الحوثيون يطمسون صور قصات الشعر الحديثة لـ”تعجيل النصر”

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء- فارس قاسم:

داهم مسلحون ببزات مدنية وعسكرية محله الخاص “صالون حلاقة” وسط العاصمة صنعاء. وأزالوا لوحات تظهر رؤس رجال بقصات شعر عصرية.
لم يستوعب علي البعداني (32 عاما)، وهو شاب يمني يملك صالون حلاقة بصنعاء، السبب. قبل أن يبادره أحد المسلحين: “لماذا تعرضون هذه الصور المخلة بعاداتنا وتقاليدنا؟”.
يقول علي، وهو اسم مستعار للشاب الذي طلب عدم ذكر اسمه حفاظا على أمنه، “سألتهم لماذا أغطيها. رد أحدهم: تكلم بأدب! غطها أو سنغلق المحل”. وأضاف “هذا حرام!”.
وشنت جماعة الحوثيين ، خلال الأسابيع الأخيرة، حملة أمنية في العاصمة صنعاء لإزالة وتغطية صور رجال بقا شعر حديثة، بذريعة أنها “مخلة بالأدب”.
مواقع محلية قالت إن مثل هذه “المظاهر” يعتبرها الحوثيون سببا في تأخر “النصر الإلهي”، في إشارة إلى الحرب الدائرة منذ خمس سنوات بين الجماعة والتحالف الذي تقوده السعودية.
عدد من العمال في صوالين الحلاقة قالوا لـ”المشاهد” أيضا إن المسلحين الحوثيين أخبروهم “بأن تلك الصور حرام وسبب في تأخر النصر”، لأنها “معاص” و “منكرات”.
عبدالله الراعي، وهو رجل دين يمني بارز ينتمي لجماعة الحوثيين، يؤيد بشدة إجراءات جماعته، قائلا إن الصور “بوابة للولوج إلى المعاصي”.
علي الشرعبي يقول ضاحكا “لم يكن هناك ما يستحق. كانت مجرد صورة، صورة رجل بشعر أنيق”.
ويوضح الشاب اليمني، الذي يعمل منذ 10 سنوات في الصالون الذي يملكه، أنه فقد أكثر من نصف دخله في السنوات الأخيرة بسبب الحرب.
وتداول ناشطون مذكرة رسمية أصدرها الحوثيون بصنعاء تخاطب ملاك صوالين الحلاقة في مناطق سيطرتهم جاء فيها “نهيب ونحذر أي صالون حلاقة يقوم بقصات الشعر القصات المنافية لقيمنا ومبادئنا الإسلامية ومنافسة ومخالفة لعاداتنا وتقاليدنا ومن يخالف ذلك سيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة ضده”.
وتضمن التعميم الحوثي اية قرآنية تتحدث عن الكفر وحديث نبوي ينص على “من تشبه بقوم فهو منهم”، في إشارة إلى التشبث بالغرب من خلال قصات الشعر الحديثة.

إشعارات وشتم


على بعد أقل من 50 مترا تقريبا من صالون علي، يقول مالك صالون حلاقة آخر، افتتح قبل خمسة أشهر فقط، إن سيارات أمنية وأخرى دون أرقام توقفت أمام محله. يقودها مسؤول حوثي كبير في العاصمة. وطلب الأمنيون إزالة الصور من المحل وتغطية الصورة التي في لوحة المحل.
وأكد الرجل، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن مندوب مكتب الأشغال بالعاصمة صنعاء سلمه بعد يومين إشعارا رسميا بإزالة الصور بشكل نهائي وتحذير من القيام بقصر شعر الآخرين بشكل منافي للقيم الإسلامية. وتضمن الإشعار إشارة إلى “الإخلال بالحياء العام”، بل و”مخالفة قانون البناء الذي يمنع وضع لوحات إعلانية على الرصيف العام”.
وحدد الإشعار يوما واحد كأقصى مدة لإزالة اللوحات.
“لم نخالف القانون. هذه اللوحة على واجهة المحل مثل كافة المحلات التجارية في اليمن”، يقول صاحب المتجر.
ويقول أحد الحلاقين إنه احتج على رجال الأمن، فرد أحدهم “هذه صور منافية لهويتنا الإيمانية لا تمثل الشعب اليمني الصامد في وجه العدوان السعودي”.
ويؤكد العامل العشريني، ويدعى عمر، “غريب انهم يعتبرون قصات الشعر الحديثة وهذه الصور منافية للدين الإسلامي كما يزعمون”. ويشير إلى لوحة كبيرة تغطي واجهة الصالون بالكامل، يزعم أنها كلفت صاحب المحل 500 ألف ريال يمني. على اللوحة، تظهر صور لشباب شعرهم محلوق بطريقة انيقة.
وقبل أشهر، داهم مسلحون يزعمون أنهم حوثيون مطاعم ومقاه فاخرة في صنعاء. وأجبروها على توقيف الفتيات عن العمل بذريعة “الاختلاط”.
كما داهموا محلات تجارية لبيع فساتين الأعراس وأزالوا لوحات تظهر وجوه نساء وغطوا أخرى بحجة أنها “خليعة ومخلة بالأدب”.
يقول يمنيون إن هذه الإجراءات لا تختلف عن تلك التي اتخذها تنظيم القاعدة خلال سيطرته على مدن ومناطق واسعة جنوبي وشرق اليمن في العام 2015.

إقرأ أيضاً  عدن: ارتفاع الأسعار يحرم سكان المدينة من "الروتي"

المعاناة هي الحرام


لم تمر إجراءات الحوثيين دون أن تثير امتعاضا في صفوف فئات واسعة من اليمنيين.
يقول عبدالملك السنحاني (41 عاما)، وهو يغادر صالون حلاقة وسط صنعاء، “لا أعتقد أنهم (الحوثيين) سينتصرون على السعودية طالما يفكرون بهذا الشكل”.
ويقول عادل الحكمي: “هؤلاء يرون وجه المرأة وقصات الشعر المختلفة عورة وحراما. ويتناسون أن الحرام هو معاناة الناس بسبب الحرب”.
ومع ذلك، يؤكد عادل “لا نستطيع معارضة سلطة الأمر الواقع. سنلتزم بقراراتها وإجراءاتها مهما كانت مؤلمة”.
أما الشيخ عبد الله الراعي فيدافع عن إجراءات جماعته “هناك قاعدة أصولية مهمة: كل مقدمة توصل إلى المحظور أو تكون سبب فساد يلزم ازالتها. هذه الصور مخالفة لثقافة المسلمين ودخيلة على ثقافة العرب خاصة”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي