fbpx

المشاهد نت

هل تُفشِل طرق تعز جهود السلام في اليمن؟!

بداية العمل في طريق مدينة تعز - التربة - أرشيفية


تعز – محمد الحريبي

لم يكن الصحفي، مكين العوجري، بحاجة لأكثر من ربع ساعة للوصول إلى منزله وتشييع جثمان والده، لكنه كان قد نسي المسافة تلك مجبرًا، وفقد الكثيرين دون وداع.

يقول مكين: “منذ سبع سنوات وأنا لا أستطيع الذهاب إلى قريتي، حتى عندما توفي والدي لم استطع أن أشيعه، والكثير من أفراد الأسرة فقدتهم وإلى الأبد”، واصفًا أثر جريمة متكررة تسبب بها حصار الحوثيين المستمر لمدينة تعز بحق آلاف المدنيين.

ومنذ العام 2015م، تفرض جماعة الحوثي حصارًا متواصلًا على مدينة تعز، جنوب غرب اليمن، في ظل تعثر مستمر لملف السلام، الذي تبقى قضية فتح الطرق في تعز واحدة من أهم القضايا المؤثرة عليه.

مهم للغاية

ويؤكد مكتب المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، على أهمية قضية فتح الطرق، مضيفًا في تصريح خاص لـ “المشاهد”: “التوصل إلى اتفاقية حول فتح الطرق مهم للغاية، حتى يبدأ المدنيون من رجال ونساء وأطفال باستشعار التأثير الملموس للهدنة، فيما يتم إزالة القيود على حرية حركتهم وتنقلهم”.

ويرى عضو اللجنة الحكومية للتفاوض بشأن فتح الطرق في تعز ومناطق أخرى، نبيل جامل، أن أهمية ملف تعز تأتي من خلال الاتفاق الذي تم ابتداءً في الأول من أبريل الماضي، موضحًا: “وفقًا لاتفاق الهدنة المعلنة في الأول من أبريل، فإن التفاوض لفتح الطرق في تعز والمناطق الأخرى نقطة رئيسية من نقاط الهدنة، لكنها النقطة الوحيدة التي لم تتحرك حتى الآن على الرغم من التمديد الثالث للهدنة”.

استمرار التعثر

وبينما كشف مكتب المبعوث الأمي عن استمرار تواصلاته مع الأطراف اليمنية بشأن “خيارات مختلفة للإسراع في التوصل إلى اتفاق لفتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى، بما في ذلك الاقتراح الأخير الذي قدّمه المكتب للطرفين في شهر تموز / يوليو المنصرم”، أكد جامل عدم التوصل لأي اتفاق بشأن فتح الطرق حتى اللحظة.

وأشار عضو اللجنة الحكومية إلى أن المحادثات بشأن المقترح الأممي الأخير لا تزال جارية مع “تمسك الحوثيين بموقفهم الرافض لبند فتح الطرق” إلى الآن.

أربع طرق

ويوضح مكتب المبعوث الأممي أن المقترح الأخير نصّ على “فتح أربعة طرق في تعز في المرحلة الاولى، منها طريق رشّحه المجتمع المدني، ومن ثم الانتقال إلى فتح طرق في محافظات أخرى في مراحل لاحقة”، موضحًا: “سيركّز النهج الذي سيتم تبنيه في مقترح الهدنة الموسّع غالبًا على التوصل إلى اتفاقية حول فتح طرق يتم تسميتها وتحديدها مسبقاً”، مشيرًا إلى أن ذلك “من شأنه أن يحدد نطاق المحادثات بين الطرفين، ويرسيها في الالتزامات التي يُتَعهد بها في أي تمديد أو توسيع للهدنة في المستقبل”.

إقرأ أيضاً  دعوات أوروبية للتعاطي الإيجابي مع مقترح تمديد الهدنة

وبحسب المكتب، “يكّمن في اتفاق الأطراف على الهدنة، وكل تمديد لها، بما في ذلك التمديد الحالي، الالتزام بفتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى”، إلا أن جامل يرى أن “جماعة الحوثي تتعامل مع ملف تعز كملف عسكري يمكنها الاستفادة منه في ملفات أخرى، على الرغم من أنه ملف إنساني”, مؤكدًا على أهمية عدم الانتقال إلى أي ملفات أخرى قبل فتح طرق تعز، كما أعلن المجلس الرئاسي والحكومة سابقًا.

تمسك حكومي بفتح طرق تعز

ولا يزال مجلس القيادة الرئاسي يتمسك بموقفه المعلن بشأن أولوية فتح طرق تعز، بحسب جامل، الذي أوضح أن المجلس يتعامل مع بنود الهدنة من منطلق الحرص على الجانب الانساني و”حاجة المدنيين القاطنين تحت سيطرة الحوثي، واستحقاقهم فعلًا فتح المطارات، وإدخال المشتقات النفطية، والعيش كمواطنين يمنيين يتمتعون بكل الحقوق”.

ويؤكد جامل أنه “مهما قدمت الحكومة من تسهيلات، فهي في الأخير تصب في صالح اليمنيين، وليس تنازلًا كما يتم الترويج له”، مشيرًا إلى أنه “كما نطالب نحن في تعز بإنهاء الحصار، يستحق المدنيين في مناطق سيطرة الحوثي أن ترفع عنهم بعض القيود التي تسبب بها الحوثي”.

موقف دولي

مؤخرًا، صدرت الكثير من المواقف الأممية والدولية المشددة على فتح طرق تعز، والتي كان آخرها تصريحات المبعوث الأمريكي إلى اليمن، التي طالب فيها جماعة الحوثي بالفتح الفوري للطرق.

ويرى عضو لجنة التفاوض الحكومية، نبيل جامل، أن الموقف الدولي من قضية فتح طرق تعز “موقف قوي وإيجابي”، مطالبًا بالضغط بشدة على جماعة الحوثي لإقناعها بالموافقة على فتح الطرق، وعدم الخضوع لمطالبها.

وأوضح مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، من جانبه، أن “المجتمع الدولي تكلم بصوت واحد عن ضرورة فتح الطرق في تعز”، معبرًا عن ترحيبه بهذه التصريحات “التي تؤكد على أهمية فتح الطرق، والحاجة الملّحة لتخفيف معاناة اليمنيين رجالاً ونساءً وأطفال”.

مقالات مشابهة