fbpx

المشاهد نت

سيمفونية الطبول والمزامير.. هكذا تحتفي محافظة المهرة بالعيد

طقوس عيدية من محافظة المهرة

المهرة – عبدالملك النمري:

يحتفي السكان في محافظة المهرة، أقصى شرق اليمن، بالعيدَين الدينيين، الفطر والأضحى، من خلال إحياء تقاليد شعبية هي جزء من الموروث الثقافي المهري العتيق والمتفرد بذاته.
في المحافظة المترامية الأطراف، تؤدى صلاة العيدين في الجوامع الكبرى والمساحات الواسعة؛ كما هو الحال في باقي مناطق اليمن تقريبًا، لكن ما يجعل المناسبة في المهرة مميزة هو ما يعقب صلاة وخطبة العيد، وتبادل المصلين التهاني، من طقوس.
إذ يخرج المصلون في حشد كثيف ممتد وهم يرددون زوامل تراثية تسمى “الهبوت”، هي خليط من العربية واللغة المهرية، لغتهم الأم، التي يعتقد أنها لغة سامية قديمة.


ويقصد الحشدُ الراجل في بداية الأمر، منزلَ الشخصية العشائرية في المنطقة، ويطلق عليه “المنصب”؛ حيث تقدم “العصيدة”، أكلة شعبية مكونة من الدقيق والماء والسمن والعسل، ليتريّق المعايدون (يتناولوا وجبة الفطور)، ثم يشربون القهوة، ويطاف عليهم بالمباخر، بحسب قول زمزم بايعقوب.
ويتمسك المهريون في البوادي، بما يسمى “العواد الجماعي”، وهو الطواف على المنازل التي تكون أبوابها مفتوحة لاستقبال جميع المهنئين، في لقطة يعتقد المصور عثمان المهري، أنها “تبرز الترابط والتلاحم والتآخي المجتمعي في المهرة”.

“العصيدة”، أكلة شعبية مكونة من الدقيق والماء والسمن والعسل، ليتريّق المعايدون (يتناولوا وجبة الفطور)، ثم يشربون القهوة، ويطاف عليهم بالمباخر، بحسب قول زمزم بايعقوب.


“يتنقل المعايدون، الرجال في الصباح والنساء مساءً، في جماعات، من منزل إلى آخر، وتقدم لهم طاولة فيها الحلوى، المكسرات، العصائر والقهوة، وزجاجات عطور منوعة”، أضاف عثمان في حديثه لـ”المشاهد”، مؤكدًا أن منازل محافظته في العيدين مفتوحة أمام الجميع كأنها بلا أبواب.
أما مديرية الغيضة، عاصمة محافظة المهرة، فلم تعد تلك العادات محل اهتمام السكان، حد قول بايعقوب، مضيفة: “في حي الجحّي بمدينة الغيضة، يتجه الرجال بعد صلاة العيد إلى بيت بن زين، منصب المنطقة، ومن ثم كل واحد يتجه إلى بيت أهله والأقارب فقط لمعايدتهم”.
وتضيف أن السكان في مدينة ضبوت شرق الغيضة، مازالوا يمارسون جميع الطقوس من رقصات وزوامل، وتشير إلى أن العادة التي هجرها أهل الغيضة هي “الكبارة” حق العيد (وهي رقصة شعبية)، فيما حافظ عليها أهل مديرية سيحوت.
ويوضح مراد العوبثاني، إعلامي من مدينة ضبوط (الواقعة على بعد 30 كيلومترًا من مركز مديرية الغيضة) لـ”المشاهد”، عن العادات المستمرة في مدينته قائلًا: “بعد الصلاة يجتمع المصلون جوار المسجد حول فرقة تؤدي زوامل الهبوت وغيرها، ثم تأتي الفرقة التي تؤدي الرقصات بالسيوف على أصوات الطبول والمزامير، وبعد ذلك يأتي العواد الجماعي”.

إقرأ أيضاً  صمود الآباء في ابتكار سبل العيش


مقالات مشابهة