fbpx

أزمة بين الحكومة اليمنية وبريطانيا.. هل بدأت جولة إسقاط القرار ٢٢١٦؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز- سامي عبدالعالم:

تسببت تصريحات للسفير البريطاني حول القرار ٢٢١٦، بتفجير أزمة بين الحكومة اليمنية وبريطانيا.
تصريحات مثيرة للجدل أطلقها سفير بريطانيا لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم، أثارت مخاوف جدية بشأن توجه بريطانيا المحموم لتقسيم اليمن بين الإماميين والانفصاليين، وتصفية الشرعية وحكومتها وإخراجها من المشهد.
تصريحات ألقت ظلالًا كثيفة حول استمرار أطماع بريطانيا ورغبتها بإعادة الهيمنة على جنوب وسواحل اليمن عبر مخطط تتهم لندن حاليًا بتدبيره للعودة باليمن إلى النصف الأول من القرن العشرين الماضي.
ومن غير المحتمل أن يطول صبر قيادة الشرعية تجاه تصريحات السفير البريطاني، والتي ردت عليها الشرعية بتصريحات على لسان سفيرها في الأردن.
هناك أزمة غير معلنة بين الحكومة اليمنية وبريطانيا، على الرغم من التزام الحكومة الشرعية ضبط النفس، غير أنها أبدت، وعبر سفير اليمن في الأردن، رفضها القاطع تصريحات السفير البريطاني، واتهامًا مباشرًا لبريطانيا بالوقوف وراء مخطط يستهدف تقسيم اليمن وتمكين الإمامة والانفصال.

تصريحات أوبنهايم منعطف خطير

في حوار مع صحيفة “الشرق الأوسط” التي تصدر عن المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، في ٢٢ أكتوبر الماضي، قال السفير البريطاني أوبنهايم إن “المجتمع الدولي جاهز لقرار جديد يضفي الشرعية على أي تسوية سياسية شاملة تتوصل لها الأطراف اليمنية عبر الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها الجديد هانس غرندبرغ”.
وأضاف أن “فجوة حدثت بين مضمون القرار 2216 الذي أصدره مجلس الأمن عام 2015، والوضع على الأرض الذي يتغير يوميًا”.
ودون مواربة، قال إن المتغيرات على الأرض ستنعكس على “أي تسوية سياسية قادمة”. وأوضح: “أعتقد عند أي تسوية سياسية بين الأطراف نحتاج لقرار جديد يعكس هذه التسوية، لكن يجب أن ينعكس القرار على التسوية وليس العكس، ومن الممكن أن نتحدث عن مضمون القرار قبل التسوية، وأنا على يقين أن المجتمع الدولي جاهز لقرار جديد في الوقت المناسب لكي يعطي الشرعية الدولية للتسوية بين الأطراف”.
على الرغم من حديثه عن إضفاء شرعية دولية على أي تسوية قادمة، اعتبرت تصريحاته من جانب مراقبين تمثل منعطفًا خطيرًا باتجاه إسقاط القرار ٢٢١٦، والتخلي الدولي عن مضامين القرار التي تنص على إنهاء الانقلاب الحوثي.. وأخطر من ذلك باتجاه شرعنة الانقلاب.

وضع مخيف جدًا

في تقييم، قال أوبنهايم إن “الوضع في اليمن مخيف جدًا، وهناك خطر جدي لحصول مجاعة، أناس كثر لا يملكون القدرة على شراء الغذاء. ونعتقد أن التسوية السياسية هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الاستقرار في اليمن، والتعامل مع الأزمة الإنسانية”.

اتفاق الرياض.. عقدة التعثر

على عكس التصور حول هدف بريطانيا، والذي طرحه سفير اليمن لدى الأردن علي العمراني، على هيئة استفسار مؤداه: هل كانت الحرب من أجل الوصول إلى هذا المخطط: إعادة الإمامة والانفصال؟ على العكس من ذلك تبدو بريطانيا ظاهريًا من الأطراف الدولية التي تكرر نصحها لطرفي الحكومة الشرعية والانتقالي باستكمال تنفيذ اتفاق الرياض.
واقعيًا، لم تبدِ بريطانيا ودول أخرى أي دور حقيقي لتمكين حكومة الشرعية من إعادة تفعيل وتشغيل مؤسسات إيرادية كمنشآة بلحاف بهدف إعادة الاستقرار.
قال السفير أوبنهايم إن “تنفيذ اتفاق الرياض يبقى نقطة مهمة جدًا. نشجع الأطراف على الاستمرار في التعامل الإيجابي، وتنفيذ الاتفاق، لأنه الفرصة الأفضل لإعادة الاستقرار والأمن في جنوب اليمن، والتأكد من وجود وفد حكومي لمشاورات السلام القادمة”.

