fbpx

المشاهد نت

احتجاجات حضرموت.. دوافع ومحركات عديدة

المكلا – مكين العوجري

تتواصل اعمال الاحتجاجات الشعبية في محافظة حضرموت شرق اليمن، المطالبة بتحسين الخدمات العامة، في ظل تردي في الاوضاع المعيشية؛ جراء الانهيار المستمر الذي يشهده الاقتصاد في البلد مما ادى الى انعكاسه على حياة الناس.

ومنذ حوالي خمسة أشهر يسعى المحتجون في حضرموت إلى الضغط على السلطات المحلية من خلال الوقفات الاحتجاجية والتي قوبلت بالقمع من قبل الأجهزة الامنية بالمحافظة واعتقال بعض منظميها، وسط ضبابية كبيرة تلبد المشهد السياسي، في ظل صمت وتحفظ واسعين على المستويات القيادية في اروقة القوى والمكونات السياسية ومسؤولين في السلطة المحلية.

وقال الناطق الرسمي باسم الاحتجاجات الشعبية السلمية في حضرموت يمين صالح إن الاحتجاجات تضم معظم الطيف الحضرمي من نخب ومكونات سياسية وشخصيات اجتماعية وحقوقيين وقيادات نقابية ومن جمعية العسكريين، مؤكدًا أن قيادة الاحتجاجات دورية كل أسبوعين، وهي تجربة جديدة في العملية السياسية بحضرموت نالت تأييد ودعم الجميع، حسب وصفه.

ولفت يمين صالح إلى أن الوقفات الشعبية تقام كل يوم خميس أمام ديوان المحافظة وفق للبرنامج المحدد، موضحًا أن مطالب المحتجين تتمثل في مراقبة الأسعار ومنع الاحتكار، بما فيها الأسماك ووضع حلول لمواجهة تردي الوضع المعيشي لدى المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وانتظام المرتبات والعلاوات السنوية لموظفي الدولة في الأجهزة المدنية والعسكرية والأمنية.

وأكد صالح أن من مطالب المحتجين فتح مطار الريان الدولي، وتفعيل دور الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وتطبيق معايير علمية عادلة لشغل المناصب الحكومية، وتسهيل الوصول إلى المعلومات عن إيرادات المحافظة المحلية والمركزية وكيفية صرفها، ووضع حلول حقيقية لمعالجة تردي الخدمات العامة، ومعالجة قضايا النقابات والاتحادات المدنية والعسكرية، ووضع حد للانفلات الأمني في الوادي، والكشف عن الجهات التي تقف خلف عمليات الاغتيالات.

وقال الناطق الرسمي للاحتجاجات إن السلطات المحلية انزعجت من صدى الاحتجاجات والتي وصلت إلى المستوى المحلي والدولي، مؤكدًا أنها فشلهت في إيقاف الاحتجاج، ولجأت الى التهديدات والاعتقالات التعسفية التي طالت قيادات ومشاركين بالوقفة صباح الخميس 18‏/02‏/2021، لافتاً إلى أنه تم اعتقال 18 شخص، بينهم ثلاثة نساء، وأطلق سراحهم في تاريخ 20 من الشهر نفسه.

المعاناة المحرك الأول

وتتضارب الآراء السياسية حول طبيعة الاحتجاجات في حضرموت، إلا أنها تتفق من حيث المضمون على مشروعية المطالب التي خرج من أجلها المحتجون، وفي هذا الصدد يقول محمد الحامد سكرتير أول منظمة الحزب الاشتراكي اليمني في حضرموت أن “الاحتجاجات تعبير عفوي عن ومعاناة، وهي المحرك رقم واحد للناس، خاصة مع انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في وقت ترتفع فيه حرارة الجو”.

مشيرًا إلى أن شخصيات ومكونات تستغل تذمر الشارع، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الضرورية كالغذاء والدواء والمشتقات النفطية.

