت أمشي برفقة الماشية، وفجأة سمعت صوت الانفجار، ولم أصحُ إلا في المستشفى العسكري وأنا بقدم واحدة، بعدها اقترب مني أحد أصدقائي, وجلس في طرف السرير الذي كنت عليه، وبدأ يحدثني بصوت خافت والحزن يملأ عينيه: (كن قويًا يا عمار، أنت رجل، وهذا قضاء الله وقدره)”.

ويضيف: “لم أكن أتوقع أن أفقد أحد أطرافي في يوم من الأيام، لكن بعد الكشف عن ساقي أخبرني الطبيب أن البتر هو الحل المناسب حتى لا تتضاعف الإصابة، خصوصًا بعد أن بدأ لون الطرف السفلي يتغير، وقتها أغمضت عينيَّ، وسلمت نفسي للقدر”.

ويتابع بنبرة حزينة: “أتمنى الموت. لقد أصبحت عالة على الآخرين, لا أستطيع حتى الاهتمام بنفسي وأنا بدون ساق. كنت أحلم  بالالتحاق بكلية الشريعة والقانون، بعد أن أكملت مرحلة التعليم الثانوي، العام الماضي. والآن كل ما أتمناه الحصول على طرف صناعي يخفف من المعاناة التي أعيشها”.

ويواصل حديثه: “لست قادرًا على توفير تكلفة طرف صناعي يتكيف مع إصابتي، تلقيت وعودًا كثيرة من المراكز الخيرية، والمنظمات التي تعمل على تقديم الدعم للمصابين، لكني لم أحصل على شيء حتى اللحظة”.

ضحايا الألغام خلال الهدنة

تواصل الألغام الأرضية والأجسام غير المتفجرة حصد أرواح المدنيين وبتر أطرافهم في مختلف القرى والمدن، بالرغم من سريان الهدنة المعلنة في بداية أبريل من العام الحالي، بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) والحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا.

ورصد تقرير حقوقي للمرصد اليمني للألغام، 168 ضحية من المدنيين بسبب الألغام، خلال فترة الهدنة منذ 2 أبريل وحتى بداية أغسطس الجاري.

وأشار التقرير إلى مقتل 57 شخصًا، منهم أربع نساء و28 طفلًا، بالإضافة إلى 111 مصابًا، منهم 8 نساء و47 طفلًا. وذكر أن الخسائر المادية منها 6 سيارات، وحراثتان زراعيتان، و9 دراجات نارية، بالإضافة إلى نفوق 40 رأسًا من الماشية.

وقالت إدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدات الإنسانية في المفوضية الأوروبية، في بيان سابق لها، إنه في حين انخفض عدد الضحايا المدنيين منذ بدء الهدنة التي بدأت في 2 أبريل 2022، لايزال الوجود الواسع لمخلفات الحرب المتفجرة في اليمن يمثل خطرًا كبيرًا على المدنيين.

إقرأ أيضاً  عن "فاطمة مثنى" وطموحها الفني

ويحظر القانون اليمني استخدام الألغام المضادة للأفراد، ضمن اتفاقية حظر الألغام العام 1997، التي صادق عليها اليمن في 1998، ودخلت حيز التنفيذ في مارس 1999، والتزم اليمن بعدم استخدام الألغام المضادة للأفراد تحت أي ظرف من الظروف.

وتستمر مخلفات الحرب التي تركتها الأطراف المتصارعة بما ذلك الألغام خلفها في مناطق القتال، في مفاقمة معاناة اليمنيين، لتغدو الإصابة بالألغام أمرًا عاديًا في نظر الناس، بعد أن تلوثت مساحات شاسعة بالكثير من الألغام الأرضية، والأجسام غير المتفجرة التي تعمق المآسي في  بلدٍ أنهكهُ الصراع منذُ ثماني سنوات.

معاناة ذوي الأطراف الصناعية

تزداد معاناة ذوي الإعاقة من المدنيين في ظل ارتفاع أعداد المصابين، وشحة الإمكانيات، وإهمال الجهات الحكومية، وامتناع بعض المؤسسات التجارية عن الاستمرار في دعم صندوق رعاية المعاقين، ليصبح الطرف الصناعي لمن استطاع إليه سبيلًا، خصوصًا في مركز الأطراف الصناعية بالعاصمة صنعاء، الذي يتوافد إليه المتضررون من عموم المحافظات.

ويقول علاء الشلالي، المسؤول الإعلامي السابق لمركز الأطراف الصناعية بصنعاء، إن مشكلة عدم الحصول على الأطراف السفلية أو العلوية لمن فقدوا أطرافهم، تعود إلى ارتفاع قيمة الطرف الصناعي بسبب عدم توفر المواد الخام، وقلة وجود ورش ومراكز صناعة الأطراف في اليمن.

ويضيف الشلالي أن الظروف المادية الصعبة لذوي الإعاقة تجعلهم غير قادرين على توفير تكلفة الطرف الصناعي الذي تصل قيمته إلى مليون ريال يمني أحيانًا.

وقد أسهم صندوق رعاية المعاقين، وعدد من المنظمات المحلية والدولية، بمساعدة ذوي الإعاقة، بجزء من تكلفة الطرف الصناعي، وتتكفل بتوفيرها أحيانًا لبعض المتضررين، بحسب الشلالي، مشيرًا إلى أن الفرد من ذوي الإعاقة قد يحصل على الطرف الصناعي، بينما يحرم البعض الآخر بسبب وجود الوساطات.

ويؤكد أن مركز الأطراف الصناعية تأثر كثيرًا بسبب الحرب، وذلك من خلال انقطاع مرتبات موظفي القطاع الفني، وغياب الميزانية التشغيلية التي كانت تخصصها الدولة للمركز، إضافة إلى مغادرة الكادر الأجنبي الذي كان يعمل في صناعة الأطراف، بسبب الأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد، وعدم قدرة المركز على دفع رواتبهم.

ووفقًا لإحصائيات صادرة عن مركز الأطراف بصنعاء، فإن المركز استقبل خلال الأعوام الثلاثة الأولى من بداية الحرب، أكثر من 30 ألف حالة، منها 17 ألفًا في قسم الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية.

مقالات مشابهة