تعاونوا الآن ويمكنكم التفكير بالانفصال لاحقًا

تضمنت تصريحات السفير البريطاني عبارات ملتبسة، تبدو من جانب كنصيحة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ووعد بريطاني من وجه آخر.


فأوبنهايم قال: “من المهم للانتقاليين الذين يريدون فصل البلد، أولًا دعم الحكومة لأنهم جزء منها، وفي المستقبل لن تكون أي فرصة لأهدافهم السياسية إذا لم يتعاونوا مع الحكومة الآن، وأن يكونوا فريقًا واحدًا لتوفير الخدمات الأساسية ودفع الرواتب”.
في مجملها جاءت تصريحات السفير البريطاني كإغراء للحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي بحديث واثق عن مشاورات سياسية قادمة، وجرس إنذار للحكومة بشأن أن الوقائع العسكرية على الأرض ستكون العامل الحاسم.
كما تبدو “بريطانيا عاملة عن قرب مع المجتمع الدولي من خلال الدول الخمس، وعبر الرباعية الدولية، لتشجيع الحوثيين على المشاركة في الحوار، ودعم جهود المبعوث الأممي لاستئناف عملية السلام، وتشجيع الأطراف على المشاركة الإيجابية”، يقول أوبنهايم.
التصريحات البريطانية جاءت بعد يوم على إصدار مجلس الأمن الدولي بيانًا بشأن اليمن، أكد فيه على القرار ٢٢١٦، وندد بالتصعيد العسكري الحوثي في مأرب، ودعا الحوثيين لإنهاء حصارهم للعبدية.
بيان مجلس الأمن الدولي تضمن نقاطًا أخرى، منها تنديده بانتهاكات حوثية، منها تجنيد الأطفال.
تضمن البيان كل ما أرادت الحكومة الشرعية اليمنية سماعه، وأعلنت الخارجية أن الحكومة اليمنية ترحب ببيان مجلس الأمن “الذي طالب بوقف فوري لإطلاق النار على الصعيد الوطني، بما في ذلك الوقف الفوري لتصعيد الحوثيين في مأرب، والالتزام بحل سياسي بقيادة يمنية قائم على التوافق والمشاركة وفقًا لأحكام قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ومنها القرار 2216”.
وأضافت أنها “تدعم ما ورد في البيان من إدانة للهجمات على أراضي السعودية والهجمات المتزايدة على السفن التجارية والمدنية قرب السواحل اليمنية، وتجنيد واستخدام الأطفال والعنف الجنسي والمطالبة بإنهاء حصار العبدية”.

جاءت تصريحات السفير البريطاني كإغراء للحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي بحديث واثق عن مشاورات سياسية قادمة، وجرس إنذار للحكومة بشأن أن الوقائع العسكرية على الأرض

بيانات دولية فارغة كل ما تحصل عليه الشرعية والتحالف

جماعة الحوثي رفضت بيان مجلس الأمن الدولي. وعلق موقع إخباري موالٍ للجماعة: “بياناته لصالح الشرعية والتحالف، والمصالح الحقيقية لصالح صنعاء”، وذلك بعد صدور بيان عن مجلس الأمن الدولي انتقد فيه بشدة التصعيد العسكري الحوثي في مأرب والهجمات المسيرة والباليستية على السعودية.
هناك تصور لدى جماعة الحوثي أن السعودية تشتري بيانات دولية مجرد حبر على ورق، بينما تجني صنعاء المكاسب الحقيقية وعبر المجتمع الدولي نفسه، مثال ذلك التوجه نحو إسقاط القرار ٢٢١٦، والتوجه نحو إعادة فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة.

