fbpx

المشاهد نت

بعد أن أخذت الحرب ساق شيماء من يمنحها طرفاً صناعياً؟

الطفلة شيماء - المشاهد

تعز – رافت الوافي :

تسببت الحرب الدائرة في اليمن منذُ مارس 2015، بتفاقم معناناة الأطفال، بعدما فقد البعض أطرافهم وسواعدهم، وظلوا على قيد الألم والمعاناة، والحرمان من شتى أنشطة الحياة اليومية، ومنهم الطفلة شيماء علي أحمد قائد (10 أعوام) التي أصيبت جراء سقوط قذيفة أمام منزل أسرتها، وسط مدينة تعز، منتصف العام 2017.
ويروي والد شيماء لـ”المشاهد” ما حدث لها بالقول: “بعد سقوط القذيفة أمام منزلي، وسماع صراخ نساء وأطفال الحي، ذهبت مسرعاً لرؤية ما يحدث، وأين سقطت تلك القذيفة التي سمعت دويها. وعند وصولي وجدت شيماء مرمية على الأرض، وهي ملطخة بالدماء، وإلى جانبها صديقها الطفل فاضل دائل، الذي كان قد فارق الحياة، ثم حملتها على كتفي وأنا منهارٌ جداً، وقمت بإسعافها إلى مستشفى الصفوة، لكني تفاجأت بعدم استقبالها بحجة عدم وجود إمكانيات، وقال مسؤول الطوارئ اذهب بها إلى مستشفى الروضة، ذهبت إلى مستشفى الروضة، ولم تستقبل الحالة لعدم وجود إمكانيات” كما أخبروه.

منذ بداية الصراع بالبلاد حتى مطلع 2019، تعرض ما يزيد عن 7,522 طفلاً إما للقتل المباشر أو الإصابة، بحسب إحصائيات منظمة اليونيسف، التي ترجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك.

العودة بقدم واحدة

بعد رفض استقبال الطفلة في مستشفيي الروضة والصفوة، أخذ والدها علي يسابق الزمن في البحث عن مشتشفى ينقذ ما تبقى من جسدها، في مدينة دمرت الحرب بنيتها التحتية، وجعلت مشافيها خاوية، إذ غادر معظم كوادرها الطبية آنذاك جراء النزاع، كما يقول، مضيفاً: “ذهبت إلى مستشفى الثورة الحكومي، واستقبل طفلتي، ثم أدخلها الأطباء غرفة العمليات، وبعد وقت قصير قال لي الطبيب الجراح إنه يجب بتر طرفها الأيمن بسبب تمزق أنسجته”. وظلت شيماء في المستشفى شهراً كاملاً، ثم عادت إلى المنزل بقدمٍ واحدة.

والد شيماء يساعدها في الوصول الى المدرسة


ومنذ بداية الصراع بالبلاد حتى مطلع 2019، تعرض ما يزيد عن 7,522 طفلاً إما للقتل المباشر أو الإصابة، بحسب إحصائيات منظمة اليونيسف، التي ترجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك.
ومايزال الأطفال معرضين بشدة لخطر الموت أو الإصابة بسبب الذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية والمتفجرات مما خلفتها الحرب، وفق المنظمة.

رحلة البحث عن طرف صناعي

بعد مرور فترة قصيرة من إصابة شيماء، بدأ والدها بالبحث عن طرفٍ صناعي لكي تستطيع ممارسة حياتها الطبيعية كبقية الأطفال، وحينها تلقى خبراً من أحد الأصدقاء أن عليه الذهاب بها إلى منظمة اليونيسف في مدينة عدن، علها تعود برجلٍ صناعية.
“ذهبتُ إلى مقر منظمة الطفولة “اليونيسف”، وقدمت لي المساعدة، وبدأوا بإجراء جلسات في العلاج النفسي والتدريب على تركيب طرف صناعي لابنتي”، يقول علي والد الطفلة شيماء.
وحصلت شيماء على طرف صناعي يخفف عنها مسافات الحياة البائسة، لكنها لم تلبث سوى أشهر معدودة حتى كبرت وطرفها الصناعي لم يكبر معها، ليصبح غيرَ مطابق لساقها.

تكفلت مؤسسة تمكين المرأة بدراسة شيماء حتى انتهائها من المرحلة الثانوية العامة في مدرسة خاصة.


وقال والدها:٠ في رحلة البحث الثانية عن طرف صناعي، سنحت لنا الفرصة بالسفر إلى مصر لتلقي جلسات الدعم النفسي، ثم إلى المملكة العربية السعودية لتركيب طرف صناعي آخر”.

إقرأ أيضاً  طلاب وأولياء أمور يتباهون بتمزيق الكتاب المدرسي

إصرار على التعليم

ورغم ما تعانيه شيماء جراء إصابتها، وبحث والدها عن طرف صناعي، إلا أنها أصرت على بدء الدراسة الابتدائية، متمسكة ‏ببصيص أمل لعلّ التعليم يكون ملاذها الوحدة للبقاء في هذه الحياة التي قست عليها.
وتكفلت مؤسسة تمكين المرأة بدراسة شيماء حتى انتهائها من المرحلة الثانوية العامة في مدرسة خاصة، حسب والدها، الذي قال: “الآن مازالت تدرس في الصف الرابع الابتدائي، كما أنها تدرس في فترة المساء بمعهد اللغات”.

من يساعد شيماء بطرف صناعي ثالث؟

ونفذ مركز الأطراف في عدن 5 مراحل من تركيب الأطراف الصناعية للأطفال، من عام 2016، في كل مرحلة من 80 إلى 100طفل، وفق الدكتورة جوهرة الجاوي، منسق مشروع اليونيسف لضحايا النزاعات المسلحة من الأطفال، لـ”لمشاهد”.
وأوضحت الجاوي أن المنظمة تعمل على تركيب أطراف صناعية ودعم وتأهيل نفسي، بالإضافة إلى دفع تكاليف مادية لمن هم خارج محافظة عدن (جنوب اليمن)، مشيرةً إلى أن تركيب الاطراف الصناعية يتم على حسب نمو الطفل، بمعنى أن الطفل يحتاج لكل فترة من 3 إلى 4 أشهر، إلى تغيير طرف صناعي جديد.
وهو ما تحتاجه شيماء، وفق والدها، موضحاً بالقول: “طفلتي بحاجة ماسة إلى طرف صناعي جديد، لأن الطرف الذي تم تركيبه مؤخراً أصبح غير مطابق لساقها مع استمرار نموه، وتقدم الطفلة بالعمر”، مشيراً إلى عدم قدرته على شراء رجل صناعية جديدة، لأنه عاطل عن العمل منذُ بداية الحرب، بسبب إصابته بانزلاق في العمود الفقري.

مقالات مشابهة