fbpx

المشاهد نت

القانون والأعراف معاناة إضافية للنساء ذوات الإعاقة

صورة تعبيرية

صنعاء – عبير محسن :

لم تشفع الإعاقة لهند (اسم مستعار بناء على طلبها) من أعمال المنزل الخفيفة والثقيلة التي تُلقى عليها، فتقوم بها دونما أي اعتراض. وعندما تزوجت لأول مرة ظنت أنها ستنتهي من كل هذا العذاب، ولكن زوجها فرض عليها تحمل أعباء لا تستطيع حملها، وفي حال أخلت بها يعنفها لفظياً وجسدياً.
وبعد معاناة لجأت هند لنا واستطاعنا نخلصها من زوجها السابق، ولكن هناك آلافاً من مثيلات هند يقبعن في منازل خيم عليها الظلم والقسوة، ويدفعن ثمناً بلا ذنب.
ويعد الإبلاغ عن العنف الأسري عاراً وعيباً كبيراً قد يهين المبلغة عنه، ولذلك تحجم النساء اليمنيات غالباً عن الإبلاغ، وذوات الإعاقة منهن مشكلتهن مركبة، إذ إنهن لا يملكن الوعي الكامل بأن هذا يتعارض مع حقوقهن وكرامتهن كإنسان، فالتعليم والنقاش وغيره من الحقوق ممنوعة عليهن، وغير ذلك فإنهن لا يملكن كامل قوتهن أو حتى حريتهن، فيعتمدن على أسرهن في الحركة بمختلف أشكالها.

لا توجد إحصاءات

كان من الغريب جداً ألا نجد أية إحصائية تحدد ولو بشكل تقريبي عدد النساء المعنفات من ذوات الإعاقة، ولكننا تفهمنا السياق المجتمعي والعادات والتقاليد التي تحجب مثل هذه المعلومة، ولكن الأكثر غرابة هو عدم وجود إحصائية تحدد أساساً عدد ذوي الإعاقة من النساء أو الرجال، حتى بعد الحرب التي ضاعفت الرقم بفعل الألغام والقصف، وغيره من أساليب الحرب التي تدمر الإنسان.
وتقول رجاء المصعبي، رئيس المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، في حديث خاص، إنه رغم وجود مؤسسات تعمل باسم الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أننا لا نجد بيانات حول الأشخاص ذوي الإعاقة ككل، وهذا بحد ذاته يضعف من الخدمات التي تقدمها المنظمات أو المؤسسات لهم، لأنهم لا يعرفون كم عدد المستفيدين الذين يفترض أن تشملهم هذه المبادرة أو تلك.

في 2016، قامت أسرة سمية (اسم مستعار)، وهي ذات إعاقة حركية، بقتلها، لأنها تزوجت بشخص رفضوه. يحدث ذلك كثيراً في اليمن باسم “جريمة شرف”، ولكن المؤلم أنه لم يتم التحقيق في الجريمة، ولم يتفاعل معها الناشطون، ودفنت سمية ظلماً، ولم يذكرها أحد أو يأخذ بحقها.


وتضيف المصعبي: ذهبنا في إحدى المرات للمركز الوطني للإحصاء، وأعطيناهم استمارة تشمل “الاسم، العمر، نوع الإعاقة، سنة الإعاقة، سبب الإعاقة، جهة الخدمة، ونوع الخدمة التي تقدمها. وطلبنا منهم الرصد، ولكنهم اعترضوا على إدراج كبار السن ضمن القامة، ثم بعد ذلك كان اعتراضهم على جهة الخدمة ونوعها، وعدة عراقيل من ضمنها عدم وجود فريق متخصص أو حاصل على تدريب للعمل في هذا المجال. والنتيجة كان التعداد والإحصاء غير حقيقي أو مهني، حيث إنه خرج بـ3.4 مليون معاق، بينما الصندوق الاجتماعي للتنمية بعدها بـ5 أشهر، في 2005، قام بعمل مسح للأسرة، وخرج بأن عدد المعاقين 16.7 مليوناً.
في 2016، قامت أسرة سمية (اسم مستعار)، وهي ذات إعاقة حركية، بقتلها، لأنها تزوجت بشخص رفضوه. يحدث ذلك كثيراً في اليمن باسم “جريمة شرف”، ولكن المؤلم أنه لم يتم التحقيق في الجريمة، ولم يتفاعل معها الناشطون، ودفنت سمية ظلماً، ولم يذكرها أحد أو يأخذ بحقها.

تفاقم العنف ضد ذوي الإعاقة

تتنوع أشكال العنف الذي تتعرض له النساء ذوات الإعاقة، بين الجسدي واللفظي، بحسب دراسة أجراها المنتدى اليمني للأشخاص ذوي الإعاقة، في 2017، والتي انحصرت في النساء النازحات من ذوي الإعاقة.

