fbpx

المشاهد نت

السجائر المهربة لليمن… سموم فتاكة بالمدمنين ومدمرة للاقتصاد الوطني

صنعاء – عابد عمر:

ارتفعت وتيرة تهريب السجائر إلى اليمن تدريجيًا خلال سنوات الحرب، حتى وصلت نسبتها في العام 2019 إلى 57‎%‎، وفق ما أكده كمال شجاع الدين، مستشار رئيس شركة التبغ والكبريت الوطنية (كمران) بصنعاء، مشيرًا إلى تدفق معظم السجائر المهربة إلى اليمن منذ العام 2010، لكن نسبة التهريب في ذلك الوقت لم تتجاوز 10‎%‎.
وضبطت الأجهزة الأمنية في المحافظات والمناطق التي تقع تحت سيطرة جماعة الحوثي، كميات كبيرة من السجائر المهربة القادمة من الإمارات إلى اليمن، ففي فبراير 2019، بمديرية الحيمة الخارجية (جنوب غرب صنعاء)، ضبطت 131 كرتون سجائر مهربة كانت على متن شاحنة “دينا” من الأسماك قادمة من محافظة الحديدة، وفي أبريل 2019، ضبطت في محافظة ذمار (وسط اليمن) 93 كرتونًا من السجائر المهربة كانت مخبأة في تجويف سري على متن شاحنة ثلاجة أسماك قادمة من عدن، بحسب ما أكده هاشم الشامي، رئيس مصلحة الضرائب بصنعاء، لافتًا إلى أن مكتب الضرائب في محافظة البيضاء (جنوب شرقي اليمن)، أتلف 174 كرتونًا من السجائر المهربة في مارس، حيث تم ضبطها من قبل الأجهزة الأمنية أثناء دخولها للمحافظة قادمة من محافظة عدن (جنوب اليمن)، إذ تقدر قيمتها الإجمالية بـ11 مليونًا و310 آلاف ريال، وفي فبراير 2018، ضبطت الأجهزة الأمنية 1120 كرتونًا من السجائر المهربة، في المدخل الغربي لمحافظة ذمار، تقدر قيمتها بـ60 مليون ريال.

وفي مايو من العام ذاته، تم ضبط 440 كرتون سجائر مهربة قادمة من مديرية المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز (جنوبي غرب اليمن)، كانت على متن قاطرة، ومخفية وسط مواد غذائية، بحسب الشامي.

حيل التهريب عبر المنافذ الرسمية وغير الرسمية

وتتعدد منافذ تهريب السجائر؛ فبرًا تتدفق عن طريق صحراء محافظة مأرب، قبل أن يتخذ المهربون المناطق الجبلية الوعرة البعيدة عن المنافذ والطرق الرسمية التي تتوزع على امتدادها النقاط الأمنية التابعة للحكومة اليمنية أو نقاط

الشواطئ اليمنية الممتدة على طول 2400 كم، تمثل للمهربين طريقًا سالكًا لإدخال السجائر عبر القوارب و”الصنابق” الصغيرة، نتيجة لانعدام الرقابة

جماعة الحوثي إلى صنعاء وباقي المحافظات، بحسب يوسف زبارة، رئيس مصلحة الجمارك الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء، لكن أغلب عمليات تهريب السجائر تتم بحرًا عبر دولتي جيبوتي والصومال، حتى تصل إلى الخط الساحلي الغربي لمحافظة الحديدة ومدينة المخا (جنوبي غرب اليمن) الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بحسب قوله، مؤكدًا لـ”المشاهد” أن الشواطئ اليمنية الممتدة على طول 2400 كم، تمثل للمهربين طريقًا سالكًا لإدخال السجائر عبر القوارب و”الصنابق” الصغيرة، نتيجة لانعدام الرقابة على تلك الشواطئ. ويخضع الساحل الغربي لسيطرة القوات المشتركة الموالية للإمارات، وهي “المقاومة التهامية، وحراس الجمهورية، وألوية العمالقة”.
وتهرب السجائر عبر الطرق الرسمية باستخدام حيل، مثل وضع السجائر وسط أو تحت البضائع، فضلًا عن استخدام صهاريج شاحنات المشتقات النفطية، حيث يقوم المهربون بفصلها إلى نصفين من الداخل، ويخصص الجزء السفلي للسجائر المهربة مع فتحة تحت الخزان، والجزء العلوي لمادة الديزل أو البترول، بحيث لا يتم معرفة ما في الجزء السفلي من الخزان عند تفتيشها في النقاط الأمنية، كما يقول زبارة، لكنه يستبعد تهريب السجائر، بتواطؤ من رجال الأمن، مقابل تقديم رشاوى لهم، معللًا ذلك بأن المهربين سيحتاجون رشاوى طائلة لكل نقاط الأمن المشكلة من مختلف الوحدات الأمنية، والتي قد تصل إلى مستوى تكلفة رسوم الجمارك التي تهرب التاجر المهرب من دفعها للدولة.