إقرأ أيضاً  جيبوتي بوابة عبور اليمنيين إلى دول أخرى

ويرى سكرتير منظمة اشتراكي حضرموت أن السلطة المحلية في حضرموت تقع في مأزق باستخدام الرصاص الحي ضد المحتجين، عندما تتطور الاحتجاجات إلى قطع الطرقات والأضرار بمصالح الناس، لافتًا إلى أن ذلك تصرف غير مجدي وأثبت فشله وكلفته كبيرة.

ولفت الحامد إلى أن أبناء المحافظة يعانون منذ سنوات طويلة من مشكلة الكهرباء، لافتًا إلى أن الدولة تقوم باستئجار الطاقة المشتراة بتكلفة باهضة تساوي سنوياً قيمة المولدات المستأجرة، مشيرًا إلى أن قضية الكهرباء تشتد حدتها في فترة فصل الصيف، والذي ترتفع فيه درجة الحرارة بشكل كبير.

غضب شعبي

وردًا على الاتهامات التي وجهها البعض أن حزب الإصلاح هو المستفيد الأول من الاحتجاجات، نفى المسؤول السياسي للحزب في حضرموت محمد بالطيف تلك الاتهامات والتي وصفها بالكاذبة، واستطرد قائلا “لا أحد يقف خلف هذه الاحتجاجات أو يدعمها، هي تحركات شعبية عفوية خالصة”.

وقال بالطيف إن الاحتجاجات تمثل حالة غضب شعبي؛ بسبب انهيار العملة و تردي الخدمات وسوء الإدارة التي تشهد تفشي للفساد والمحسوبية وغياب الشفافية فيها، بالإضافة إلى انسداد الأفق السياسي وتعطيل مؤسسات الدولة، موضحًا أن الناس خاب أملهم في السلطات؛ جراء غلاء المعيشة وتدني مستوى الدخل والتضييق على المواطنين في مصادر رزقهم خصوصاً في الاصطياد البحري.

كما اعتبر بالطيف أن سلطات حضرموت هي المستفيد في حال أنها تفهمت مطالب الناس، وفتحت قنوات تواصل معهم لمعالجة الخلل والإستفادة من تحركات الناس للضغط على بؤر الفساد ومحاصرتها، حد تعبيره.

وأشار بالطيف إلى أن السلطة المحلية في حضرموت اعتبرت الاحتجاجات “مدفوعة من جهات معادية”، وعملت على تخوين المشاركين فيها، وزجت بهم في السجون ورفضت الاستماع لهم.

ارتفاع الاحتقان السياسي

ويرى الناشط السياسي عبدالله المعاري أن الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في حضرموت خرجت بشكل عفوي؛ نتيجة الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الناس، وأن أطرافًا سياسية، لم يسمها، استثمرت الأوضاع وساعدت على الدفع بالناس إلى الاحتجاج من أجل كسب الشارع.

وقال: الاحتجاجات تخللتها أعمال إحراق للإطارات وقطع الشوارع، واستطرد قائلاً: “حالياً لا قيادة مباشرة ظاهرة للشارع، لكن هناك خطّان يغذيان الشارع، الاحتقان ضد السلطة المحلية بسبب الفشل في إدارة ملف الخدمات”.. لافتًا إلى أن قوى سياسية دخلت على الخط لرفع منسوب الاحتقان السياسي، واستثمار الفرصة في تثوير الشارع ضد المحافظ البحسني, فيما تتجاهل السلطة المحلية مطالب المحتجين، ويصل الأمر إلى غض الطرف عن أعمال قطع الشوارع.

وكان “المشاهد” قد تواصل مع كل من وكيل محافظة حضرموت سعيد العمودي، والمسؤول المالي في المجلس الانتقالي بحضرموت صابر بامقنع، لأخذ آرأهم، إلا أنهما لم يردا، حتى كتابة التقرير.

مقالات مشابهة