أثبتت دراسة أن النازحات من ذوات الإعاقة يتعرضن للعنف النفسي بنسبة 64.3%، يليه العنف اللفظي بنسبة 62.75%، ثم العنف الجسدي بنسبة 50%.


وقد ذكرت الدراسة التي استهدفت 280 امرأة نازحة من ذوات الإعاقة السمعية والبصرية والحركية، من محافظات الحديدة و إب والضالع وعمران وأمانة العاصمة، أن حوالي 59.3% من النازحات اليمنيات المعاقات يتعرضن للعنف بمستوى متوسط ومرتفع، مقابل 40.7% ممن يتعرضن للعنف بمستواه المنخفض. وهنا ندرك أنه حتى نسبة المستوى المنخفض لا تُعدّ نسبة ضئيلة، بل تعكس حقيقة أننا أمام مشكلة كبيرة وخطيرة جداً، تستدعي التدخل السريع من قبل الأسرة والمجتمع والدولة والمنظمات الدولية، من أجل إنقاذ هذه الفئة.
أثبتت الدراسة أن النازحات من ذوات الإعاقة يتعرضن للعنف النفسي بنسبة 64.3%، يليه العنف اللفظي بنسبة 62.75%، ثم العنف الجسدي بنسبة 50%.
وفي حديث خاص، قال حسن إسماعيل، مدير المنتدى، إن الدراسة انحصرت في النساء النازحات لصعوبة تنفيذها على نطاق أوسع، وكذلك من أجل وضع حد لتفشي ظاهرة العنف الموجه للنازحات من ذوات الإعاقة في المجتمع اليمني الذي يتعامل مع المرأة بدونية، وتتضاعف هذه الدونية عندما تكون هذه المرأة من ذوات الإعاقة.
ويؤكد إسماعيل أن صعوبة إجراء مثل هذه الدراسات، تكمن بسبب تهميش الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام، على المستوى الحكومي ومنظمات المجتمع المدني، ومعظم المنظمات العاملة تقوم بتوفير خدمات محدودة بشكل رديء، كأنها تتسول باسمهم، بينما المنظمات الحقوقية والتنموية المتخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، محدودة جداً.

إقرأ أيضاً  التعيينات "السلالية" لإدارة يمن ما بعد "21 سبتمبر"
صورة تعبيرية


ورغم أن اليمن كانت أول دولة عربية تحضر الاجتماعات الستة لمناقشة مسودة اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة، وكانت من أوائل الدول الموقعة على الاتفاقية، إلا أنه لا يوجد قانون ينصف المرأة في اليمن، كيف سيكون وضع المرأة المعاقة؟ لعله من الواضح أن العنف والاضطهاد اللذين تعاني منهما المرأة اليمنية ذات الإعاقة، مركبان، ويعود الأمر بشكل كبير لمدى وعي الأسرة، فرغم كل السوداوية التي بدت طاغية على حياة هؤلاء النساء، استطاعت ثلة منهن النجاح والوصول إلى مراتب عليا من العلم والعمل والمكانة الاجتماعية، وكن مؤثرات ومساعدات في نقل واقعهن للعالم بعد أن تعامل معهم الكثيرون بدونية، ولم يلتفتوا لمعاناتهم التي ظلت حبيسة الصمت لفترات طويلة.

التعرض للإقصاء

ويمارس العنف ضد النساء ذوات الإعاقة بمختلف أشكاله، بحسب العقليات، الثقافة، الوعي، القوانين، التشريعات والأعراف، وهذا كله يسبب إعاقة للمعاق، وتسبب كذلك عنفاً ضدهم سواء ذكوراً أو إناثاً.
بحسب المصعبي، فإن اليمن كانت من ضمن أول 20 دولة توقع على اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة، فهذا يعطيها امتيازات تخولها الحصول على دعم مادي، ولكن مجلس النواب اليمني كان السبب في تأخر الموافقة على الاتفاقية بدون سبب وجيه، حتى دخلت الاتفاقية حيز النفاذ، وتم حرماننا من الحصول على هذا الدعم الذي كان من شأنه عمل الكثير للأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن.
وقالت منظمة العفو الدولية، في تقرير جديد نُشر بعنوان: “مستبعدون: حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وسط النزاع المسلح في اليمن”، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة (الذي يوافق 3 ديسمبر)، إن ملايين الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن كانوا من أكثر الفئات تعرضاً للإقصاء في غمار الأزمة اليمنية التي توشك الدخول في عامها السادس.
ويُعتبر التقرير محصلة 6 أشهر من البحوث التي أجرتها المنظمة، بما في ذلك زيارات لثلاث محافظات في جنوب اليمن، ومقابلات مع حوالي 100 شخص، وهو يوثِّق حالات 53 من النساء والرجال والأطفال ذوي الإعاقة على اختلاف أنواعها.

….
هذه المادة أعدتها شبكة أصوات السلام النسوية بالشراكة مع تحالف مجموعة التسعة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ضمن حملة 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة

مقالات مشابهة