fbpx

المشاهد نت

نساء في مواجهة الحرب

عدن-نور سريب:

أظهرت نتائج استطلاعٍ للرأي أجرتها شبكة أصوات السلام أن دور النساء كان كبيرًا في مواجهة الحرب في مجالات عدة أبرزها المجال الإنساني.

وردًا على سؤال هل كان للنساء دور فعال في الأعمال الإنسانية والاجتماعية في المدن التي شهدت مواجهات مسلحة بين طرفي الصراع اليمني، كانت الإجابات متنوعة، وأشار (95%) من المشاركين في الاستطلاع إلى أن النساء كن مؤثرات في الجانب الإنساني والاجتماعي العام وساهم نشاطهن في تخفيف المعاناة التي فرضتها الحرب نظرًا لانشغال شريحة كبيرة من رجال المدن التي شهدت مواجهات في الدفاع والمواجهة المسلحة، بينما (5%) اشاروا إلى أن جميع النساء حتى اللاتي لم يشاركن في أي أعمال إنسانية كان لهن دور كبير في مواجهة الحرب داخل منازلهن وأسرهن في ظل غياب الرجال التي فرضت عليهم الحرب الخروج للدفاع عن المدن في تلك الفترة.

وقالت المدافعة عن حقوق الإنسان مارينا القباطي: “برزت جهود النساء على مدى سنوات الحرب في بلادنا وتنوعت الأنشطة التي تقوم بها النساء خدمة للمجتمع وفي الإطار الشخصي قامت بأدوار كثيرة كان من المعتاد أن يقوم بها الرجل في ظل مجتمعنا المحافظ، وأصبحت المعيل والحامي للأسرة فخرجت الكثيرات لسوق العمل لسد حاجتهن في غياب الأب أو الإبن أو الأخ أو الزوج وانقطاع المرتبات بشكل دائم في أغلب القطاعات أو تأخرها أيضًا، وحملت على عاتقها رعاية كبار السن والأطفال ومجابهة كل المعوقات الاقتصادية وغلاء المعيشة والتدهور الصحي بسبب الأوبئة وخصوصًا في ظل جائحة كوفيد 19، نماذج كثيرة ومختلفة عانت ولازالت تعاني منها النساء في ظل الحرب وتحاول فيه قدر المستطاع توفير ذلك والوقوف صامدة رغم الانتهاكات التي تتعرض لها دائمًا في سبل تحقيق ذلك”.

من جانبها ليلى الشبيبي المدير التنفيذي لمؤسسة أكون قالت عن دور النساء: “عندما نتحدث عن فترة اشتعال الحرب تتداخل الأفكار والذكريات في تلك الفترة، تركز نشاطنا على تقديم الإغاثة والدعم المطلوب لتخفيف معاناة الناس في عدن بالتعاون مع الشخصيات التي تطوعت لخدمة المدينة، وعملنا فلاشات توعوية تدعو إلى إيقاف الحرب وأفلامًا وثائقية حول النساء اللاتي تضررن من الحرب بشكل مباشر، كانت أيامًا صعبة الحمد لله على رحيلها وأتمنى من الله أن لا يعيدها، وقد كان هنالك العديد من النساء الأخريات اللاتي وضعن بصمتهن في تلك الفترة التي احتاجت إلى تكاتف الجميع، وقد افتقدت عدن الأستاذة خلود التيس وهي إحدى النساء الرائعات اللاتي بادرن في تقديم العون للنازحين من منازلهم في مناطق المواجهات داخل عدن حيث استشهدت وهي في طريقها لتقديم العون للأهالي النازحين رحمة الله عليها بقصف شنته جماعة الحوثي على مدينة عدن تحديدًا منطقة المنصورة ولذلك لم يكن دور النساء في مواجهة الحرب أمرًا هينًا وبسيطًا بل كان دورهن مؤثرًا ولازال مستمرًا، بحسب احتياج المرحلة”.

وشاركتنا شفاء سعيد باحميش المدير التنفيذي لمؤسسة لحظة أجر لتنمية المجتمع تجربتها في العمل الإنساني داخل العاصمة عدن قائلة: “للنساء دور كبير وفعال بالسلم وأثناء الحرب أتذكر حين كنت بالثانوية العامة بحرب 94 تطوعت مع زميلات كثيرات بجمعية الهلال الأحمر اليمني بعد ما تم تدربنا بالإسعافات الأولية لإسعاف جرحى الحرب والمواطنين تلك الفترة لن أنساها كان عدد النساء كبير .. إضافة إلى حرب 2015 كنت ضمن فريق مبادرة نسوية في عدن شكلنا فريق عمل طوارئ بكل مديرية وقمنا بتوفير المبالغ وإرسالها لكل مديرية لإغاثة الأسر المتضررة من الحرب وتسليم كل مديرية فيها نقاط اتصال من النساء المتطوعات في نفس المبادرة، وحتى أثناء نزوحي من عدن إلى حضرموت لم يعيقني الأمر لاستمراري بتقديم العون واستمريت أساعد بجمع التبرعات للأُسر المتضررة في عدن وإرسالها لبعض الزملاء لمساعدتهم وحتى بعد انتهاء المواجهات المسلحة وتحرير عدن استمريت بعملي الإغاثي بتوفير المواد الغذائية والعلاجات للأُسر التي تضررت من الحرب وأيضًا حاولنا إيجاد مساكن آمنة لبعض من الأُسر التي أفقدتهم الحرب منازلهم”.