شجاع الدين :يوجد 3 مصانع للسجائر في اليمن، وهي: مصنع “كمران” في الحديدة، ومصنع “روثمان” في تعز، ومصنع “بال مال” في عدن. وكانت تنتج هذه المصانع قرابة 14 صنفًا محليًا، وتغطي السوق المحلية بنسبة 90‎%‎، قبل أن تنخفض منذ اندلاع الحرب باليمن في مارس 2015، لصالح المهربين، إلى قرابة 43‎%‎،

أضرار صحية مميتة

ويبلغ عدد أصناف السجائر المهربة إلى اليمن أكثر من 150 صنفًا، جميعها غير صالحة للاستهلاك بسبب تحلل الكثير من المواد الكيميائية المكونة للتبغ، كما يقول كمال شجاع الدين.
ويوجد 3 مصانع للسجائر في اليمن، وهي: مصنع “كمران” في الحديدة، ومصنع “روثمان” في تعز، ومصنع “بال مال” في عدن. وكانت تنتج هذه المصانع قرابة 14 صنفًا محليًا، وتغطي السوق المحلية بنسبة 90‎%‎، قبل أن تنخفض منذ اندلاع الحرب باليمن في مارس 2015، لصالح المهربين، إلى قرابة 43‎%‎، بحسب شجاع الدين.
وتحتوي السجائر المهربة، على التبغ الأدنى جودة المليء بسيقان النبات والنشارة والفقاعات، فضلًا عن النسب العالية فيها من المواد الكيميائية السامة كالكادميوم والرصاص، والنيكوتين والقطران، إذ تصل إلى 7.6 ملغ، وهذا ما يعد مخالفًا لقانون مكافحة التدخين، حيث يمكن أن تعمل السجائر المهربة على الفتك السريع بصحة مدخنيها، وتمتد لتشمل من يسمونهم مدمني التدخين السلبي، وفق الدكتور أنور جحاف، مدير البرنامج الوطني لمكافحة التدخين بوزارة الصحة بصنعاء، مؤكدًا أن السجائر تحتوي على 4 آلاف نوع من المواد الكيميائية الضارة، وهي: النيكوتين والقطران وأول أكسيد الكربون، هناك مكونات ثانوية في السجائر، مثل “البنزين، والميثانول، الأمونيا، السيانيد، الأسيتون، الزرنيخ، الرصاص، الرادميوم، الكادميوم، الفورماليهايد، الهايدروكربون، البلونيوم”، وأغلبها سامة ومسببة للسرطان.

اتلاف سجائر مهربة


وتؤدي تلك السجائر إلى أضرار صحية خطيرة على صحة الإنسان، حيث يتسبب تدخينها على المدى البعيد في مرض مزمن في الرئة وانسداد القنوات التنفسية، الذي يفضي في نهاية الأمر إلى فشل تنفسي عند المدخن ووفاته، كما أوضح الدكتور حمدي التركي، استشاري أمراض الصدر والجهاز التنفسي، مشيرًا إلى أن الكثير من المرضى يعانون من سرطان الرئة والربو الشعبي وانسداد الشرايين التاجية في القلب، والجلطات في الرئة والدماغ والقلب، نتيجة تدخين السجائر، بل ينتج عنها سرطان الفم واللسان والبلعوم والمثانة، بالإضافة إلى الشيخوخة المبكرة.

