fbpx

المشاهد نت

هل تنجح سياسة “القنوات الخلفية” في إنهاء حرب اليمن؟

تعز – مازن فارس:

لقاء مباشر هو الأول من نوعه بين مسؤولين أمريكيين والوفد التفاوضي لجماعة الحوثيين، في العاصمة العمانية مسقط، كما تفيد التسريبات التي أثارت الاستفهام عن دلالة توقيت اللقاء وطبيعته.
تتحدث التسريبات التي نشرتها وكالة “رويترز”، الأربعاء (3 مارس الجاري)، عن أن مناقشات لم يعلن عنها أي طرف، جرت في مسقط، في 26 من فبراير الماضي، بين المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينج، وكبير المفاوضين الحوثيين محمد عبدالسلام.
ونقلت الوكالة عن مصدرين مطلعين، أن ليندركينج طالب الحوثيين بوقف هجوم مأرب، وشجع الجماعة على الدخول بجدية في محادثات مع الرياض بشأن وقف إطلاق النار.
ورفض المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس، في إفادة صحفية، تأكيد أو نفي اجتماع ليندركينج مع الحوثيين، لكنه قال إنه “تواصل مع جميع مسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي”، مشيرًا إلى أنه عاد إلى الرياض لإجراء مزيد من المشاورات بشأن حل النزاع.

نفي متناقض

في المقابل، ساد الارتباك في صفوف قيادات جماعة الحوثي بعد ظهور تلك التسريبات، إذ سارع الناطق باسم الجماعة وكبير مفاوضيها، محمد عبدالسلام، إلى نفي حصول “تواصل مباشر” مع مسؤولين أمريكيين في مسقط، واصفًا الولايات المتحدة بـ”رأس العدوان على اليمن”.
وقال عبدالسلام، في تصريحات نقلتها وكالة “سبوتنيك” الروسية، إنهم لم يلتقوا المسؤولين الأمريكيين، ولكن جرى التواصل معهم عبر الجانب العماني، موضحًا: “أبلغناهم برؤيتنا للحل في اليمن، وأن العدوان والحصار طالما استمرا فسنواجه ذلك بكل قوة”.
النفي القاطع على لسان عبدالسلام، يبدو متناقضًا مع تصريحات عضو المكتب السياسي للحوثيين، عبدالوهاب المحبشي، لقناة “الميادين” اللبنانية، حيث قال إنه لا يستطيع “نفي أو تأكيد حدوث لقاءات بين جماعة الحوثي ومسؤولين أميركيين في مسقط”.
وكان وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، هشام شرف، أكد في تصريحات صحفية، منتصف فبراير الماضي، وجود اتصالات بين جماعته والإدارة الأميركية الجديدة، عبر “وسطاء وعلى أعلى مستوى”، حد تعبيره.
تصريحات شرف، جاءت بعد مضي أيام على كشف المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيموثي ليندركينغ، عن أن بلاده تستخدم “بشكل نشط” ما وصفها بقنوات خلفية للتواصل مع جماعة الحوثي.

جولة ليندركينج

لقاء المبعوث الأمريكي مع الحوثيين في مسقط، جاء بعد اجتماعه مع مسؤولين من السعودية والأمم المتحدة والحكومة اليمنية في الرياض. كما زار الإمارات والكويت وقطر وسلطنة عُمان، خلال جولته الخاصة بالمنطقة، التي بدأها في 22 فبراير الماضي، في محاولة منه لإنجاح مهمته في إنهاء الحرب في اليمن.
ومنذ أكثر من 6 أعوام، واليمنيون يأملون في توصل أطراف النزاع إلى سلام مستدام يخفف من معاناتهم، وينهي الحرب التي دفعت الملايين إلى المجاعة في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.
تعكس تحركات ليندركينج النشيطة مدى إصرار إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، على إحداث اختراق جوهري في جدار الأزمة اليمنية، وذلك ما بدا واضحًا للوهلة الأولى منذ تسلمها السلطة، إذ شرعت في إيقاف دعم واشنطن للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وشطب جماعة الحوثي من قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية.
لكن المؤشرات تؤكد عدم إحراز أي تقدم في لقاء ليندركينج مع عبدالسلام، بدليل تصاعد هجمات الحوثيين ضد السعودية مؤخرًا، فضلًا عن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية -عقب ذلك اللقاء- على اثنين من قادة جماعة الحوثي، متهمة إياهما بجلب أسلحة من إيران، وتنظيم هجمات على المدنيين، واستهداف سفن في الممرات المائية.

إقرأ أيضاً  التعيينات "السلالية" لإدارة يمن ما بعد "21 سبتمبر"

حوار غير مباشر

يرى الخبير في الشأن اليمني الدكتور عبد الباقي شمسان، أن تحركات المبعوث الأمريكي إلى اليمن ولقاءه بجميع أطراف الصراع، سواء على المستوى الإقليمي أو المحلي، تأتي في سياقها الطبيعي، وكذلك ضمن إطار ما يسمى “الحوار غير المباشر” لاستكشاف مدى الأطروحات للأطراف حتى يتسنى له وضع أجندة تلتقي عندها كل الأطراف.
قرار واشنطن إلغاء تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، كان عاملًا أساسيًا للتحاور مع الجماعة بشكل مباشر، وفق شمسان، لافتًا إلى أن الأمريكيين أعطوا الجماعة فرصة للعودة إلى الحقل السياسي، فضلًا عن كونهم يريدون الاعتراف بالحوثيين.
وبحسب اعتقاده، فإن الوضع في غاية التعقيد، ولا يوجد هناك تسوية ستحقق الاستقرار، خصوصًا وأن الملف اليمني صار مرتبطًا بملف إيران، وبالتالي فإن “الوصول إلى تسوية مرتبط بمدى توصل الولايات المتحدة الأمريكية و إيران إلى تسوية حول اتفاق 5 +1 النووي”، وفق قوله.

تجاهل الحكومة

بدوره، يرى الصحفي هشام سلطان أن المفاوضات السرية بين الحوثيين وأمريكا ليست الأولى، إذ سبقها مفاوضات عديدة، و”كلها تأتي في سياق التعاون الخفي بين أمريكا والجماعة”، كما يقول.
لكن المفاوضات هذه المرة، تختلف عن سابقاتها، وفق سلطان، مضيفًا في سياق حديثه لـ”المشاهد”، أن أمريكا تجاهلت الحكومة اليمنية تمامًا، و”اعتبرت الحوثيين الطرف الرئيس الأول في الحرب باليمن، بينما الطرف الثاني هو السعودية”.
يصف سلطان تلك الخطوة بـ”الخطيرة للغاية”، لاسيما وأنها تشرعن لانقلاب الحوثيين وتلغي شرعية الحكومة، كما أنها ستجعل الحرب يمنية سعودية، وليست بين “انقلاب وشرعية”، حسب تعبيره.
وتسعى السعودية في محادثات وقف إطلاق النار إلى الحصول على ضمانات بشأن أمن الحدود وكبح نفوذ إيران، وفق تسريبات “رويترز”، مشيرةً إلى أن مستوى التمثيل السعودي في المحادثات الافتراضية ارتفع في الآونة الأخيرة، إذ إن السفير السعودي لدى اليمن، محمد الجابر، يتحدث حاليًا مع المتحدث الرسمي باسم الحوثيين محمد عبدالسلام.

مستقبل الأزمة

وحول مستقبل الأزمة في اليمن، يقول شمسان لـ”المشاهد”، إن “الوصول إلى السلام أمر ضعيف الاحتمال، نظرًا لأن هنالك انقلابًا، وهناك جماعة تدعي أحقيتها بالحكم، ارتكبت جرائم، والمجتمع الدولي يراقبها ويرفع عنها الحصانة”.
وفق تصوره، فإن ضغوط أمريكا لن تنجح في الوصول إلى تسوية، “لأن الحوثيين لن يسلموا السلاح”.
ومنذ 2019، لم تجرِ أية مفاوضات جوهرية بين الأطراف اليمنية، كما أن اتفاق ستوكهولم الذي رعته الأمم المتحدة أواخر 2018، لايزال متعثرًا رغم مرور عامين على توقيعه، ويتابع: “على الشعب اليمني أن ينهي هذا الانقلاب بقدراته الوطنية والذاتية، وبعد ذلك يمكن لنا أن نتوصل (لتسوية)، وألا نعول على المجتمع الدولي الذي يريد تقسيم البلد”.
وللعام السابع على التوالي تدور حرب في اليمن بين الحكومة المعترف بها دوليًا، وجماعة الحوثي التي استولت على صنعاء وعدد من محافظات البلاد، في خريف 2014.

مقالات مشابهة