fbpx

المشاهد نت

تهاوي العملة ودعوات شعبية للاحتجاج

تعز – وفيق صالح :

ولّدَتْ عملية انهيار العملة الوطنية، حالة سخط واستياء عارمين، في أوساط المواطنين، وبمختلف الفئات الشعبية، حيث توالت حملات الإدانة والاستنكار لصمت الحكومة، تجاه تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

وتجاوز سعر الدولار الواحد، خلال تعاملات الساعات الأخيرة، حاجز الـ 920 ريالًا، في حين تخطى الريال السعودي، عتبة الـ 240 مقابل العملة الوطنية، في أكبر عملية انهيار للعملة المحلية.

وندد ناشطون، باستمرار صمت الحكومة، دون أن تقوم باتخاذ أي خطوات أو إجراءات للحد من انهيار الريال اليمني، لا سيما وأن تدهور سعر العملة، سيكون له تداعيات قاسمة على الأوضاع المعيشية للمواطنين، في بلد يدخل عامه السادس من الحرب.

وأطلق ناشطون، حملة إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، للمطالبة بإنقاذ العملة المحلية، ووضع حلول وإصلاحات جذرية، لإنقاذ الوضع الاقتصادي، وتفادي وقوع كارثة إنسانية، مطالبين من التحالف العربي والحكومة اليمنية، تحمل مسؤوليتهم التاريخية تجاه الأوضاع في اليمن، وضرورة العمل على تفعيل موارد الدولة وكافة صادرات النفط والغاز، لضمان استدامة مصادر النقد الأجنبي للبنك المركزي اليمني.

وحثّ ناشطون، الحكومة اليمنية، على ضرورة العودة إلى الداخل، ووقف عملية الفساد والعبث في موارد الدولة، وإعادة تفعيل كافة أدوات الرقابة والضبط، لضمان ردع كافة الفاسدين الذي يقومون بنهب المال العام، في الوقت الذي تدنت العملة اليمنية بشكل غير مسبوق أمام العملات الأجنبية.

وفي ذات السياق نظم العشرات من المواطنين في المكلا عاصمة محافظة حضرموت وقفة احتجاجية للتنديد بانهيار الريال، وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين.

ورفع المشاركون في الوقفة لافتات تًندد بانهيار العملة، ونهب الموارد والثروات، واستمرار الفساد، في مختلف الدوائر الحكومية.

وحمل المتظاهرون الحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية المسؤولية عن تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن.

في سياق متصل، دعا ناشطون، لتنفيذ احتجاجات شعبية واسعة في مدينة تعز، للمطالبة بوضع حلول عاجلة، ورفع المعاناة المعيشية التي أثقلت كاهل المواطنين، جراء استمرار تهاوي قيمة العملة المحلية، وتضخم أسعار السلع والخدمات.

ونتيجة تدهور العملة الوطنية، صعدت أسعار السلع والمواد الغذائية، بصورة مضاعفة، حيث بلغ سعر الكيس الدقيق، عبوة 50 كيلوجرامًا، أكثر من أربعة وعشرين ألف ريال، في حين ارتفع سعر الأرز، عبوة 10 كيلو، إلى 11 ألف ريال بعد ما كان سعره خلال اليومين الماضيين، لا يتجاوز تسعة آلاف ريال، وارتفع سعر السكر، عبوة 10 كيلوجرامات، من ثلاثة آلاف وخمسمائة ريال، إلى أربعة آلاف وخمسمائة ريال.

إقرأ أيضاً  الحوثيون يمنعون دخول "البيض" إلى تعز

وعقب فشل الحكومة في كبح جماح الدولار، والعملات الأجنبية الأخرى، ونتيجة استمرار تدهور الريال الوطني، وانتعاش عملية المضاربة، أعلنت شركات ومنشآت الصرافة وقف أنشطتها المصرفية عقب تجاوز سعر الدولار الأمريكي الواحد حاجز 920 ريالًا.

وكانت جمعية الصرافين في عدن، قد دعت في وقت سابق إلى فتح جزئي لشبكات التحويل بالعملة المحلية فقط بعد أيام من إغلاق كامل لعملها، لكن ذلك لم يدُم لأكثر من يوم واحد، بسبب استمرار تدهور قيمة الريال الوطني.

وبحسب اقتصاديين، فإن إعلان جمعية الصرافين، وقف بيع وشراء العملات الأجنبية، لن يُمثل حلاً لمشكلة العملة اليمنية، لأنه لا يتعلق بالسياسة النقدية للبنك المركزي، أو خطة الحكومة في الجانب الاقتصادي، وإنما يساعد بشكل مؤقت على وقف مسلسل الانهيار، ويأتي في إطار ما هو متاح للصرافين وشركات الصرافة.

وفي هذا الشأن، يرى الباحث الاقتصادي، وحيد الفودعي، أن حل مشكلة انهيار العملة المحلية، يتطلب تواجد دولة قوية بكافة مؤسساتها الفاعلة، وعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، ووضع مصفوفة حلول سريعة، لتدارس أسباب الانهيار، ووضع الحلول الكفيلة بتعافي وإنعاش العملة اليمنية.

وتوقع الباحث الاقتصادي، في حديثه، لـ”المشاهد”، تّحسن سعر العملة، في حال تم الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، وعودتها إلى الداخل لممارسة مهامها ومسؤولياتها.

وطالب الفودعي، بتدخل عاجل، وخطوات سريعة على الأرض، لتفادي كارثة انهيار الريال الوطني، منوهًا في هذا الصدد، باستمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية، في حال لم يكن هناك أي تدخل حكومي.

من جانبه، يرى الصحفي المتخصص بالشؤون الاقتصادية، محمد الجماعي، أنّ عودة استقرار النقد اليمني إلى مركزه الطبيعي وخضوعه للعرض والطلب يجب أولًا أن تسعى الحكومة ومن ورائها المملكة السعودية إلى فتح الحسابات الحكومية اليمنية…

مقالات مشابهة