إقرأ أيضاً  التعاونيات بديلًا للدولة في دعم التعليم

مخالفة مواصفات التصنيع

وتتوفر العديد من المواصفات ذات العلاقة بمنتج السجائر، ومنها المواصفات اليمنية رقم 820، والتي حددت الاشتراطات ذات العلاقة بالسجائر بداية من التبغ المستخدم في صنع السجائر، ومرورًا بأخذ العينات، وطرق الفحص، والاختبار والتعبئة، والبيانات الإيضاحية، والنقل، والتخزين ويتم الحكم على مطابقة السجائر، وفق تلبيتها لتلك الاشتراطات الواردة في المواصفات، كما أوضحت الدكتورة رباب أبو أصبع، نائب مدير عام هيئة المواصفات والمقاييس للشؤون الفنية بصنعاء، لافتة إلى أنه تم تحديد النسب المسموح بها من المواد الداخلة في تركيب التبغ المستخدم في تصنيع السجائر وفق المواصفات اليمنية، ووضعت الحدود القصوى من النسب المئوية للمواد كبقايا المبيدات والنيكوتين، واشترطت خلو التبغ من الطفيليات والإصابات الفيروسية والجراثيم والعفن والحشرات والمواد الغريبة، وأي تجاوز لهذه الحدود من شأنه أن يجعل المنتج مخالفًا، ولا يسمح بتداوله أو تناوله.
وبحسب بروتوكول القضاء على الاتّجار غير المشروع بمنتجات التبغ، الملحق باتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، الذي اعتُمد في 12 نوفمبر 2012، أثناء الدورة الخامسة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية المنظمة الإطارية في كوريا الشمالية، فإن مكافحة الاتّجار غير المشروع مفيدة لمكافحة التبغ وللصحة عمومًا، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى التقليل على نحو حاسم من حجم الوفيات المبكرة الناجمة عن تعاطي التبغ، وإلى زيادة العوائد الضريبية للحكومات، مؤكدًا أن التجارة غير المشروعة في التبغ تغذي “وباء التبغ” على مستوى العالم من خلال إغراق الأسواق بالمنتجات الرخيصة والمضرة بصحة الإنسان.

خسائر جمركية وضريبية

يثير الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ مخاوف رئيسية تمسّ الصحة والاقتصاد والأمن في أنحاء العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن واحدًا من أصل كل 10 من السجائر ومنتجات التبغ المُستهلَكة عالميًا، هي منتجات غير مشروعة، وتدعم السوق غير المشروع جهات مختلفة، من صغار التجار، وحتى شبكات الجريمة المنظمة الضالعة في تهريب الأسلحة والبشر، بحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، نُشر في موقعها الرسمي في مايو 2019.

شجاع الدين : تحرم السجائر المهربة خزينة الدولة من رسوم جمركية وضرائب 40 مليار ريال سنويًا، خزينة الدولة كانت تتحصل من شركة كمران رسوم ضرائب وجمارك في العام الواحد 24 مليار ريال، واليوم لا تزيد ما تتحصله الدولة من الشركة عن 4 مليارات ريال سنويًا، بسبب انخفاض مبيعاتها، والذي أصبح الان لا يتجاوز الفي كرتون سجائر شهريًا.


وأكد التقرير أن تجنّب الضرائب (كعمل مشروع) والتهرّب من دفعها (كعمل غير مشروع) يؤدي إلى تقويض فعالية سياسات مكافحة التبغ، لاسيما رفع الضرائب على منتجاته، إذ تتراوح هذه الأنشطة بين أفعال قانونية، من قبيل شراء منتجات التبغ في البلدان المنخفضة الضرائب، وحتى الأفعال غير القانونية مثل التهريب والتصنيع بطرق غير مشروعة والتزييف.
وتحرم السجائر المهربة خزينة الدولة من رسوم جمركية وضرائب 40 مليار ريال سنويًا، وفق شجاع الدين، وقال إن خزينة الدولة كانت تتحصل من شركة كمران رسوم ضرائب وجمارك في العام الواحد 24 مليار ريال، واليوم لا تزيد ما تتحصله الدولة من الشركة عن 4 مليارات ريال سنويًا، بسبب انخفاض مبيعاتها، والذي أصبح الان لا يتجاوز الفي كرتون سجائر شهريًا، بعد أن كان متوسط المبيعات 25 ألف كرتون شهريًا، نتيجة تشبع السوق بالسجائر المهربة، كما يقول.
ويعتبر قانون الجمارك التهريب جريمة كبرى، ويعاقب عليها من خلال مصادرة المواد المهربة ووسيلة النقل التي تم التهريب عليها، لكن زيارة يعترف أن القانون لم يطبق في السابق، بخاصة النصوص القانونية المتعلقة بتهريب السجائر.
وتنص المادة رقم 271 من قانون الجمارك اليمني رقم 14 لسنة 1990 وتعديلاته بالقانون رقم 12 لسنة 2010، على: “مصادرة البضائع موضوع التهريب أو الحكم بما يعادل قيمتها عند عدم حجزها أو نجاتها من الحجز، وللمحكمة المختصة الحكم بمصادرة وسائط النقل والأدوات والمواد التي استعملت في التهريب، وذلك فيما عدا السفن والطائرات، ما لم تكن قد أعدت أو استؤجرت لهذا الغرض أو الحكم”.

مقالات مشابهة