fbpx

المشاهد نت

العبسي ومكافحة الفساد … غموض الوفاة يثير الشكوك

الصحفي محمد العبسي

المشاهد – خاص – اسماعيل احمد

أثارت حادثة وفاة الصحفي اليمني ” محمد عبده العبسي ” موجة عارمة من التكهنات حول ملابسات وفاته ، في وسط الصحفيين الذين تعالت أصواتهم المطالبة بتشريح جثته للكشف عن أسباب وفاته الحقيقية .

وكانت صور الفقيد قد ملأت صفحات الفيسبوك ، عقب نشر خبر وفاته فجر الأربعاء 21/12 ، في تعبيرواضح عن حجم الفاجعة التي أصابت أعضاء الأسرة الصحفية الذين أبدو عن حزنهم الشديد وقلقهم البالغ إزاء المصير المجهول الذي ينتظرهم في ظل تصاعد سياسة القمع وتزايد حالات الإختطاف والإخفاء والإغتيال الناعم التي يتعرض لها الإعلاميون في الفترة الأخيرة منذ سيطرة الحوثيين على السلطة في صنعاء قبل ما يزيد عن عامين .

وكان أحد اقرباء العبسي قد كشف لمصادر إعلامية عن أن وفاته حدثت بصورة مفاجئة بعد تعرضه لسكتة قلبية، حيث فارق الحياة أثناء محاولة إسعافه إلى أحد مستشفيات العاصمة صنعاء.

وقد عمد كثير من الصحفين إلى التشكيك بالرواية القائلة بوفاته الطبيعية وذهبوا أبعد من ذلك بتوجيه الإتهام صراحة لجهات أمنية واستخباراتية تتبع سلطة الحوثيين ، بقتله غيلة بواسطة السمّ ، على خلفية أنشطته واهتماماته الصحفية التي لم ترق للسلطة المهيمنة ، والتي يعمل من خلالها على تتبع بؤر الفساد وفضح أشكاله ورموزه في المؤسسات الإيرادية التابعة لتلك السلطة .

نقابة الصحفيين اليمنيين ، ضمت صوتها إلى أصوات المطالبين بتشريح جثة العبسي والتحقيق في حادثة الوفاة ، لمعرفة الأسباب ، وزادت بمطالبة إشراك ممثلين عن الصليب الأحمر في عملية التشريح والتحقيق ، إذ أن النقابة ، وبحسب تعبير النقيب ، لن تعترف بنتائج أي تشريح يتولاه ما يسمى بالنائب العام المعين من قبل سلطة الحوثي ، فضلاً عن أن تعتبره تأكيداً لفرضية الإغتيال .

من هو محمد العبسي ؟

صحفي وكاتب وأديب يمني ، ثلاثيني العمر ، عُرف بإهتماماته الصحفية ذات الطابع الإقتصادي ، واشتهر بتقاريره الاستقصائية الدقيقة التي يكافح من خلالهاالفساد المستشري في مختلف مؤسسات الدولة ، وله العشرات من التقارير المنشورة على مدونته الخاصة والتي يضع يده فيها على مكامن الخلل ، باتباع منهجية مهنية صريحه تكشف الحقائق بالأرقام والوثائق الرسمية

تركزت تقاريه الأخيره ، قبل أشهر ، على فضح رموز فساد شركة النفط وهوامير السوق السوداء وأسباب الأزمة المصرفية وأزمة السيولة النقدية لدى البنوك المحلية .

تسبب موته الفجائي في إثارة جدل لم يحط رحاله إلا عند مطالبات تشريح جثته كأقل ما يمكن لزملائه أن يعبروا به عن وفائهم له وللمهنة .

ردود الأفعال ومطالبات بتشريح الجثة

تباينت ردود أفعال الصحفيين والكتاب إزاء حادثة الوفاة التي نزل وقعها كالصاعقة عليهم ، وتفاوتت تعبيراتهم عن حالة الأسى التي أصابتهم بوفاته ، غير أن الأرتياب من الغموض الذي شاب حادثة الوفاة ، مثّل السمة الأكثر وضوحاً في كل الردود، بطرق وأساليب مختلفة .

إقرأ أيضاً  التعاونيات بديلًا للدولة في دعم التعليم

محمود ياسين ، الكاتب والأديب اليمني الساخر ، كان له طريقته الخاصة في التعبير عن أوجاعه ورؤيته لما حدث ، حيث طلب ، بطريقته الساخرة ، من كل زملاء مهنته بأن يتوقفوا عن إيذائه حياً قبل أن يتباكوا على موته ، في تأكيد على الجحيم الذي يتعرض له في حياته مثله ، في ذلك ، مثل ذلك الصحفي المقتول بالأذى ولو مات موتاً طبيعياً .

رئيس تحرير صحيفة الأولى ، محمد عايش ، كتب على صفحته ما يوحي بأن الموت كان بفعل فاعل ولكن دون إشارة لأحد أو جهة بقوله : “موتك مخيف يا محمد، وصادم، وعديم الرحمة ”

وفيما كانت نقابة الصحافيين اليمنيين ، ممثلة بوكيلها سعيد ثابت ، أو بعضو المجلس نبيل الأسيدي ، قد دعت إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات وفاة الصحفي محمد العبسي ، باعتبار أنها لا تستبعد تعرض العبسي لعملية اغتيال خاصة وأن هناك شبهات ولغط كبير حول ملابسات الوفاة المفاجئة ، إلا هناك مواقف أكثر جرأة في توجيه أصابع الإتهام للحوثيين باغتياله . حيث كانت الصحفية رشيدة القيلي ، أكثر وضوحاً وصراحة في اتهام الحوثيين ، حيث كتبت على صفحتها ” مالم يفعله عفاش فعله الحوثي ، تسميم مكافح الفساد (محمد عبده العبسي ”

إلى ذلك ، ضمٌ الكاتب والمحلل السياسي ، محمد جميح صوته إلى الأصوات المطالبة بتشريح الجثة .
وأضاف بقوله : أضم صوتي إلى أصوات المطالبين بالتشريح، ولو بنقل الجثة إلى خارج البلاد…
وإذا كان العبسي مات موتاً طبيعياً، فإن التشريح سيخرس التكهنات بوقوف جهات فاسدة في شركة النفط التي يسيطر عليها الحوثيون وراءه تسميمه .
وأعرب عن أمله بأن ألا يدفن سر موت العبسي معه .

الصحفيون والحوثي …خلفيات الصراع :

يذكر أن تقارير عدة لمنظمات دولية ومحلية تتهم الحوثيين بممارسة اصناف مختلفة من الانتهاكات بحق الصحافة والصحفيين ، كان آخرها تقرير منظمة مراسلون بلا حدودالذي صنف مليشيا الحوثي وصالح كثاني أكبر خاطفي صحفيين على مستوى العالم في العام 2016، بعد تنطيم داعش الإرهابي

واتهمت المنظمة في تقريرها الأخير الميليشيات الحوثية باختطاف صحفيين وإعلاميين ووضعهم رهائن في سجون خاصة وقطع كل سبل الاتصال مع أقاربهم.
وذكر التقرير أن المتمردين يحتجزون حاليا ما لا يقل عن 16صحفيًا وإعلاميا، في حين اضطر العديد من الإعلاميين إلى التوقف عن ممارسة نشاطهم ومغادرة البلاد.

وكانت جماعة الحوثي التي يقودها عبدالملك الحوثي وبعد سيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، قد أعلنت حربًا مفتوحة على الصحفيين وجعلتهم عدوا لها ما عرضهم للخطف والاختفاء القسري» الأمر الذي يفسر انتفاضة القطاع الصحفي للمطالبة بتشريح جثة الصحفي محمد العبسي وفتح تحقيق شفاف بحادثة وفاته الغامضة .

مقالات مشابهة