إعادة الإمامة والاستعمار

بالنسبة للخبير العسكري اليمني علي الذهب، فسرعان ما بدت تصريحات السفير البريطاني مؤشرًا على سريان مخطط يستهدف البلاد. كتب الذهب يقول: “تقسيم اليمن يمضي على قدم وساق”.
وفي تغريدات له على “تويتر”، حذر من مساعي إسقاط القرار 2216 بشأن اليمن، واعتبرها بداية لتنفيذ الأجندة البريطانية ومقدمة لتقسيم اليمن.
وقال إن “موقع بريطانيا الآن، ماسك القلم في مجلس الأمن الدولي، وهذا يعني أنها صانعة التصورات، بشأن الشواغل الدولية، ومنها أزمة اليمن”.
وأضاف: “بريطانيا تحاول بكل خبث إعادة اليمن إلى ما قبل 1962 و1967، عهد الإمامة في الشمال والاحتلال في الجنوب”.

إقرأ أيضاً  بيروت مقابل مأرب

وعد بريطاني بتحقيق الانفصال في اليمن

في تصوره، وضمن مخططها، قدمت بريطانيا وعودًا للانفصاليين في الجنوب بتحقيق آمالهم، لكن الجنوب نفسه مهدد بالتقسيم. يقول الذهب: “أتصور أن ثمة وعودًا استعمارية للقوى الجنوبية، وأنصح هذه القوى بالعمل مع القوى الوطنية لإسقاط تقسيم اليمن، لضمان حماية الجنوب نفسه من التقسيم”.

الحكومة في وضع حرج

في اجتماعها مؤخرًا، بدت حكومة معين عبدالملك في وضع حرج، فمن جهة الوضع العسكري، بخاصة في جبهات مأرب، هي تخسر الأرض، وتظل مأرب وشبوة وحضرموت مهددة ومناطق أخرى.. ولم تستعد الاستقرار في عدن والمناطق المحررة.

تحدث عبدالملك بصراحة بما يشير إلى أن الأوضاع في منتهى الخطورة عسكريًا واقتصاديًا. وقد قال إن حكومته لن تفر من مواجهة التحديات والظروف الراهنة.


والاقتصاد يتداعى.. وهناك مضاربة مستعرة بالعملة الوطنية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والأوضاع تكاد تنفلت من يديها إلى انهيار اقتصادي مريع.
يخوض عبدالملك في اجتماعات عدة، مع الوزراء ومع السياسيين من مختلف الأطراف المشتركة في الحكومة، ومع سفراء الدول الخمس. وقد خصه بيان مجلس الأمن الدولي بفقرة تحدث فيها عن دعم المجلس الكامل لرئيس الوزراء معين عبدالملك، في الإصلاحات التي يسعى لتنفيذها.
خلال اجتماع مجلس الوزراء، نهاية الأسبوع الثالث من أكتوبر ٢٠٢١، تحدث عبدالملك بصراحة بما يشير إلى أن الأوضاع في منتهى الخطورة عسكريًا واقتصاديًا. وقد قال إن حكومته لن تفر من مواجهة التحديات والظروف الراهنة.
وفي اجتماع مرئي مع القوى السياسية المشاركة في الحكومة، دعا إلى تجاوز الخلافات لتوحيد الجهود ومواجهة التهديد الوجودي الذي تمثله جماعة الحوثي، بقيادة مركزية محورها ومركزها الحكومة ورئيس الوزراء.
وقد أكد أن حكومته ستركز على دعم جبهات القتال واستعادة زمام المبادرة، وستحارب أيضًا على الجبهة الأخرى؛ الاقتصاد من أجل إعادة الاستقرار.
أخطر ما قاله في الأيام الماضية متحدثًا عن حكومته: “إننا عدنا إلى عدن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.
من وجهة نظر بعض المراقبين، هذه الأوضاع مجتمعة هي السبب الذي يجعل الحكومة ضعيفة أمام أي تصريحات أو توجهات دولية من شأنها تغيير قواعد اللعبة باتجاه ينذر بمخاطر تصفية الشرعية وإضفاء الشرعية على الأطراف الأخرى.

انتقادات لاذعة

رغم خطورة التصريحات التي أدلى بها السفير البريطاني لدى اليمن أوبنهايم لصحيفة “الشرق الأوسط” التابعة للسعودية، لم تبدِ الحكومة الشرعية موقفًا تجاه تصريحات تضع مستقبل قيادة الشرعية وحكومتها على المحك.
لم يصدر عن الحكومة موقف رسمي باستثناء موقف عبر عنه سفير اليمن لدى الأردن علي أحمد العمراني، عبر عن رفض شديد وغضب تجاه تصريحات أوبنهايم.
العمراني وجه انتقادات لتصريحات السفير البريطاني وسياسة بريطانيا، وتلميحات بأن أطماعها الاستعمارية في جنوب اليمن ماتزال على قيد الحياة.
وقال السفير العمراني إن “أهداف تمكين الحوثي متعددة ومعروفة.. والانفصال كان غاية المستعمرين من قديم”.

