fbpx

المشاهد نت

لماذا أرسلت روسيا نائب وزير الخارجية للقاء الوفد الحوثي في عمان؟

صنعاء – محمد جلال:

بعد أن كشفت صحيفة أمريكية عن عزم واشنطن إجراء محادثات مباشرة مع الحوثيين، هي الأولى من نوعها منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سرعان ما تحركت روسيا لتبدو في الصورة.
والتقى مسؤول روسي رفيع بوفد من جماعة الحوثي يترأسه محمد عبدالسلام، في سلطنة عمان، أمس الأول الخميس، غير أن اللقاء، وفي هذا التوقيت، يحتمل ما تسعى له موسكو من دور محوري في الملف اليمني، بل إن الأمريكيين يرون في ذلك رغبة لدى موسكو بقيادة المباحثات.
وقالت معلومات حصل عليها “المشاهد” إن المباحثات المرتقبة بين إدارة ترامب والحوثيين، تأتي بناءً على نصيحة قدمتها مجموعة الأزمات الدولية، وقيادة التحالف العربي، على رغم المعلومات التي نشرتها جريدة “وول ستريت جورنال” بأن أمريكا ستسعى للضغط على الرياض من أجل المشاركة في المباحثات مع الحوثيين، ولم يحدد المصدر إن كان التحالف بشقيه أو دولة داخل التحالف، أي الإمارات.
وكات الصحيفة الأمريكية “وول ستريت جورنال”، كشفت عن أن إدارة ترامب تُعد لمباحثات مباشرة مع الحوثيين، يقودها كريستوفر هونزل، السفير الأمريكي لليمن.
وسبق لمحمد عبدالسلام زيارة موسكو بداية أغسطس الجاري. كما أن طهران نسقت له اللقاء مع سفراء دول أوروبية، بما فيها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أثناء زيارته لطهران.
وتلعب مجموعة الأزمات الدولية دوراً مهماً في بناء استراتيجيات السياسة الدولية والغربية في التعامل مع الحروب والأزمات السياسية في العالم. وهي منظمة مقرها لندن، ويديرها الملياردير المعروف جورج سورس. ولا يُعرف إن كان لها علاقة بتصاعد دور لندن في الأزمة اليمنية، خصوصاً مع تعيين البريطاني مارتن غريفيث كمبعوث أممي إلى اليمن.
ولم تشر الأخبار إلى أن موسكو ستشارك في هذه المباحثات، أو أنها ستكون بين الحوثيين والأمريكيين، أو أنها ستكون مباحثات مباشرة بين الحوثيين والسعوديين، بينما تكون واشنطن وموسكو ضامنتين لأي اتفاق يتوصل له الطرفان.
ومن المرجح أن تدفع المباحثات التفاهم من أجل وقف إطلاق النار، مع توقف الحوثيين عن إرسال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة إلى الأراضي السعودية.
وسبق لإدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أن فتحت قنوات تواصل مع الحوثيين، من أجل دفع الحوار في جنيف.
وكان السيناريو يمضي في نقل صلاحيات الرئيس عبدربه منصور هادي، إلى نائبه السابق ورئيس الوزراء وقتها خالد بحاح. وتوافقت عليه الدول الراعية للملف اليمني مع قيادات التحالف، عدا أن الرئيس هادي أوقف هذا المشروع بإقالة بحاح وتعيين علي محسن الأحمر نائباً للرئيس.
ومع صعود دونالد ترامب، الذي اتخذ سياسة حادة تجاه إيران، معلناً إلغاء الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع طهران، لم تحدث أي اتصالات بين الحوثيين والإدارة الأمريكية، بحسب مصادر أمريكية.
وكانت مجموعة الأزمات الدولية والتحالف، نصحا الولايات المتحدة، في أبريل الفائت، بإجراء مباحثات مباشرة مع الحوثيين.
وتزامن ذلك مع أول تعيين لإدارة ترامب لسفير أمريكي في اليمن، هو كريستوفر هنزل، وكان قبلها القائم بأعمال السفارة الأمريكية في الرياض، وهو الذي سيقود المباحثات المباشرة مع الحوثيين، ولم تتحدث المعلومات عن الشخص الذي ستوفده السعودية لقيادة مباحثات سرية مع الحوثيين، هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب في اليمن، 2015.
وقللت مصادر أمريكية من أن تفضي المباحثات إلى نتائج ملموسة، لكن غريفيث عبر، في أواخر يوليو الفائت، عن تفاؤله بشأن مساعي السلام في اليمن.
وقال مصدر تحفظ عن ذكر اسمه، إن جماعة الحوثي كانت منقسمة حول إجراء حوار مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن إدارة ترامب لم تكن تمانع في التواصل بشكل مباشر مع الحوثيين.
وكان رئيس المجلس السياسي السابق صالح الصماد، يقود التوجه إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع الأمريكيين، إضافة إلى رئيس الوفد الحوثي والناطق باسم الجماعة محمد عبدالسلام.
وأشار المصدر ذاته إلى معارضة شديدة كانت لدى بعض القيادات، مع الصماد، لهذا السبب، مشككاً في الدور الذي لعبته في مقتل الصماد، والذي لقي حتفه في ضربة لطيران التحالف أثناء تواجده في الحديدة. وتساءل عن السبب وراء بقاء محمد عبدالسلام في مسقط، دون العودة إلى اليمن، منذ فترة طويلة، عكس بقية أعضاء الوفد المشارك له، أي عبدالملك الحجري وأحمد أبو طالب.
وتعارض عدد من القيادات الحوثية وجود أي تواصل مع الأمريكيين، مثل محمد علي الحوثي، وأبو علي الحاكم. لكن بحسب ما تقوله الأخبار في صنعاء، فإن الجماعة همشت مؤخراً دور محمد علي الحوثي، حيث قامت الجماعة بإقالة وكيل الأمن القومي في صنعاء أبو عماد، إضافة إلى تهميش عبدالحكيم الخيواني وكيل وزارة الداخلية في صنعاء، وهما المحسوبان على محمد الحوثي.
وفي هذا السياق، لم ينفِ الحوثيون وجود حوار مباشر مع واشنطن، ما يعني أن موسكو تفرض نفسها كطرف في أي حوار مقبل، وهو ما يثير انزعاجاً أمريكياً، بما أنها تعكس التعطش الروسي للعودة بدور فاعل في المنطقة، بعد تراجعها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.
لكن هل حدوث مفاوضات، على صلة أيضاً برغبة إيرانية وروسية ألا تتم دون موافقتهما، وهي الرسالة التي أرادت موسكو تأكيدها خلال لقاء نائب وزير الخارجية الروسي مع عبدالسلام والوفد الحوثي المتواجد في عُمان، بينما رئيس المجلس السياسي السابق الصماد كان منفتحاً على تواصل مباشر دون أن يمر عبر موسكو أو طهران، وهو الذي كلفه حياته، ودفع عبدالسلام للبقاء في مسقط وعدم المخاطرة بالعودة إلى اليمن منذ فترة؟

مقالات مشابهة