fbpx

المشاهد نت

عام على سقوط عدن بيد “الانتقالي”… كيف يبدو الوضع اليوم؟

من المواجهات التي شهدتها مدينة عدن في اغسطس من العام الماضي

عدن – مازن فارس :

بعد مضي عام من سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، تعيش محافظة عدن (جنوب اليمن) وضعاً مأساوياً، في ظل غياب أي حلول لمشكلة تردي الخدمات الضرورية أو الاختلالات الأمنية.
ففي الـ10 من أغسطس 2019، نفذت قوات ما يسمى المجلس الانتقالي، انقلاباً مسلحاً ضد الحكومة اليمنية، على إثره اندلعت اشتباكات مسلحة استمرت 4 أيام، انتهت بمغادرة الحكومة وسيطرة “الانتقالي” على عدن، المحافظة التي كانت تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد.
ومنذ ذلك الحين تخضع عدن بكافة مؤسساتها المختلفة ومواردها الاقتصادية للمجلس الانتقالي الذي لم يحدث أي تغيير في واقع السكان الذين يقولون إن معاناتهم تضاعفت، وإن وضعهم تبدل من السيئ إلى الأسوأ.
يقول سكان محليون، في أحاديث منفصلة مع “المشاهد”، إن المدينة التي خرجت من حرب خلَّفت الكثير من الدمار والخراب والقتلى، عادت من جديد إلى حرب أخرى، ولكن بشكل وأدوات مختلفة هذه المرة.
ويشير السكان إلى أن تحويل عدن إلى ساحة للصراع بالوكالة لحساب أطراف إقليمية، أدى إلى تفاقم معاناتهم وجلب الأزمات لهم.

تظاهرات ضد “الانتقالي”

بالتزامن مع مرور عام على سيطرة “الانتقالي” على عدن، شهدت المدينة تظاهرات غاضبة تنديداً بتردي الخدمات وغياب دور سلطات الأمر الواقع في وضع الحلول والتجاوب مع مطالبهم.
وكانت آخر تلك الاحتجاجات، في الـ12 من أغسطس الجاري، حيث قام المحتجون بإغلاق شوارع رئيسية، وأضرموا النيران في إطارات السيارات، للمطالبة بتوفير الكهرباء والمياه وغيرهما من الخدمات الأساسية.
تلك الاحتجاجات جاءت بعد أسبوعين على دعوة مجلس الحراك الثوري، إلى انتفاضة شعبية بمحافظة عدن، تنديداً بتردي الخدمات العامة بالمدينة.
وحينها، اتهم الحراك الثوري، في بيان، “حكام عدن بألوانهم المختلفة، بأن لا هم لهم سوى سرقة صمود الشعب”، حد قوله.

غياب الدولة

في هذا السياق؛ يرى عبدالسلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، أن الأوضاع في عدن انهارت بشكل أسوأ مما كان.
ويقول محمد لـ”المشاهد”، إن الدولة غابت، وحكمت الجماعات والعصابات، ونهبت أموال البنوك، وانطفأت الكهرباء، وانتشر السلاح وتجارة الممنوعات، وتجمعت القمامة، ودمرت السيول الطرقات، وكان تأثير وباء كورونا على المدينة وسكانها أكبر من أية منطقة أخرى.
الوضع الحالي في عدن أصبح يشبه وضع صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفق محمد الذي يشير إلى أن الجماعات المسلحة هي التي باتت تحكم عدن، وسط غياب تام للدولة، وسيطرة إماراتية واضحة على القرار وعلى المؤسسات، حسب تعبيره.

تقويض الاقتصاد

التدهور الخدمي ليس وحده الماثل في عدن، فهناك أيضاً تردٍّ في الملف الأمني الذي أدى إلى انتشار حوادث القتل بشكل متكرر، فضلاً عن الاستيلاء على الأراضي والتهريب ونهب المؤسسات الإيرادية.
وفي الجانب الاقتصادي، شرع المجلس الانتقالي في اتخاذ العديد من الإجراءات التي أسهمت في “تقويض” عمل البنك المركزي في عدن، بحسب تقرير صادر عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مطلع يوليو الماضي.
ووفقاً للتقرير، فإن البنك لم يعد يمتلك مكاناً أو أموالاً للقيام بمهامه، بعد إصدار “الانتقالي” مرسوماً يفوّض جميع مؤسسات الدولة في المحافظات الجنوبية، إيداع إيراداتها في حسابه بالبنك الأهلي.
وقال التقرير إن المجلس أغلق مكاتب البنك المركزي في ميناء عدن، وصادر 639 مليون ريال يمني من إيرادات الرسوم الجمركية، وحولها إلى حسابه في البنك الأهلي، كما وجه نائب محافظ البنك المركزي شكيب الحبيشي، بتحويل 4.5 مليار ريال يمني إلى شركة صرافة؛ لدفع رواتب القوات العسكرية التابعة للمجلس.
ومنذ إعلان المجلس الانتقالي، في 25 أبريل الماضي، “الإدارة الذاتية” التي تراجع عنها بعد شهرين بفعل ضغوط سعودية، جعل “الانتقالي” من البنك الأهلي بنكاً موازياً، وشكّل لجنة اقتصادية مقابلة للجنة الاقتصادية التابعة للحكومة.