هل قامت الحرب لتمكين الإمامة والانفصال؟

وبعد تصريحات ريتشارد أوبنهايم، أثيرت تساؤلات حول أهداف بريطانيا، وما إذا كانت الحرب اليمنية برمتها قد تم تخطيطها للوصول إلى نتيجة تعيد الإمامة في الشمال والاستعمار في الجنوب بواجهة محلية انفصالية.
كتب السفير اليمني العمراني تغريدة على صفحته في “تويتر” يقول: “تصريحات السفير البريطاني، لصحيفة الشرق الأوسط، حول القرار 2216 وحول الحوثيين، والانفصال، تشير وكأن الحرب قامت لتحقيق غايتين: تمكين الحوثيين، وتحقيق الانفصال”.
وختمها بالقول: “من المهم أن نؤكد أن كل ذلك مرفوض قطعيًا وأبديًا”.

موقف المجلس الانتقالي الجنوبي

تعكس التصريحات الصادرة عن مختلف الأطراف، ما يدور في الكواليس من أحاديث ومشاورات تحت الطاولة.
رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، قال إن المجلس جاهز لاستكمال تنفيذ اتفاق الرياض، مضيفًا في حوار مع صحيفة “عكاظ” السعودية، أن المرحلة الأولى من الاتفاق تم تنفيذها، وأن المجلس جاهز لتنفيذ المرحلة الثانية.
وتعثر تنفيذ الشق العسكري والأمني من الاتفاق رغم نجاح الشق السياسي بتشكيل الحكومة ومشاركة الانتقالي بخمس حقائب وزارية.
وحول الاتهامات للمجلس بالتواطؤ مع الحوثيين، قال الزبيدي إنه لا أساس لها، وغير واقعية، وإن أهداف المجلس واضحة، في إشارة إلى تبنيه مطلب الانفصال، وكذلك موقفه ضد الحوثيين.
في تصريحاته لصحيفة “الشرق الأوسط”، نصح أوبنهايم المجلس الانتقالي بالعمل على تمكين الحكومة الشرعية التي هم جزء منها.
في اجتماعه مع ممثلي الأطراف السياسية في الحكومة، ومن بينهم الانتقالي، قال عبدالملك إن خطر الحوثيين لن يستثني أي طرف إذا لم تعمل جميع الأطراف على تجاوز خلافاتها ومواجهة الخطر الحوثي.
وأضاف أن الدعم الدولي والإقليمي مشروط بإحداث تغيير عسكري وتغيير على صعيد ضبط الوضع الاقتصادي.
وطالب القوى السياسية بتوحيد صفوفها وتجاوز خلافاتها والتكتل معًا بحيث تكون الحكومة ورئيس الوزراء مركز هذا التكتل. توجهات ماتزال في مرحلة التصريحات التي تؤكد عليها مختلف الأطراف دون أن تترجم إلى واقع عملي. إذ مايزال الانقسام سيد الموقف بين القوى والأطراف المناهضة للحوثيين.

الموقف السعودي

أشارت تفاصيل اجتماع رئيس الوزراء معين عبدالملك، مع ممثلي القوى السياسية المشاركة في الحكومة، إلى طبيعة الموقف السعودي على وجه الخصوص، إذ قال رئيس الحكومة إن الحلفاء اشترطوا توحد كافة القوى في مواجهة الحوثيين وإيران، وإحداث فارق في الميدان العسكري.
لا مؤشر على موقف السعودية تجاه تصريحات السفير البريطاني أوبنهايم، وعبر صحيفة تابعة للسعودية، باستثناء ترحيب سعودي ببيان مجلس الأمن الدولي، الذي ندد فيه بالهجمات الحوثية على المملكة.
هذا الترحيب بالنسبة لجماعة الحوثي، هو مثار سخرية، إذ يشير، بحسب مواقع تابعة للجماعة، إلى أن الرياض تشتري بيانات من المجتمع الدولي فارغة ولا قيمة لها.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة