fbpx

المشاهد نت

الاحتفالات بذكرى ثورة سبتمبر في اليمن: ما الذي تغير في ظل الحرب؟

المشاهد – معاذ الحيدري :

احتفل اليمنيون بالذكرى الـ 56 لثورة الـ 26 من سبتمبر، وسط ظروف استثنائية ومرحلة حرب، ووسط تناقضات سياسية وصراع جعل ثورة سبتمبر تتحول إلى موضوع جدل ومواجهة، وخلق لها أعداء جدد، غير الأعداء الذين واجهوا الثورة وهي في المهد.

قبل أيام احتفل طرف بتاريخ الـ 21 من سبتمبر، بما اسماها ثورة، ويقول عنه الطرف الاخر انقلاب على الدولة، وعلى ثورة الـ 26 من سبتمبر التي قامت ضد الملكية، ومن ثم تحولت إلى حرب شبيهة للحرب التي تجري اليوم في البلاد.

يبدو أن الحرب في اليمن لم تسمح لذكرى سبتمبر أن تحظى بذاك الاحتفال الذي ظل اليمنيون على مدى سنوات طويلة تقوم به، على مستوى المدن والمناطق اليمنية. ففي صنعاء غابت الاحتفالات بذكرى سبتمبر هذا العام، واحتفل فيها الحوثيون قبل أيام فيها بما يقولون إنها ثورة.

وفي تعز احتفل اليمنيون بذكرى سبتمبر، في حين غابت الاحتفالات أيضا في اب وذمار وحجة وعمران وكثير من المحافظات والمناطق التي واقعة على تحت سيطرة الحوثيون. ومن ناحية ثانية لم يحتفل بها اليمنيون أيضا في بعض مناطق الجنوب وكثير من المدن لسبب أو لاخر.

كثيرة هي التعليقات والتعبيرات التي يتحدث عنها يمنيون سياسيون وأكاديميون وغيرهم بهذه الذكرى وكثيرة هي الانتقادات أيضا التي يطرحها اخرون.

في حديثه لـ “المشاهد”، يقول القيادي الناصري، محمد الصبري، معلقا عن هذه الذكرى، بالقول: “”مثل كثيرين انا ما يعجبني احاديث المناسبات، دمها ثقيل جدا والرئيس السابق وعفشه هم السبب لانهم حولوا في ٣٥عام احتفالات سبتمبر إلى احتفالات بوجودهم بالسلطة ونهب البلد وتخريبها وتجريف قيم الثورة، ومعانيها وحتى رموزها والذي يجري اليوم وعفش الامامة والعنصرية والسلالية، طيف يخيم علي المناسبة ليس سوى امتداد لذلك المنهج والنهج والتخريب مع فارق بسيط غاب شكل الدولة والنظام وبقت العصابات تعيث خرابا باليمن من دون ستر من قانون او اخلاق .

 

ويتابع الصبري: “لكن مع هذه الصورة القاتمة فإن اليمنيين يحتفلون بسبتمبر الثورة والجمهورية والتحرر منذ الانقلاب المليشاوي الدموي بصوره جدية ومميزة تعيد معاني ودلالات الثورة وسبتمبر الجمهوري التحريري في مواجهات فوضى العصابات المغتصبة للحكم وأيّن كانت الصورة تبدو مشوشه لما يجري في صنعاء و عدن و تعز جغرافيا الثورة وحواضنها بالذكرى ٢٦ لثورة سبتمبر فإن قلوب اليمنيون قبل عقولهم تحتفل بالثورة بفهم اكثر لمعناها التحرري ووعي اكثر بضرورة الدفاع عن مضامينها الوطنية والقومية والإنسانية وكان الانقلاب والحرب يستنهضون في اليمن معاني ودلالات ثورة سبتمبر بعكس ما اراد الانقلابين او تجار الحرب والمستقبل لن يكون سوى صدى لإرادة الشعب اليمني الثائر المتحرر والاحتفالات اليوم بمناسبة الذكرى ليست سوى التمسك بالنموذج للدولة والنظام السياسي الذي يدافع عنهما اليمنيون اليوم ويقدمون من اجلهما كل أشكال التضحيات سينتصر المعنى والقيمة لثورة سبتمبر ولو كره السلاليون والعنصريون والفاسدون”.

إقرأ أيضاً  هل أُلغيت بطاقة "هَيّا" على اليمنيين؟

من جهته يقول الدكتور البروفيسور اليمني البريطاني، أحمد الدبعي، في حديثه لـ “المشاهد”: “٢٦ سبتمبر يوما صنع فيه اليمنيون أعظم تمرد على الخرافة والخوف والحكم السلالي الكهنوتي في التاريخ الحديث”.

ويتابع “كانت هذه الثورة من أعظم الثورات في العالم فقد أعادت الثقة للإنسان اليمني بنفسه وجعلته ينعتق من ظلمات الإمامة وينطلق نحو ترميم ذاته ليدخل العصر! كانت عظمة هذه الثورة أنها جماعية شاركت فيها أغلب مناطق اليمن”.

ويقول الدبعي كان الشرق والغرب قد صنف اليمن في عهد الإمامة بأنه ذلك البلد المحنط في متحف التاريخ ألإنساني وفجأة شاهد العالم كيف ينتفض الشعب اليمني ويخرج من ذلك المتحف ويصنع شمسه بيده”.

ويضيف الدبعي “لسبتمبر في قلب كل يمني رعشة اعتزاز وفخر. كرست تلك الثورة حرية وبناء الإنسان اليمني وإلغاء التمييز العرقي والسلالي .. ولولا محاربة الإقليم لها والذي تعمد تكوين ودعم أعدائها وتصفية أبطالها تباعا لما وصلنا لهذا الحال الْيَوْمَ. لذا أقول للشعب اليمني العظيم نحن لا زلنا نعيش ثورة ٢٦ سبتمبر كي نكملها بشكل حقيقي ونمضي نحو تحقيق كل أهدافها والتي دشنها الشهيد علي عبد المغني ورفاقه. نعم فثورة ٢٦ سبتمبر الخالدة مازالت مستمرة.

 

من جهته يقول الناشط السياسي عبدالهادي العزعزي، في حديثه لـ “المشاهد”: “تظل هذه الذكرى فارقة في تاريخ البلد خصوصا منذ الانقلاب الملكي الحوثي في 21 سنتمنر 2014 التى اعادة بقوة زخم الثورة والحاجة الى الحقيقة للشعور بقيمة الحرية اولا والتطلع لنظام مواطنة عادل وجمهورية ديمقراطية أولا والتأكيد على انه عصر احتكار الحكم باسم السلالة والمذهب والقداسة انتهى قبل قرابة سته عقود من الجمهورية، وبرغم الوضع المزرى والحرب والجوع والحرمان والتعاسة التى نعيشها لكننا شعب نقدس الحرية والتطلع لنظام ديمقراطي ولذلك نقدس ذكرى ثورة 26 سبتمبر.

ويتابع “نحن نجيد التفريق بين الحكام والثورة، ومن يحكمون ونعرف انهم اقل من مستوى وتطلع البلد جميعا لكن البلد يظل كبير وتاريخه أكبر وأحلامه تطال السماء، وتظل ذكرى ثورة سبتمبر محطة لإعادة شحن الروح الجمهورية لدى الاجيال الشابة في كل ربوع البلد”.

وما بين هذا وذاك هناك من يرى أن الاحتفالات بذكرى ثورة سبتمبر لم يحظر إلا في وسائل التواصل الاجتماعي، أما على الأرض فهناك واقع معقد وظروف حرب. وهناك من يرى أن الاحتفالات بثورة سبتمبر تحول إلى مزايدة، وهناك من يرى أنه يتم توظيف الاحتفالات سياسيا وكجزء من المواجهة بين أطراف الصراع

مقالات مشابهة