fbpx

ليالي رمضان.. معاناة تتضاعف في بيوت المعدمين

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صورة تعبيرية

تعز – سالم الصبري

ينتظر الطفلان منى (11 عامًا) ونذير (9 أعوام) 3 ساعات يوميًا  لسيارة إحدى الجمعيات الخيرية بمدينة تعز، للحصول على وجبة الإفطار والعشاء التي تقدمها هذه الجمعية للأسر الفقيرة منذ بدء شهر رمضان المبارك.

منى ونذير، طفلان لأسرتين من الأسر المهمشة التي تعيش في منازل صفيح غرب مدينة تعز، وتعانيان من وضع إنساني صعب للغاية، وتعتمدان في توفير وجبة الإفطار والعشاء خلال شهر رمضان، بشكل أساسي، على  مساعدات الجمعيات الخيرية وأصحاب الخير، كما يقول عبدالوهاب علي، رب إحدى الأسر المهمشة غرب تعز.

يضيف عبدالوهاب الذي يعمل في جمع العبوات البلاستيكية وبيعها، أن عائد ما يجمعه لا يفي بالاحتياجات الضرورية لأسرته المكونه من 4 أطفال.

معاناة أسرة عبدالوهاب خلال شهر رمضان تعيشها آلاف الأسر الفقيرة في محافظة تعز، والتي أصبحت تعتمد بشكل كبير على وجبات المطابخ الخيرية ومساعدات الجيران وأصحاب الخير.

في جولة سريعة للعديد من الأسر الفقيرة والأشد فقرًا، في نهار رمضان، في العديد من مناطق محافظة تعز، تدرك حجم البؤس والمعاناة التي تعيشها هذه الأسر في شهر الخير والتكافل والتراحم، كما يقول الناشط الحقوقي والإعلامي في المجال الصحي والإغاثي بتعز، عبدالكريم حيدر.

ويضيف حيدر: “من خلال زيارتي الميدانية للعديد من الأسر الفقيرة والمحتاجة، وكذا النازحين والمشردين في العديد من مديريات محافظة تعز، لمست أن الكثير من الناس يعانون من أوضاع مؤلمة وقاسية، خصوصًا الحالات الفقيرة والمرضى طريحي الفراش والأشخاص الذين يعانون سوء التغذية، ومعظمهم من الأطفال”.

ويتابع: “هناك أسر لا تعرف الراحة، عيشتهم كلها أوجاع وآلام وجراح، وتسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار في إنهاكهم، خصوصًا في ظل غياب دور المنظمات الإنسانية، وعدم تمكنهم من توفير احتياجاتهم الغذائية أو الدوائية”.

معاناة يومية

وتتضاعف معاناة كثير من الأسر الفقيرة في شهر رمضان، ولا تستطيع توفير وجباتها اليومية، خصوصًا الأسر التي يعاني أفرادها أو بعضهم من أمراض مزمنة، مثل مرضى القلب أو السكر والضغط أو أمراض خبيثة كالسرطان والأورام، كما هو حال أسرة عبدالله أحمد.

يعيش عبدالله الذي كان يعمل في السباكة منذ سنوات، مع أسرته الفقيرة المكونة من 6 أشخاص، في دكان وسط مدينة تعز القديمة، غير أنه في السنوات الأخيرة صار عاطلًا بسبب معاناته مع مرض القلب، ولم يعد يحتمل أي جهد أو عمل بدني، كما يقول لـ”المشاهد”.

ويضيف: “يعاني ابني البالغ من العمر 13 سنة، من الصرع، وهو الآخر يحتاج إلى علاج مستمر، ولا نملك نفقات هذه العلاجات الباهظة، وهو الأمر الذي يجعل حياتنا أكثر صعوبة في شهر رمضان، باستثناء بعض المساعدات من الجيران وأصحاب الخير”.

وضاعف غلاء الأسعار  من معاناة الناس الفقراء في مدينة تعز وغيرها من المحافظات، خصوصًا خلال شهر رمضان الذي تتضاعف فيه الأسعار بشكل جنوني، كما تقول أسماء حميد لـ”المشاهد”.

وتعول أسماء البالغة من العمر 17 سنة، أسرة يتيمة مكونة من 3 أشخاص، بعد موت والدها قبل سنوات بسبب المرض. وتعتمد أسرة أسماء التي تسكن في دكان صغير في شارع التحرير الأسفل وسط مدينة تعز، على ما يجود به فاعلو الخير، ومن عملها في مساعدة بعض الجيران، لإطعام إخوتها وتوفير بعض من احتياجاتهم، حد قولها.

إقرأ أيضاً  بسبب غياب الرعاية الطبية.. انكشاف النساء المهمشات صحيًا أمام كورونا

وجبات خيرية لا تصل

خلال شهر رمضان المبارك تنشط العديد من الجمعيات الخيرية في محافظة تعز في إقامة مطابخ خيرية لإفطار الصائم وتقديم وجبه العشاء لبعض الأسر الفقيرة، غير أن هذه المساعدات لا تصل لجميع الأسر الفقيرة، خصوصًا في أطراف المدن والمناطق العشوائية التي تكثر فيها الأسر الفقيرة، بحسب محمد العزي، عضو اللجنة المجتمعية في مديرية مشرعة وحدنان جنوب محافظة تعز.

ويضيف العزي: “كثير من الجمعيات الخيرية تستهدف المدن أو مخيمات النازحين فقط، فيما هناك مناطق وقرى نائية تضم عشرات الأسر الفقيرة، والتي لم تشملها المساعدات الإغاثية، وهي بأمس الحاجة لمثل هذه الوجبات الغذائية التي تقدمها عدد من الجمعيات الخيرية في شهر رمضان المبارك.

مسح غير دقيق

وتوزع منظمة الأغذية العالمية والمنظمات الشريكة لها، وأبرزها منظمة كير العالمية، حوالي 38 ألف سلة غذائية، في مديريات مدينة تعز، وفق تصريح صحفي لمنظمة كير. غير أن هناك الكثير من الأسر الفقيرة لم يتم تسجيلها ضمن الحالات المستفيدة من الحصص الغذائية التي يوزعها برنامج الغذاء العالمي في مختلف المحافظات منذ سنوات، رغم أن هذه الأسر الأحق بهذه الحصص، كونها من أشد الناس فقرًا، بحسب حيدر.

يرجع سبب سقوط الكثير من الأسر الفقيرة، والتي هي بأمس الحاجة لهذه المساعدات الغذائية، إلى أن عمل لجان المسح الميداني للمنظمات غير دقيق، وكانوا يعتمدون على بعض المعروفين والأقارب، ومن ليس لديهم الخبره الكافية في عمليات المسح، حد قوله.

ويضيف: “سقطت كثير من الأسر، وتم تسجيل أغلب الحالات من الطبقة المتوسطة وكذا الأغنياء، وتجد كثيرًا من التجار والميسورين مسجلين في الغذاء العالمي، لكن كثيرًا من الفقراء والمحتاجين لم يتم استهدافهم للأسف”.

ويصل عدد الأشخاص الذين يحتاجون حاليًا إلى مساعدات غذائية، إلى 17.4 مليون شخص، وتواجه نسبة متزايدة من السكان مستويات طارئة من الجوع.

وكان برنامج الأغذية العالمي اضطر إلى تخفيض الحصص الغذائية المقدمة لثمانية ملايين شخص في بداية العام الجاري، بسبب نقص التمويل، حد قوله.

التحذير من مجاعة وشيكة

مع استمرار الحرب الدائرة في اليمن منذ 7 سنوات، تزداد التحذيرات الدولية من مجاعة وشيكة في اليمن، خصوصًا في ظل انخفاض التمويل اللازم لتوفير المواد الإغاثية لملايين اليمنيين.

في منتصف مارس الماضي، قالت 3 وكالات أممية إن اليمن يوشك على السقوط في براثن أزمة جوع كارثية، وأن الوضع الإنساني في البلاد يتوقع أن يتفاقم خلال الفترة من يونيو حتى ديسمبر المقبل.

وأشار كل من منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة اليونيسف، في بيان مشترك، بعد إصدار تحليل جديد للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) عن اليمن، إلى احتمال أن يصل عدد الأشخاص غير القادرين على تلبية الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية في اليمن، إلى رقم قياسي يبلغ 19 مليون شخص.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة