fbpx

المشاهد نت

لحج: النيس مصدرًا لعيش الشباب ومجابهة المعيشة

لحج – عبدالباسط شوتري:

يمضي ياسر الدهيل (٤٣ عامًا) أيامه في إحدى الهضاب المرتفعة بمنطقة المضاربة بمحافظة لحج (جنوب اليمن)، بجمع النيس (الكري) الذي يستخدم في عملية البناء، وبيعه لتغطية الفراغ والبطالة الضاربة في حياة الكثير من الشباب، وتوفير مصدر دخل له ولأسرته.
وبحسب الدهيل، فإن عملية الجمع للكري ليست سهلة، والمردود الذي يتلقاه العاملون في هذه المهنة ليس مربحًا مع عدم انتظام البيع إلا وقت الحاجة التي تفوق قدرات الناس على التحمل.
وبعد جمع النيس يبيع الدهيل الطن الواحد بسبعة آلاف ريال (تساوي سبعة دولارات أمريكية)، حد قوله لـ”المشاهد”، ويضيف: “تمر أسابيع دون ان أبيع شئيًا مما جمعت”.
ولا يقتصر البيع للكري على العاطلين عن العمل في بعض الأوقات، بل يدخل في نطاقه عاملون وموظفون في القطاع الحكومي، ومنهم المعلم والتربوي ناصر غازي الذي يعمل مدرسًا بمرتب شهري 50 دولارًا لا يكفي متطلبات أسرته الكبيرة، ولذا يعمل مع ولديه في جمع الكري، حسب قوله.
ويرى غازي أن توجه العمال والموظفين لأعمال أخرى سببه شحة الأجور وارتفاع المعيشة الذي جعل الكثير من المعلمين يبحثون عن أعمال بديلة لعدم كفاية المرتب.
ويعد وادي الشط الطويل من أكثر الأودية التي تختزن كميات كبيرة من الكري. ولايزال هذا الوادي الوحيد الذي تتم التعبئة منه دون فرض مقابل مالي على العاملين فيه.
لكن عملية الحفر العشوائي للكري في الطرقات حيث تعبر السيارات، تثير سخط البعض، لأن العمل بجمع الكري يخلف حفرًا عميقة تتسبب في حوادث متكررة، ناهيك عن خطر تجمع المياه في تلك الحفر خلال مواسم الأمطار.
ويقول زيد أحمد، أحد سكان منطقة المضاربة، إن بعض العاملين في هذه المهنة لا يبدون أية مسؤولية عند القيام بعملية الحفر في الأودية، التي تتسبب بجرف الأراضي الزراعية، أو تعوق عبور السيارات.
وتمثل صعوبة التملك للأرض أبرز المعوقات للعاملين في هذه المهنة، إذ يمنع مالكو الأرض الشباب من تجميع الكري بحجة تجريف الأرض، وتارة بحجة أخذ قسط من الجهد والعمل. فيما يسمح البعض من ملاك تلك الأراضي والأودية للجميع بالعمل في تجميع الكري للتخفيف من معاناة الشباب الذي يعاني من التردي المعيشي.

مقالات مشابهة