fbpx

المشاهد نت

جلسات البرلمان.. من الشعور بالقرف إلى المتابعة بشغف

حضرموت – عبدالمجيد باخريصة : 

يحرص الأربعيني سالم مسيعد عاشور، الذي يعمل في ورشة حدادة بمديرية تريم شرق مدينة سيئون (شرق البلاد)، على متابعة أخبار ومستجدات عقد جلسات البرلمان اليمني، من خلال المتابعين من أبناء حارته، نتيجة لانشغالاته بالعمل، وعدم قدرته على استخدام جواله المحمول في متابعة الأخبار على الإنترنت.
سالم لم يكن يطيق سماع نقاشات النواب في الجلسات المطولة التي كانت تبث على التلفزيون اليمني، قبل سنوات الحرب، لكنه اليوم بات شغوفاً بمتابعة مستجدات ما يحدث من نقاشات منذ اليوم الأول لانعقاد المجلس، بعد انقطاع دام لمدة 4 سنوات.
وبدأ مجلس النواب اليمني أولى جلساته يوم 13 أبريل الجاري، بمدينة سيئون التابعة إدارياً لمحافظة حضرموت (شرق البلاد)، تم خلالها انتخاب هيئة رئاسية مكونة من رئيس المجلس و3 نواب لهيئة الرئاسة.

لن نمل وجوهكم”

وعلق الكاتب ووزير الثقافة الأسبق، خالد الرويشان، على شغف الناس بمتابعة جلسات مجلس النواب، في منشور له على صفحته على “فيسبوك”، يوم 14 أبريل الجاري، بالقول: “من فضلكم لا تغادروا سيئون! دعونا نشعر بأنكم ماتزالون. بأننا مانزال! بأن البلاد ماتزال. بأن القادم أفضل مما كان.
زمان أصابنا السأم من رؤية وجوهكم بعد ظهر كل يوم، وأنتم تتجادلون بلا جدوى! كان المجلس في طريق، وصناعة القرار في طريقٍ آخر، حتى سقط الجميع في الهاوية! اليوم نعدكم بأننا لن نمل وجوهكم أبداً. اجتمعوا واجتمعوا وقرّروا”.
وعلى الرغم من فقدان الشارع اليمني الثقة بمجلس النواب، قبل سنوات الحرب، وخلالها، إلا أنهم باتوا شغوفين بمتابعة وقائع جلساته المتواصلة لليوم الرابع على التوالي، كما هو الحال مع عبدالغني هاشم (36 عاماً)، أحد سكان مدينة إب (وسط البلاد).
ويقول هاشم لـ”المشاهد”: “لم أكن أرغب بمتابعة نقاشات مجلس النواب، التي تبث عبر التلفزيون الرسمي، بقدر ما كنت أنزعج عند فتحي التلفاز، ويظهر أعضاء مجلس النواب تحت قبة البرلمان، وهم في نقاش يشبه إلى حد ما التهريج. كم كان هذا مقرفاً. وأعتقد أن هذا الشعور يخالج أي يمني حينها”، مضيفاً أن غياب الدولة بعد السيطرة عليها من قبل جماعة الحوثي، جعل اليمنيين يشتاقون لمشاهدة مجلس النواب المنعقد في سئيون، وهو في الأساس أمل في عودة الدولة.
وكان التلفزيون اليمني الرسمي يبث وقائع جلسات مجلس النواب، بشكل متواصل، بعد ظهر كل يوم، لكن الناس لم يكونوا يرغبون في متابعة ما يبث من نقاشات.

تفاؤل بعودة جزئية للدولة

متابعة أخبار جلسات النواب، لا تعني بالضرورة الإيمان بما يطرح من نقاشات فيها وإثارة قضايا تهم الناس، ولا تعني بالضرورة الإيمان بقدرة النواب على إيجاد حلول لقضايا الناس المستعصية على الحل في ظل الحرب التي أتت على الأخضر واليابس. بنظر من التقاهم “المشاهد”، الضرورة تتجلى هنا، كما يقولون، بعودة جزئية للدولة، وأمل باكتمال عودتها، بعد 4 سنوات من الحرب.
ويقول محمد الصبري، أحد سكان مدينة تعز (جنوب غربي البلاد)، إن التئام مجلس النواب بعد انقطاع دام لسنوات، والاقتصار على جلساته القسرية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، أعاد الأمل لليمنيين بإمكانية عودة الدولة.
ويضيف الصبري لـ”المشاهد”: “لست مؤمناً بأن مجلس النواب قادر على إيجاد حلول لقضايانا المعقدة، لكني مؤمن بأنه إحدى السلطات الثلاث التي انتزعت من قبضة الحوثيين”.
رؤية الناس تغيرت تجاه مجلس النواب الذي يواصل عقد جلساته في سيئون، بحسب جمعان بن سعد، أحد سكان مدينة سيئون، مؤكداً لـ”المشاهد” بالقول: “كنت أتوقع أن تكون جلسة النواب شكلية، كما كان يحدث سابقاً. ولكن بعد أن سمعنا الطرح الذي يمثل صوت الناس، شعرت أن المجلس كان ضرورة تأخرت كثيراً”، مضيفاً أنه يحرص على متابعة أخبار المجلس بشكل متواصل، آملاً في الوصول بالبلد إلى المبتغى. والمبتغى هنا، هو استعادة الدولة.
الأمر يختلف لدى علي بن عبيدالله، وهو مهندس جودة غذائية في مدينة سيئون، إذ يقول إنه لا يثق بالبرلمان إلى حد كبير. لكن هذه حيلة المضطر، كما يقولون، لأنه أفضل المتاح في الساحة السياسية، مضيفاً لـ”المشاهد” أن الأهم في التئام المجلس هو العمل على استعادة الدولة أولاً وأخيراً.

إقرأ أيضاً  صمود الآباء في ابتكار سبل العيش

“لا تغادروا سيئون”

يجب على المجلس مناقشة الاحتياجات الخاصة بظروف المعيشة الصعبة التي يعاني منها جميع الشعب اليمني أولاً، كما يقول بن عبدالله، مضيفاً أن الأمر الثاني هو الضغط على دول التحالف والرئيس اليمني من أجل إنهاء هذه الحرب وتحرير كامل اليمن، وثالثاً فتح الموانئ والمطارات أمام البضائع والتجار، وتسهيل إجراءات التصدير والاستيراد لتخفيف العبء على المواطن البسيط، وتثبيت العملة، وأخيراً كشف العابثين بأمن اليمن والمتجاوزين لسيادته، وتسميتهم بصفاتهم وأسمائهم.
وهو مطلب الكثيرين من اليمنيين، الذين سئموا الحرب، واستبدت بهم تداعياتها، وأهم هذه التداعيات، هو الجوع الذي يعاني منه نصف سكان البلاد البالغ تعدادهم 26 مليوناً، فضلاً عن وباء الكوليرا الذي يفتك بمئات اليمنيين يومياً، بحسب الصبري وعاشور.
ويقول الرويشان، في منشوره على صفحته بـ”فيسبوك”، في 14 أبريل الجاري: “تذكّروا. مسؤوليتكم التاريخية أكبر منكم لو تعلمون. البلاد اليوم مغشيٌّ عليها جوعاً ومرضاً بعد أن أكل عينيها بغاثُ الكائنات! وأكل قلبَها انتظارُ ما لا يجيء! أكل قلبَها انتظاركم! لا تغادروا سيئون”.

مقالات مشابهة