fbpx

المشاهد نت

“أمجد”.. ودعم المشاريع الصغيرة

الشاب أمجد

تعز- عبير عبدالله :

“بدون أقدام… أستطيع أن أقاوم الحياة وتجاوز إعاقتي”، بهذه الكلمات تمكن أمجد النويد ذو (30 عامًا)، من تجاوز إصابته بفقدان قدميه، والوقوف مجدد على حلمه بإعادة فتح محل الآيسكريم الخاص به (باسكن روبنز) شرق مدينة تعز، بعد إغلاقه ما يقارب الخمسة أعوام نتيجة الحرب التي أخفت ملامح جدرانه.

يقول أمجد:” بعد عودتي من تركيا، قررت ألا استسلم أبدا للظروف والإعاقة؛ اقترضت ما يقارب الخمسة ملايين ريال يمني لإعادة ترميم المحل وشراء الأدوات والأجهزة الخاصة بالآيسكريم والبدء بإعادة نشاط المحل من جديد.

يتابع أمجد حديثه وفي عينيه الشغف الكثير: “ساهمت منظمة ميرسي كور بدعم يصل إلى 30% من التكاليف، وهناك وعود من المنظمة بأن يتم ترميم الأجزاء المتبقية من المحل خلال الفترة المقبلة”.

في العام 2017 سافر أمجد إلى تركيا لتلقي العلاج وإجراء عمليات تصحيح بتر لمبتوري الأطراف، وبقي لأكثر من عام يبحث عن فرصة لتركيب طرف صناعي لقدميه لكن دون جدوى، ليعود في العام 2018 وغيره من جرحى الحرب مبتوري الأطراف، الى البلاد بدون أرجل ولا حتى أطراف صناعية.

وفي الوقت الذي استسلم فيه البعض لإصابته، كان أمجد يرى العالم من زاوية أخرى يتحدى بها الإعاقة والفشل.. فلم يتوقف عن السير قدما، وأكمل حياته رغم تلك التحديات، قائلا: “كان لدي الكثير لإنجازه ولن أستسلم مهما كانت الصعوبات”.
فرص عمل
ويقول فواد الفقيه نائب مدير مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بتعز، إن مشاريع التمكين ومشاريع المنشئات الصغيرة، تعد من أهم المشاريع في رفد مقومات عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدعم الشباب وخلق فرص عمل جيدة لهم.

وأكد الفقيه بأن هناك أكثر من عشرة آلاف من المشاريع الصغيرة والناشئة التي تم دعمها خلال العام 2019 \ 2020 في المدن والأرياف، من قبل منظمات المجتمع المدني والدولي كالصناعات اليدوية والزراعة، موضحًا بأن هذه المشاريع ساهمت في دعم الشباب والأسر المحتاجة والنازحة ومعدومة الدخل في تحسين مصدر دخلهم وتأهيل الشباب والأسر لسوق العمل وتحويلهم من الاحتياج الى الإنتاج، حد تعبيره.
ويؤكد الفقيه أن مثل هذه البرامج المهنية لها أهمية كبيرة في المجتمع التي تكثر فيها البطالة والاحتياج، والاسر التي تحتاج إلى الوقوف والدعم لسد حاجياتها الخاصة، ويضيف: منظمات المجتمع المدني تسعى إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة ومعالجة نقاط الضعف وتجاوز المعيقات التي تعترض المشاريع الناشئة والصغيرة بالإضافة إلى تعزيز نقاط القوة لدى الشباب.

ومن المنظمات التي تقدم مشاريع هذا المجال في تعز هي:


جمعية بناء الخيرية والتنمية الإنسانية دعمت مشاريع متنوعة منها في الجانب التعليمي والتنموي والتأهيل للشباب والشابات، كالخياطة وصناعة الروائح والبخور وغير ذلك من المشاريع التقليدية. إلى جانب مشروع سبل العيش والأمن الغذائي والذي يعمل على استهدف مجموعة من المزارعين وتوفير البذور الخاصة بالزراعة، تدريب الصيادين في المخا وتوزيع أدوات الصيد لهم.

إلى جانب ايضا مشاريع التوأم وهو عبارة عن عمل محلات صغيرة وما شابه ذلك، بتمويل من منظمة الأيادي النقية وفتح أكشاك وبسطات، ويتم التقديم بهذه المشاريع عبر الإعلان في المواقع الإلكترونية والتواصل الاجتماعي وغير الاجتماعي وموقع الجمعية، ثم يتم فرز هؤلاء الناس بحسب الحاجة والمعايير أي وفقا، للمحتاجين الأشد فقراً والأكثر خبرة وأكثر حبا لهذه المهنة.

مؤسسة “معكم التنموية” مشروعها تحت شعار “مهنتي بين يدي” والتي تدعم مجالات مختلفة، كالمونتاج وهندسة الصوت وصيانة الجوال بالإضافة إلى مجال التمديدات الكهربائية والخياطة والتطريز الكوافير والمعجنات والصناعات الغذائية.
وتضع المؤسسة شروطا، بأن يكون المتقدم من الأسر التي ليس لها دخل ثابت وتعيش ظروف مادية قاسية؛ وأن يكون المتقدم من الأسر المحتاجة ورغبته قوية في التأهيل، بمعنى أنها تجمع بين الحاجة والرغبة.

إقرأ أيضاً  التعاونيات بديلًا للدولة في دعم التعليم

منظمة “شباب بلا حدود” بأنشطة مماثلة تستهد فئة الشباب، والاستجابة الطارئة للفئات الأشد فقرًا، منها مشروع (شباب يعتمدون على انفسهم بتمويل من الصندوق الكندي لدعم المبادرات المحلية (CIFI)، مشروع “اصوات مدنية” بتمويل من الصندوق الكندي لدعم المبادرات المحلية (CLFI) بالشراكة مع منظمة أدوار للتنمية الشبابية. وكذلك مشروع “المشاريع الصغيرة للشباب والنساء” الذي يموله الصندوق الكندي لدعم المبادرات المحلية CLFI بالشراكة مع منظمة سراج للتنمية، ومشروع “القيادات الشابة” بتمويل ذاتي وبالشراكة مع المؤسسة التنموية للشباب.
وتقوم آلية التقديم في هذه المنظمة على النشر عبر رابط بصفحة الفيس بوك الخاصة بها واستقبال الترشيحات وعمل قائمة قصيرة حسب المعايير الموضحة في المنشور وإجراء مقابلات مع القائمة القصيرة ومن ثم اختيار المشاركين حسب العدد المحدد أثناء التخطيط للبرنامج. ولهذه المشاريع شروط عدة، أن تكون المشاريع قابلة للتطبيق على أرض الواقع بحسب الميزانية المحددة، ولها أثر ملموس على الواقع، بحيث يتم ضمان استدامة هذه المشاريع واستمرار تأثيرها لفترة طويلة شاملة لكثير من الفئات.

مؤسسة شباب سبأ، إحدى المؤسسات التي تشارك في إيجاد مساحات لاحتضان مثل هذه المشاريع الريادية، عبر إطلاق حزمة من البرامج التي تعمل على توفير البيئة الملائمة التي ستساهم في تطوير القدرات الفنية والإدارية لرواد الاعمال ومنحهم فرصة لبناء الحقوق الملكية والفكرية لمشاريعهم الابتكارية وتشجيع الراغبين في اقتحام عالم ريادة الاعمال وإنشاء المشاريع الابتكارية التي تلبي احتياجات الأفراد والمجتمعات، وتنمية القدرات واحتضان الافكار التي تساهم في النمو الاقتصادي وتحويلها الى شركات ناشئة يأتي برنامج (Build it up) كواحد من البرامج التي ستطلقها الحاضنة لتعزيز وبناء قدرات رواد الاعمال والمشاريع الريادية.

وتمتاز المؤسسة بعديد من الميزات، منها، حصول رواد الاعمال على تدريب عالي المستوى من مدربين من ذوي الخبرة، والحصول على فترة احتضان تصل الى 6 أشهر في حاضنة الاعمال “ابنيها” وبأسعار رمزية، والحصول على الاستشارات والارشادات والدعم الفني والتقني خلال فترة التدريب والاحتضان، وخلق وتأسيس شبكة فاعلة لرواد الاعمال تسهم في تعزيز التواصل وتبادل الخبرات بين رواد الاعمال في المدينة وتعد نواة لتشكيل شبكة رواد الاعمال اليمنيين.

وتضع المؤسسة شروطًا على المشاركين في البرنامج كتعبئة استمارات التقديم واستكمال كافة متطلبات المشاركة في البرنامج، والالتزام بالحضور المنتظم لكافة الجلسات التدريبية عبر برنامج الزوم وفي الزمن المحدد لكل جلسة، والالتزام بتنفيذ الأنشطة والمخرجات المطلوبة في الجلسات التدريبية، إضافة إلى الالتزام بسياسات حاضنة الاعمال “ابنيها” وسياسات المؤسسة.

أما معايير اختيار المشاريع فتشمل ان يكون المشروع الريادي أحد مشاريع ريادة الاعمال المجتمعية، حديث النشأة، ان تكون فكرة المشروع ريادية ونوعية، وان يكون المتقدم من رواد الاعمال وبحاجة للالتحاق ببرنامج تدريبي لبناء قدراته.

لا تعطيني سمكة


كل هذه المشاريع والأنشطة تبدو ملهمة لكثير من الشباب الشغوف للالتحاق بسوق العمل، وغير القادر على تحقيقها في ظل الظروف المعقدة التي يعيشها الكثير جراء الأزمة الخانقة التي ضربت البلاد منذ ست سنوات، ومن شأنها كما يقول شباب تحدثت معهم كاتبة القصة، أن تخفف من الأعباء الثقيلة للناس الأشد فقرا، وتوسع من فرص العمل لهم، ما يعني انخفاض نسبة البطالة في أوساطهم وأوضاعهم المعيشية الصعبة.

تنشر هذه القصة بالتزامن مع نشرها في منصة ” صوت إنسان “ “وفقا لإتفاق بين المشاهد والوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام CFI

مقالات مشابهة