وعن أول شبكة شاركت فيها النساء لمواجهة الحرب في عدن قالت خديجة بن بريك: “ما أبشع الحرب وما أتعس ذكرياتها، ولكن ما يستحق ذكره هو أن شبكة عدن معًا نحميها كانت أول شبكة تم تأسيسها في محافظة عدن من أجل مساعدة الناس ومواجهة الحرب التي شنها الحوثيون على محافظة عدن، أسست من قبل خمسة أشخاص وهم إيهاب باوزير وحليمة الحبابي ويوسف الضالعي وعزمي ورفع وأنا خديجة، بدأنا العمل وركزنا جهودنا في مديرية المعلا، قمنا بتشكيل فرق وكل فريق مسؤول عن مهمة خاصة أولها تفقد الآبار الموجودة في الأحياء والمساجد وماهي الاحتياجات المطلوبة لها ثانيًا تفقد مركز الإطفاء والاحتياجات المطلوبة وكذلك تفقد المركز الصحي بالمديرية وكانت الصدمة أنه يحتاج منا عملًا ومجهودًا خياليًا في تجهيز كل الإمكانيات، ونحن لسنا دولة وإنما مجموعة شباب متطوعين لحماية بلدنا، انظم إلينا العديد من الشباب وبدأنا العمل وتمت مساعدتنا من قبل المواطنين خارج البلد وكذلك في داخل البلد، لم نستطع أن نكمل العمل في مديرية المعلا بسبب قصف الحوثيين لمؤسسة رسيل للتنمية الإعلامية والتي كانت مركز شبكة عدن معًا نحميها، نزحنا إلى المنصورة وهناك بدأنا العمل وكان دور ليلى الشبيبي ولينا الحسني كبيرًا جدًا في تشجيعنا على العمل ومواصلة ما بدأناه في المعلا. استأنفنا العمل وانظمت لنا الدكتورة ياسمين باغريب ووردة السيد وكان لزميلتنا سناء المقبلي دور كبير جدًا أيضًا، عملنا على إعادة فتح المركز الكوبي في المنصورة وتوفير الأدوية والعلاجات الضرورية، وعملنا مع منظمة الإغاثة الإسلامية وقمنا بتوزيع المواد الغذائية للأسر النازحة من المديريات المتضررة، وكان للشبكة عمل متميز مع الأخت شادية جلال التي كانت تدير مبادرة إنقاذ حيث تقاسمنا المهام وحتى لا يكون عملنا واحدًا وإنما عمل مكمل لبعضه، كما أن للأستاذة أنيسة طربوش دور لا ينسى حيث كنا نقوم بإمدادها بالمواد الغذائية وتقوم بطباختها هي وبناتها ومن ثم يأخذ يوسف الضالعي الوجبات من أجل توزيعها للشباب العاملين في مستشفى الجمهورية في خورمكسر”.

إقرأ أيضاً  هل تُفشِل طرق تعز جهود السلام في اليمن؟!

وفي مدينة تعز كان للنساء بصمات عدة ومثال على ذلك ما قامت به المتطوعة في الأعمال الإنسانية نسيم العديني في ظل القصف والحصار والقتل وقطع الطرق الرئيسية للمدينة، قالت العديني: “كان علينا كنساء وعاملات في المجال الإنساني المخاطرة بحياتنا من أجل أن نصل إلى الأسر المحاصرة والساكنة في مناطق الصراع المسلح، اخترت طريق المخاطرة من أجل مواجهة ظروف الحرب إنسانيًا واجتماعيًا كسرت كل حواجز الخوف من الحرب مقابل أن أصل إلى الناس الذين يحتاجون لي في هذه الظروف، كان وضعنا كنساء سيئًا من حيث العادات والتقاليد المجتمعية خوف الناس علينا كنساء من القتل والاعتقالات لكن فرضت علينا الحرب أن نكون بخط المواجهة من أجل إنقاذ الأسر الأشد فقرًا ولتوفير المياه والعلاج والغذاء وتوصيلها إلى أماكن خطيرة جدًا لمساعدة الناس”.

كما عمدت ارتفاع القباطي الفنانة التشكيلية ومديرة مركز التوعية البيئية في مدينة تعز على حماية البيئة، على الرغم من المخاطر تمكنت من تجميع معدات النظافة من خطوط النار، وقامت بصيانتها، وكونت مشروع نظافة مصغر كان مقره منزلها، وقد حظيت فكرتها بدعم الأهالي في تعز، ونسقت مع منظمات داعمة لإنقاذ المدينة من كارثة محققة، ورغم استمرار القتال في بعض المناطق وانتشار الألغام إلا أنها صنعت فارقًا كبيرًا وقضت على تكدسات القمامة التي كانت ستسبب تلوثًا بيئيًا وأوبئة متعددة.

وتطول القائمة بالنساء اللاتي يستحقن ذكر تجاربهن في مواجهة الحرب ولا يسعنا إلا أن نقدم جزيل شكرنا لكل النساء اللاتي بذلن جهدًا لمواجهة الحرب وتخفيف آثارها ولكل النساء اليمنيات اللاتي يتحملن مرارة الحياة في بلادنا غير المستقرة ولم يكن يومًا سببًا لهذه الحرب ولم يكن لهن يد في قرار إشعالها.

*هذه المادة أُعدت في إطار مشروع القيادات النسائية.. محفز لتعزيز بناء السلام والاستجابة الإنسانية في اليمن، بتنظيم شبكة أصوات السلام، بالشراكة مع مجموعة التسعة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان والحكومة اليابانية.

مقالات مشابهة