إقرأ أيضاً  استبدال الخيام بالشبكيات لمنع الحرائق في مخيمات النازحين بمأرب

مصالح إقليمية

غياب الخدمات والأمن والاستقرار، مع نمو الاختلالات وفرض الجبايات المالية، تعد بالنسبة للمحلل السياسي نبيل الشرجبي، ظواهر في الغالب تهتم بها الجماعات المسلحة أيّاً كانت، في حال سيطرتها على أية محافظة، بمحاولة تعظيم مكاسبها الخاصة، كما يقول في تصريحه لـ”المشاهد”.
الوضع “السلبي جداً” في المحافظات الخاضعة لسيطرة “الانتقالي”، لن يتغير في القريب العاجل، بل قد يزداد سوءاً عما هو عليه، حسب الشرجبي الذي يرجع سبب ذلك إلى أن “الانتقالي لا يمتلك مقومات مشروع دولة، فضلاً عن كونه أصبح أداة في يد طرف آخر أكبر له مصالحه الإقليمية والدولية (إشارة إلى دولة الإمارات)”.
ويرى لأنه، بناءً على ذلك، فإن شرعية المجلس الانتقالي لم تأتِ كحاجة يمنية أو جنوبية جامعة، بقدر ما كانت تلبية لرغبات طرف خارجي، حد تعبيره، مشيراً إلى أنه في مرحلة ما قد يتم تجاوز “الانتقالي” في حال حصل ذلك الطرف الإقليمي الأكبر على ما أراد تحقيقه.

سيناريوهات محتملة

مع وجود كثير من التساؤلات بشأن مستقبل الأوضاع في الجنوب، لاسيما في ظل تعثر اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، مطلع نوفمبر من العام 2019، يضع عبدالسلام محمد، 3 سيناريوهات محتملة لمستقبل الوضع في الجنوب. فالأول يتمثل بتطبيق الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض وذلك بتسليم الأمن للشرطة وسحب القوات من المدينة.
والسيناريو الثاني، فشل اتفاق الرياض، وهذا يعني -بحسب محمد- حرباً أهلية ستحصل في الجنوب ذات دوافع مناطقية، لافتاً إلى أن هذا الأمر متوقع في حال انسحاب التحالف بقيادة السعودية.
فيما يتمثل السيناريو الثالث بدعم التحالف انفصال الجنوب تدريجياً، وذلك قد ينعكس سلباً على الحرب في اليمن، ويستفيد الحوثي منها، لأنه يتمكن أكثر من الشمال تحت هذا المبرر.
بدوره، يرى الشرجبي أن رغبة المجلس الانتقالي في الانفراد بالقرار وعدم إفساح مجال المشاركة للمكونات الجنوبية، سيؤدي إلى ظهور دعوات للتنافس وإزاحة البعض.
ويقول إن الأمر قد يتطور ويحدث احتراب داخلي، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على الجنوب.
ومؤخراً، برزت دعوات من مكونات جنوبية تطالب بالمشاركة في الحكومة المقبلة التي من المزمع تشكيلها بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
يُذكر أن السعودية أعلنت، أواخر يوليو، عن آلية لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي.
وتضمنت الآلية، تخلي المجلس الانتقالي عن الإدارة الذاتية، وتشكيل حكومة كفاءات مناصفة بين الجنوب والشمال، وتكليف رئيس الوزراء الحالي معين عبدالملك بتشكيل حكومة كفاءات سياسية خلال 30 يوماً.
ورغم مضي شهر على إعلان آلية تسريع تنفيذ الاتفاق، إلا أنه لم يتم التوافق بين الطرفين على تشكيل حكومة جديدة، في حين لاتزال محافظة أبين تشهد مواجهات عسكرية متقطعة بين قوات الحكومة ومسلحي “الانتقالي”، وسط اتهامات متبادلة بخرق هدنة وقف إطلاق النار.

مقالات مشابهة