fbpx

جدلٌ في تعز.. هل تنجح الهدنة بفك الحصار؟

صور المعاناة في نقل الاحتياجات الاساسية في تعز

تعز – سالم الصبري

أثارت الهدنة الأمنية التي دخلت، مساء السبت الماضي، حيز التنفيذ في اليمن بعد موافقة الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي عليها، الكثير من الجدل بخصوص البند الرابع من بنود الهدنة المتمثل بفتح طرق الى مدينة تعز المحاصرة منذ 7 سنوات.

ويرجع أسباب هذا الجدل لدى سياسيين وناشطين حقوقيين وإعلاميين إلى أن بنود الهدنة الأنمية حققت مكاسب آنية لجماعة الحوثي من هذه الهدنة، عبر وقف الأعمال العسكرية جوًا وبرً وبحرًا وفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، فيما لم يتحقق للحكومة شيئًا حتى الآن، حد قولهم.

واكتنف البند الرابع من بنود الهدنة المتمثل بفتح طرق إلى مدينة تعز “فك الحصار عن تعز” الكثير من الغموض؛ كونه بند غير آني ويحتاج إلى وقت للتنفيذ من دعوة الأطراف للاجتماع والتشاور في هذا الموضوع؛ ما يعني أنه قابل للأخذ والرد والمساومات، كما يقول الناشط الإعلامي الدكتور عبد القادر الجنيد في مقال له نشره على صفحته بالفيسبوك.

فيما يرى آخرون أن الحكومة بموافقتها على بنود الهدنة وقعت في فخ المبعوث الأممي، بحسب وصفها.

وفي هذا الصدد، يقول عضو مجلس النواب في البرلمان اليمني شوقي القاضي: إن قضية فك حصار تعز من قبل ‎جماعة الحوثي من أساسيات ‎اتفاق استكهولم ومرتبطة بالقضايا الأخرى.

ويضيف النائب القاضي في تغريدة “تويتر”: فوجئنا بأن المبعوث الدولي حذف قضية فك حصار تعز، في تواطؤ سافر وإجرام بحق ملايين اليمنيين الذين يخنقهم القصف والحصار، وفق تعبيره.

وتعيش مدينة تعز حالة حصار فرضته جماعة الحوثي منذ 7 سنوات؛ تسبب في معاناة كبيرة لأكثر من 3 ملايين نسمة؛ جراء صعوبة التنقل واضطرار السكان للمرور من طرق وعرة وبعيدة لمدة ساعات طويلة، كما ساهم هذا الحصار من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من المواد التي تدخل إلى محافظة تعز من المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي.

وتبرز صعوبات كثيرة عن الحديث عن فك الحصار عن مدينة تعز تتمثل في غياب الثقة بين الطرفين (الحكومة وجماعة الحوثي)، بالإضافة إلى غياب ضامن حقيقي للاتفاق، كون الأممي المتحدة لم تعد ضامن قوي، خاصة في ظل مقاطعة الحوثي لمبعوثها في الفترة السابقة واتهامه بعدم الحياد، كما يقول المدير التنفيذي لمنظمة سام للحقوق والحريات المحامي توفيق الحميدي ل”المشاهد”.

ويضيف الحميدي: أن القرار اليمني صار قرارًا إقليميًا، وهذا ما يجعل الرغبة الإقليمية وحساباتها تقف حائلًا في أي عملية سلام إلى جانب ضعف القوي اليمنية خارج مظلة “الشرعية” والحوثي، والتي يمكن أن تشكل عامل توازن وضاغط ومساعد من خلال إدراك الطرفين أن البديل لهما يمكن أن يكون جاهز ومقبول.

إقرأ أيضاً  الضالع: قنبلة يدوية تودي بحياة شخص  وتصيب آخرين

ويرى ناشطون أن عوائق فك الحصار تعز لم تعد محصورة على جماعة الحوثي وحدها بل صار هناك أطراف أخرى، ومنها قوات محور تعز العسكري التي باتت مستفيدة من هذا الوضع واكتسبت مصالح خاصة بها على حساب مصالح مواطني تعز حد قولها.

غير أن المحامي الحميدي يقلل من قدرة قوات محور تعز العسكري على إعاقة اتفاقية بهذا الحجم.

ويقول الحميدي: قد يكون هناك فساد يمنع الاستقرار وخلق نموذج ايجابي للحكومة اليمنية، لكن لا يرقى إلى مستوي منع السلام أو الوقوف ضد أي قرار يتفق عليه الأطراف الرئيسة في الحرب، ببساطة لأنهم أضعف من ذلك، فوجودهم وغيابهم مرهون بقرار.

في هذا السياق، أكد ناطق محور تعز العقيد عبد الباسط البحر أن قيادة محور تعز ملتزمة بالقرارات الصادرة عن قيادة الدولة فيما يخص الهدنة الأممية.

وأضاف البحر في مقال نشرة الأحد على صفحته بالفيسبوك: “حين الحديث عن الهدنة يجب ان ندرك ابتداءً أنه لا معنى لها في ظل الحصار الخانق والمطبق على تعز، ومنع كل أسباب الحياة من الوصول للمدنيين المحاصرين، واستهدف كل متحرك أو حي في المعابر الرئيسية للمدينة المحاصرة”.

وأكد العقيد البحر أن الجيش الحكومي ملتزث بالهدنة المعلنة اتباعًا لقرارات القائد الأعلى للقوات المسلحة وكل المقررات الصادرة عن الحكومة والتحالف.

السلطة المحلية بمحافظة تعز هي الأخرى رحبت بالهدنة المعلنة وأبدت استعدادها للعمل مع المبعوث الأممي لإنجاح أي جهود تهدف إلى فك الحصار عن محافظة تعز.

وأبدى محافظ محافظة تعز نبيل شمسان في تغريدة على “توتير” ترحيبه بتوجيهات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالهدنة التي أعلنها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروند برغ.

وأكد المحافظ شمسان أن السلطة المحلية بتعز ستعمل بكل جهدها لترجمة أي تفاهمات حول تعز لواقع ملموس وبشكل عاجل وغير مؤجل يلبي الآمال والتطلعات، حد تعبيره.

وخلال السنوات الماضية من عمر الحرب الدائرة في اليمن قدمت العديد من المبادرات لفك الحصار عن مدينة تعز كان أبرزها مبادرة رجل الأعمال ومحافظ تعز الاسبق شوقي هائل في 10 اكتوبر عام 2019، ومبادرة التحالف المدني للسلم والمصالحة الوطنية بقيادة الدكتور حمود العودي غير ان هاتين المبادرتين فشلتا وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن اافشال هذه المبادرتين.

مقالات مشابهة