قمة العلا.. محاولة جديدة لتوحيد موقف الخليج تجاه اليمن

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
قادة مجلس التعاون الخليجي في قمة العلا

عدن- سامي عبد العالم:

أرست القمة الخليجية التي انعقدت في مدينة العلا السعودية، الأسبوع الماضي، أسسا جديدة للعلاقات بين دول المجلس وموقفها من ملفات عديدة شائكة أبرزها الملف اليمني.

خلال قمة المصالحة الخليجية، التي انهت اسوأ أزمة عصفت بالمجلس والمنطقة العربية خلال سنوات ثلاث ماضية، وقعت الدول الست على بيان العلا المؤلف من ١٢٠ نقطة.

ووقعت جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي على بيان القمة لتعلن بذلك موقفا خليجيا موحدا تجاوز التوقعات، بتركيزه على مواجهة تهديدات إيران وميلشياتها في المنطقة ومن بين تلك المليشيات جماعة الحوثيين في اليمن.

حظي الملف اليمني باهتمام القمة 41 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون للدول الخليجية، وتوافق دول المجلس على اقوى موقف موحد داعم للشرعية في اليمن وانهاء الانقلاب الحوثي ونفوذ ايران، بصورة فاقت التوقعات، وفي وقت مالت فيه الأمور في الداخل اليمني نحو فقدان الحكومة لفاعليتها على الأرض بسبب الانقسامات الداخلية والاقتتال بين مكوناتها تحت تأثير الصراع الخليجي نفسه.

وهو ما ادى ايضا الى انحسار الاهتمام الدولي بالملف اليمني وما يشبه حالة اللامبالاة تجاه تجذر النفوذ الايراني في اليمن.

ولأول مرة تتبنى دول الخليج مجتمعة وتوقع على بيان عبر عن إدانة قوية ومباشرة لمليشيات الحوثي وتوصيفها كذراع لنفوذ إيران وواحدة من المليشيات الطائفية التي تنفذ اجندة طهران لزعزعة امن واستقرار المنطقة وفقا لنصوص ومضامين بيان قمة العلا.

وقد رحبت الأمم المتحدة بصدور بيان العلا في قمة مجلس التعاون الخليجي في اليوم نفسه للقمة وفقا لموقع الأمم المتحدة.

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عن ترحيبه ببيان العُلا بشأن “التضامن والاستقرار” الذي أصدرته قمة مجلس التعاون الخليجي التي عُقدت في المملكة العربية السعودية، دون أي اضافة أخرى وهو ما يوحي عن وجود تفاهمات دولية بشأن خطورة التهديد الذي باتت تمثله إيران في المنطقة.

يرى كثيرون في اليمن أن جهود راب الصدع في المنطقة، ضرورة ملحة لمواجهة التحديات التي تفرضها سياسة إيران في المنطقة، وان أي خطوة في هذا السياق تمثل ضربة للمخطط الايراني للهيمنة ومن تلك الخطوات تشكيل الحكومة اليمنية والمصالحة الخليجية

وبينما وصف مسئولين سعوديين وخليجيين من بينهم عادل الجبير وزير الدولة للشئون الخارجية ، قمة العلا وبيانها كميلاد جديد لمجلس التعاون الخليجي، قال مسئولون وسياسيون يمنيون إن القمة وبيانها مثلت منعطفا جديدا من شأنه تحجيم نفوذ إيران في المنطقة.

مرحلة جديدة في الخليج واليمن

وزير المياه والبيئة اليمني الأسبق والامين العام لاتحاد القوى الشعبية عبدالسلام رزاز، قال لـ ” المشاهد” إن ” المصالحة الخليجية تمثل منعطف مهم لمرحلة جديدة في منطقة الخليج واليمن وأيضا على المستوى العربي ، فالانقسام داخل البيت الخليجي أوجد شقوق كادت أن تهدد الجميع وكان المستفيد منها بدرجة رئيسية هي ايران وأذرعها في المنطقة.”

هذا الانقسام من وجهة نظره ” ألقى بظلاله بشكل ملموس على الحرب في اليمن، خلال أكثر من ثلاث سنوات ومكن الحوثيين من فرص كثيرة رغم ضعفهم فأصبحوا هم الفاعل في الميدان حيث استفادوا من كل الثغرات التي ظهرت في جبهة التحالف الداعم للشرعية منذ عام ٢٠١٦ تقريبًا”.

مضيفا “جاءت المصالحة الخليجية لإنقاذ الوضع في الخليج واليمن.”

إقرأ أيضاً  نحل العسل.. لماذا يحب قهوش؟

يرى كثيرون في اليمن أن جهود راب الصدع في المنطقة، ضرورة ملحة لمواجهة التحديات التي تفرضها سياسة إيران في المنطقة، وان أي خطوة في هذا السياق تمثل ضربة للمخطط الايراني للهيمنة ومن تلك الخطوات تشكيل الحكومة اليمنية والمصالحة الخليجية:

يقول رزاز : ” اعتقد أن نجاح اتفاق الرياض وتشكيل الحكومة اليمنية وعودتها الى عدن برعاية المملكة العربية السعودية شكل الضربة الأولى لإيران ، ثم جاءت الضربة الثانية لها في المصالحة الخليجية وانعقاد الدورة ٤١ للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي في العلا بحضور جميع الدول الأعضاء ، وهذا يمثل خطوة مهمة لمحاصرة المشروع الإيراني الذي يستهدف أمن واستقرار ومصالح دول المنطقة والعالم .”

ويضيف: ” على اليمنيين أن يستفيدوا من الفرص القادمة التي سيقدمها مجلس التعاون الخليجي لخدمة قضية اليمن في مختلف المجالات.. الجميع متفائل بهذه التحولات الجديدة وعلينا الاستعداد للاستفادة من ثمارها.”

قمة العلا.. صدمة غير متوقعة لمحور إيران

بيان قمة العلا، والموقف الخليجي الموحد والقوي الى جانب اليمن وحكومته الشرعية والمساند لعملية السلام وفق المرجعيات الثلاث وانهاء الانقلاب ، مثل دفعة قوية لتعزيز الموقف الدولي الموحد بشأن الملف اليمني، وكانت إيران وجماعة الحوثيين تتوقع أن الأقليم قد يأس من حكومة ومكونات الشرعية ، وانه بات بمقدور الحوثيين المدعومين من ايران مواصلة الدفع لتغيير الموقف الخليجي والموقف الدولي باتجاه تجاوز المرجعيات الثلاث كاساس للحل السياسي وهي المبادرة الخليجية وأليتها التنفيذية ومؤتمر الحوار الوطني اليمني وقرارات مجلس الأمن الدولي وخاصة القرار ٢٢١٦.

وقالت الدكتورة الفت الدبعي عضو مؤتمر الحوار الوطني وعضو لجنة صياغة الدستور، ل ” المشاهد” إن بيان العلا فيما يخص اليمن كان حاسما في التأكيد على المرجعيات الثلاث التي أكدت عليها القمة الخليجية وبيان العلا ، ووحدة موقف هذه الدول والذي ينطلق برأيي من حقيقة أن هذه المرجعيات مجتمعة وخاصة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومسودة الدستور لمشروع اليمن الاتحادي الجديدة تشكل بالفعل مخرجا للأزمة اليمنية وحلا لها يكفل عدم تكرار الحروب وانزلاق البلاد الى دورات متكررة من الاقتتال والتجاذبات الاقليمية والدولية واستخدام اليمن كمنطلق لتهديد الأمن والسلم والتجارة الدولية.”

 واضافت ان” الحرص على حل سياسي للصراع في اليمن ينهي الحرب وفق المرجعيات الثلاث، يمثل مصلحة لليمن والاقليم والعالم كون المرجعيات تعالج جذور الأزمة والصراع في اليمن”.

معالجة جذور الصراع

والواقع، ليس الجميع متفائلون بالمصالحة الخليجية، البعض لديهم وجهة نظر مغايرة منهم الدكتور الفت الدبعي، استاذ مساعد في علم الاجتماع بجامعة تعز وعضو لجنة صياغة الدستور، حيث ت تقول في حديثها مع المشاهد “المصالحة الخليجية بداية جيدة لكنها غير كافية، إذ يجب معالجة الجذور الرئيسية للخلافات حتى لا تتحول الى مصالحة شكلية قد تعود للانفجار مره أخرى.. وأن من المهم أن تواصل الدبلوماسية الكويتية وساطتها لتستكمل معالجة الجذور الرئيسية للصراع.”

وقالت الدبعي “إن الخلافات الخليجية ليست مشكلة عابرة بل متجذرة ولها جذور عميقة وامتدادات في المنطقة، وفيها تقاطع لمصالح الدول المتصارعة بالمنطقة واي حلول سطحية للأزمة الخليجية هو شكل من الهروب الى الأمام في ظل متغيرات المشهد في الولايات المتحدة الأمريكية وعوامل اخرى وبالتالي ترحيل الخلافات أو تبريدها لن تكون مجدية. “

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة