fbpx

إلغاء مجانية التعليم باسم “المشاركة المجتمعية”

انقطاع رواتب المعلمين يهدد ملايين الأطفال باليمن- تصوير اليونيسيف-مارس 2021

صنعاء – الحسين اليزيدي

تفرض وزارة التربية والتعليم في حكومة الحوثيين، رسوما دراسية بمبلغ 8 آلاف ريال في التعليم العام عن كل طالب في العام الدراسي الواحد. وبالرغم من مذكرة صادرة من وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع الفتاة، في حكومة الحوثيين، بشرى المحطوري، ومدير المشاركة المجتمعية، أمل الشريف، بتاريخ 23 يوليو 2022، تقول أن الرسوم “طوعيا”، إلا أن أولياء أمور في صنعاء في أحاديث مع المشاهد أكداو “أن من لا يدفع يحرم من التعليم في المدارس الحكومية.”

يستمر فرض هذه الرسوم في التعليم العام الحكومي رغم استمرار تدهور المعيشة للأسر اليمنية التي تجد نفسها غير قادرة على دفع هذه المبالغ لمواصلة تعليم أبنائهم وبناتهم.

فقد ارتفعت معدلات الفقر على الصعيد الوطني إلى حوالي  80في المائة في 2021 حسب تقرير لمنظمة اليونيسيف نشر في يوليو العام الماضي عن تأثير الصراع في اليمن على وضع التعليم.  ومن بين كل عشرة أطفال،  يعيش أكثر من ثمانية أطفال لدى أسر ليس لديها دخل ٍ كاف لتلبية احتياجاتهم الأساسية. حيث يصل إجمالي عدد الأطفال ممن هم بحاجة إلى دعم تعليمي طارئ إلى 8.1 مليون طفلا، حسب تقرير اليونيسيف.

يقول ولي أمر في صنعاء يتحفظ المشاهد  على نشر اسمه لدواعي أمنية  “لدي خمسة إخوة ملتحقين بالمدرسة، وإذا كان على كل طالب 8 آلاف فأنا أحتاج 42 ألفًا بالعام، من أين أوفر هذا المبلغ والدخل شبه منعدم؟”. يضيف: “هذه المبالغ خارج رسوم التسجيل التي تتفاوت ما بين 1500 و3 آلاف ريال، على كل طالب.

هذه الرسوم فرضتها جماعة الحوثي منذ أعوام ولكن الجديد هذا العام هو تحديدها بمبلغ 8 ألف ريالا (14.3) دولارا حسب سعر الصرف في صنعاء وفق تحقق لمنصة صدق بهذا الشان نشر في 28 يوليو 2022.

تحقيق منصة صدق-رسوم دراسية في التعليم العام

وبررت وزارة التربية والتعليم التابعة لحكومة الحوثيين ذلك، بعد حملة الإدانة والاستنكار التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، بأن هذه المبالغ ليست فرضًا، وإنما مساهمة لمن أراد تحت عنوان المشاركة المجتمعية، لكن متابعين استغربوا من إعفاء من اسمتهم الوزارة (أبناء الشهداء، وأبناء التربويين وأحفاد بلال)، متسائلين أن الإعفاء لا يكون إلا في شيء مُلزم.

إقرأ أيضاً  صنعاء..عام دراسي صعب على أولياء الأمور
مذكرة حكومية بشأن مجانية التعليم-صنعاء-اليمن

ويقول مدير مدرسة في صنعاء، طلب عدم نشر اسمه، إن الإدارات المدرسية وبـ”ضوء أخضر” من وزارة التربية والتعليم، لجأت إلى فكرة المشاركة المجتمعية، وذلك “من أجل توفير بدل مواصلات رمزية للمعلم، ولكي يستمر التعليم في ظل ظروف الحرب التي تعيشها اليمن”.

وكانت وزارة التربية والتعليم كانت قد دشنت ما يسمى صندوق دعم المعلم وتطوير التعليم، في يناير 2021، بهدف صرف مرتبات المعلمين غير المنقطعين عن طريق استقطاع نسب معينة  من الجمارك وضرائب سلع عامة وخاصة، ومعونات من تجار وجهات مهتمة.

وقال نائب وزير التعليم التعليم في تصريح لقناة المسيرة التابعة للحوثيين، قبل سبعة أشهر، “إنه قد تم توريد أموال إلى الصندوق”.

لكن الصندوق لم يصرف إلا راتبًا واحدًا بمبلغ 30 ألف ريال يمني، من بداية تدشينه حتى الآن، ولعدد 114 ألف معلم فقط، بحسب حسين عامر، مدير الصندوق، في مقابلة نُشرت في القناة التعليمية من صنعاء.

يحدث ذلك رغم أن قانون وزارة التربية والتعليم ينص في مادته الثامنة على أن “التعليم مجاني في كل مراحله تكفله الدولة”.

معلمون بدون رواتب للعام الخامس

تقول اليونيسف، في تقرير نشرته في يوليو من العام الماضي، إن انقطاع رواتب المعلمين المعلمين، يهدد العملية التعليمية في البلاد. وحسب التقرير فقد وصل عدد  الأطفال في سن التعليم خارج أسوار المدرسة إلى مليوني طفل أي ضعف العدد حين بدأ الصراع في 2015.

وبحسب التقرير فإن 171.6 ألف معلم -أو ثلثي العاملين في التعليم لم يتلقوا رواتب منتظمة لأكثر من أربع سنوات، الأمر الذي يعرض أربعة ملايين طفل آخرين لخطر الانقطاع عن التعليم.

وكانت منظمة اليونيسف قد أعلنت عن حوافز للمعلمين تم صرفها عامي 2019 و2020،  لعدد 117554 من المعلمين والعاملين في المدارس لتغطية المواصلات والإستمرار في التعليم. لكن سرعان ما توقفت بداية عام 2021، بسبب النقص في المبالغ المطلوبة، وعدم التزام المانحين، بحسب المنظمة.

وتطالب اليونيسيف “الجهات التعليمية في جميع أنحاء اليمن ضمان إستلام المعلمين والعاملين في مجال التعليم لرواتبهم حتى يتمكنوا من أداء مهامهم الأساسية ويتمكن الأطفال من الاستمرار في حصولهم على التعليم.”

مقالات مشابهة