fbpx

انسحابات الساحل الغربي.. إعادة تموضع أم تخبط عسكري؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – سعيد نادر

سيطر الإرتباك والتخبط على مبررات انسحاب القوات المشتركة وما يُعرف “بالمقاومة الوطنية” من محيط مدينة الحديدة، ومناطق الساحل الغربي لليمن.

وقبل يومين، أعلنت القوات المشتركة (تضم ألوية العمالقة والمقاومة التهامية)، بالإضافة إلى قوات المقاومة الوطنية (التابعة للقيادي العميد طارق صالح)، انسحابها من مناطق سيطرتها على تخوم مدينة الحديدة، وفي مديريتي الدريهمي والتحتيا.

وفي ظل سخط شعبي كبير تجاه هذه الانسحابات، التي استغلتها جماعة الحوثي واستعادت المواقع التي أخلتها القوات المشتركة، حاولت الأخيرة تبرير قرارات الانسحابات المفاجئة هذه، لكن هذه التبريرات زادت الموقف غموضا، بحسب مراقبين.

وفحوى الغموض، أن هذه الانسحابات تمت بعد ساعات من لقاء قائد “المقاومة الوطنية”، طارق صالح، بالمبعوث الأممي لليمن، هانز غروندبرغ، كما أنها حدثت دون علم الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الخاصة باتفاق ستوكهولم.

يأتي ذلك بالرغم من بيان للمركز الإعلامي للمقاومة الوطنية، يؤكد فيها أن الانسحابات تأتي في إطار تنفيذ ما يتعلق بجانبها من اتفاق استوكهولم المبرم بين الحكومة والحوثيين قبل ثلاثة أعوام.

توضيح قوات صالح
وفي اول توضيح من قوات طارق صالح حول إخلاء التحيتا والدريهمي، تحدث رئيس المركز الاعلامي للمقاومة الوطنية، سمير رشاد اليوسفي، بشأن انسحاب القوات المشتركة من التحيتا والدريهمي بالحديدة.

وأوضح اليوسفي في سلسلة تغريدات على “تويتر”، رصدها “المشاهد” أن ما حدث في الحديدة هو إخلاء للمناطق التي يحكمها اتفاق ستوكهولم في محيط مدينة الحديدة.

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت لتصحح مسار العمليات العسكرية، وتزيل القيود عن مهام القوات المشتركة، وتحررها من سيطرة اتفاق السويد الذي عطّل كل امكانياتها وهدد قيمتها العسكرية.

وبيّن أن قيادة القوات المشتركة اتخذت قرارا بإعادة الانتشار في وقت تتقلص فيه الخيارات العسكرية للحكومة اليمنية وسيكون له تأثيرات واضحة وفعالة لإسنادها، بحسب البيان.

وأشار إلى أن قرار إعادة الانتشار جاء لتلافي الأخطاء السياسية التي شابت بنود اتفاق ستوكهولم، وأقحمت القوات المشتركة في معارك استنزاف يومية أبعدتها عن حماية الشعب اليمني، وسيعمل على الإسهام في خلق واقع يضمن لليمنيين الشرفاء حقوقهم السيادية.

استعادة الجمهورية
وأكد اليوسفي أن هذه الخطوة “تاريخية” في توقيتها ودلالاتها، وجاءت تتويجا لدعوات قيادة المقاومة الوطنية المتكررة لكافة الأطراف الحريصة “فعلا” على مواجهة “المد الإيراني”؛ بتكوين اصطفاف وطني يضمن تشكيل جبهة موحدة في وجه كل ما يهدد الأمن الوطني والإقليمي.

وأضاف: بقرار إعادة الانتشار من محيط مدينة الحديدة وضعت قيادة القوات المشتركة المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسئولياتهم في تنفيذ اتفاق ستوكهولم، لتتفرغ بدورها للقيام بمسئولياتها وواجباتها الوطنية المتمثلة باستعادة الدولة والجمهورية.

يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيدات أن المعركة الفاصلة لاستعادة الجمهورية ستنطلق قريبا وسط ردود فعل واسعة بشأن انسحاب وإعادة انتشار القوات المشتركة في الساحل الغربي من تخوم مدينة الحديدة، والتي تحمل مع كل القوى الوطنية في جميع الجبهات راية الجمهورية والعروبة، وفقا لتوصيف البيان.

جبهات مهمة أخرى
القوات المشتركة في الساحل الغربي بررت في بيان قرارها بإخلاء المناطق المحكومة باتفاق (السويد)، بكونها مناطق محكومة باتفاق دولي يبقيها مناطق منزوعة السلاح وآمنة للمدنيين الذين وقِّع اتفاق (السويد)؛ بحجة حمايتهم وتأمينهم.

وأكدت أن قرار إعادة الانتشار جزء من المعركة الوطنية لمواجهة المخاطر المهددة لأمن الوطن والمواطن اليمني خصوصا، والأمن القومي العربي عمومًا.

كما أكدت أنها اتخذت هذا القرار في ضوء خطة إعادة الانتشار المحددة في اتفاق (ستوكهولم)؛ الذي تتمسك الحكومة اليمنية بتنفيذه، بالرغم من انتهاكات جماعة الحوثي للاتفاق من اليوم التالي لتوقيعه، حتى اليوم.

وقال بيان القوات المشتركة إنها لم تعطَ الضوء الأخضر لتحرير مدينة الحديدة، وحرمت من تحقيق هدف استراتيجي لليمن والأمن القومي العربي، كان من شأنه أن يسرع من إنهاء الحوثيين.

وأضافت أن “واجبنا الديني والوطني يدفعنا للدفاع عن جبهات ذات أهمية أخرى قد يستغلها العدو عند عدم وجود دفاعات كافية، وعدم وجود اتفاق دولي يردع الحوثي عن تقدمه (في إشارة إلى جبهة مأرب وشبوة)”.

إقرأ أيضاً  اتهامات متبادلة باستهداف المدنيين في الحديدة

ورأت القوات المشتركة أنه من الخطأ بقاءها محاصرة في متارس دفاعية ممنوعة من القتال، بقرار دولي، فيما الجبهات المختلفة تتطلب دعمًا بكلِّ الأشكال.

مؤكدة أن اليمنيين لن يدخروا جهدا في إعادة ترتيب صفوفهم ومعاركهم للقتال، في كل جبهة واتجاه، وعليه، فقد بدأت تنفيذ خطتها التي تحدد خطوطاودفاعية، تؤمن معركة الساحل وتبقي (تهامة) على أهبة الاستعداد لأي تطورات قد تطرأ في جبهات القتال ضد الحوثي.

وعبرت القوات المشتركة عن أسفها من أن هذه الخطة قوبلت بتضليل إعلامي؛ يستهدف ضرب الثقة الصلبة لمنتسبيها، بالطريقة والأدوات نفسها التي اُستخدمت في إضعاف دور الحكومة اليمنية وفاعليتها في المعركة الوطنية، مؤكدة استمرار قتالهم وحربهم ضد الحوثيين في كل مكان.

انسحابات مخالفة ل”استوكهولم”
في المقابل، أعلن الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار الأممية بموجب اتفاق استوكهولم، عدم معرفته بالانسحابات، وأن أي سيطرة للحوثيين على مناطق الحكومة اليمنية يعد مخالفا للاتفاق، الأمر الذي يؤكد مسألة التخبط في موضوع الانسحابات هذا.

حيث أكد الفريق الحكومي أن ما يجري حاليا في الساحل الغربي من اعادة انتشار للقوات يتم دون معرفة الفريق الحكومي وبدون اي تنسيق مسبق معه.

وأوضح الفريق في بيان، وصل “المشاهد” أن إجراءات إعادة الانتشار يفترض أن تتم كما هو المعتاد بالتنسيق والتفاهم مع بعثة الأمم المتحدة (اونمها) UNMHA في الحديدة عبر الفريق الحكومي والتي لم تكن في الصورة كما أشار الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة.

وقال البيان: “من المهم التذكير بأن الفريق الحكومي قد علّق أعماله منذ عدة أشهر، مطالبا بالتحقيق في مقتل أحد ضباطه قنصا من قبل الحوثيين في إحدى نقاط الرقابة المشتركة، ومطالبا البعثة بنقل مقرها لمواقع محايدة”.

وأكد البيان أن الفريق قد أشار بشكل مستمر للانتهاكات الحوثية المستمرة لاتفاق استكهولم والتعنت الواضح في عرقلة تنفيذه عبر الهجوم المتكرر بالصواريخ والمسيرات والقذائف على المدنيين، بالإضافة إلى عرقلة وتقييد عمل بعثة اونمها وغير ذلك من الخروقات والانتهاكات التي نرفعها بشكل مستمر لبعثة الامم المتحدة.

كما اعتبر الفريق أن أي تقدم للحوثيين في مناطق سيطرة القوات الحكومية بمحافظة الحديدة تحت أي ظروف مخالفة صريحة لروح ونصوص اتفاق استكهولم، ويعتبر ذلك خرقا فاضحا للاتفاق يجب أن يكون للمجتمع الدولي موقف صريح وواضح تجاهه.

موقف الأمم المتحدة
ردود الأفعال تجاه الانسحابات العسكرية من الساحل الغربي، لم تقتصر على الجانب المحلي، بل أن الأمم المتحدة كان لها ردة فعل تجاهها.

حيث قال المتحدث الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريش، إن الهيئة الأممية علمت بتقارير عن انسحاب القوات الحكومية اليمنية من مناطق جنوبي الحديدة.

وأكد المتحدث باسم غوتيؤيش أن الأمم المتحدة وهيئاتها المعنية في اليمن لم تبلغ مسبقا بالتحركات في الحديدة، رغم أن بعثة الأمم المتحدة هناك تراقب الوضع عن كثب.

خطأ استراتيجي
يأتي ذلك في ظل انتقادات من قبل مراقبين وسياسيين بعدم استغلال هذه الانسحابات سياسيا، وعدم التنسيق مع الموقف الرسمي والحكومي لليمن، وإظهار الحوثيين للعالم بأنهم المتسببين بهذه الانسحابات بعد فشل تنفيذ اتفاق استوكهولم.

فيما كشف خبير ومحلل عسكري يمني عن أكبر خطأ ارتكبته القوات المشتركة المرابطة في جبهات القتال في الساحل الغربي بمحافظة الحديدة.

وقال العميد خالد النسي في تصريح متداولة، إن أكبر خطأ استراتيجي ارتكبته القوات المشتركة بالانسحاب من مواقعها في مدينة الحديدة.

وأضاف كان الرهان على معركة الحديدة كسر شوكة الحوثي وقطع خطوط إمداده مع الخارج، لا ندري ماهي حسابات الانسحاب لكن المبررات التي قالوها غير منطقية، مشيرا إلى أن الرؤية ستتضح أكثر حول هذه الانسحابات المفاجئة في الأيام القادمة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة