fbpx

المشاهد نت

تراجع صادرات اليمن من الاسماك 8 مليون طن الـ” المشاهد” يرصد ماحل بالصيادين وقطاع الصيد فى محافظة الحديدة

صورة ارشيفية
المشاهد-خاص :
يجلس الصياد ” سالم عبده” على قاربه الصغير داخل مرسى الصيادين في بلدة الخوبة الساحلية شمال غرب محافظة الحديدة يسترجع لحظات عصيبة قضاها بعد نجاته قبل عامين من قصف جوي للتحالف استهدف تجمع للصيادين في جزيرة عقبان بمديرية اللحية شمال الحديدة.
وشرد سالم ببصره بعيداً وهو يستعيد شريط الذكريات ولحظات الخوف والرعب التي عاشها بعد نجاته بأعجوبة من القصف الجوي الذي خلّف أكثر من 100 قتيل وجريح وحول ضفاف الجزيرة النائية إلى بركة من الدماء.
يقول سالم عبده لـ”المشاهد” كل ما أتذكره أصوات إنفجارات هزت ساحل الجزيرة تلاها صراخ وهلع ورعب ودماء في كل مكان.. جثث متناثرة وأشلاء محترقة واستغاثات جرحى نزفوا على شاطئ الجزيرة حتى فارقوا الحياة.
 مشاهد الموت ماتزال عالقة بذاكرة سالم، وصور الدماء التي سالت شاخصة حتى اللحظة أمام ناظريه رغم نجاته من تلك المجزرة التي خلفت قصصاً مأساوية أبطالها مئات الأسر البائسة التي فقدت عائلها الوحيد وخسرت لقمة عيشها وطعامها المعتاد.
إستهداف متكرر
تفتح شهادة الصياد سالم عبده الباب أمام إستهداف التحالف المتكرر للصيادين حيث قتل قبل يومين أكثر من 12 صياداً وأصيب نحو 5 آخرون بقصف لمروحيات الأباتشي التابعة للتحالف على جزيرة بمديرية اللحية شمال محافظة الحديدة.
وتعرض مئات الصيادين في محافظة الحديدة خلال الفترة الماضية، لعمليات استهداف مباشرة من طيران وبحرية “التحالف العربي” في الجزر ومراكز الإنزال السمكي، وسقط مئات الضحايا بحجة الإشتباه بقوارب تهريب أسلحة إلى جماعة الحوثي.
وأصبح الاستهداف المتكرر للصيادين ومناطقهم من قبل التحالف يهدد حياة آلاف الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على الصيد كمصدر دخل وحيد فضلاً عما ترتب عليه من توقف لنشاط الصيادين ومراكز الإنزال التي أغلقت كلياً في البحر الأحمر، من الخوخة إلى باب المندب ومن شمال اللحية إلى ميدي الحدودية مع السعودية.
وقال الصياد حمدي أبكر وهو من أبناء منطقة الخوبة شمال الحديدة, لـ”المشاهد” إنه نزح من منطقته إلى مدينة الحديدة بحثاً عن مصدر رزق آخر بعد استهداف قوات التحالف مركز الإنزال السمكي في المنطقة وتدمير الكثير من القوارب خلال عمليات لتعقب قوارب يشتبه في نقلها أسلحة للحوثيين.
وأضاف بأن تكرار عمليات الاستهداف دفعت أكثر من 70% من الصيادين في محافظة الحديدة إلى العزوف عن المهنة والنزوح إلى أماكن أخرى وأصبحوا عاطلين يعتمدون على معونات شحيحة يقدمها برنامج الغذاء العالمي.
ويسيطر الحوثيون على الحديدة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014، وتعد واحدة من المحافظات الإيرادية الهامة، خاصة في مجال الثروة السمكية كونها تطل على البحر الأحمر، وفيها يقع ميناء الحديدة وأهم مراكز الإنزال السمكي وتصديره.
مخاطرة 
“نخوض مغامرة خطرة ونذهب بأرجلنا الى الموت بحثاً عن لقمة العيش, قد نعود بطعام لأطفالنا وقد لا نعود”.. بهذه الكلمات بدأ محمد علي, صياد من مدينة الحديدة حديثه لـ”المشاهد” عن المخاطر المحدقة بالصيادين في سواحل البحر الأحمر.
ويضيف وملامح التوتر بادية على وجهه “نحمل أكفاننا معنا في كل رحلة صيد قد لانعود منها ونراقب السماء أكثر من مراقبة  قاع البحر خوفاً من الطائرات ولانستطيع الإبحار بعيداً خوفاً من استهداف بحرية التحالف”.
وأوضح محمد علي الذي لم يعرف مهنة في حياته إلا مهنة الصيد بأن هذا الوضع أجبر نحو 70 في المائة من صيادي محافظة  الحديدة على هجر البحر والبحث عن مهنة أخرى غير الصيد تؤمن لأولادهم لقمة العيش.
وأشار إلى أن عمليات التهريب التي يقوم بها الحوثيون عبر قوارب صيد عرضت الصيادين في محافظة الحديدة لخطر القصف من قبل طيران التحالف وبوراجه الحربية بالإضافة إلى مروحيات الأباتشي.
وأكد بأن عشرات الصيادين تم القبض عليهم من قبل بحرية التحالف في المياة الإقليمية اليمنية بحجّة الإشتباه بتهريبهم أسلحة للحوثيين ولايزالون يقبعون في سجون بالسعودية منذ أكثر من عام.
وكان سكان مدينة الخوبة الساحلية بمحافظة الحديدة قد ناشدوا في شهر إبريل الماضي الحكومة اليمنية التخاطب مع قوات التحالف بكشف مصير 23 صيادا لا يزالون مفقودين ولا يعرف مصيرهم منذ خروجهم من جزيرة دهلك الارتيرية اثناء عودتهم الى الخوبة حيث يعتقد أنه تم القاء القبض عليهم.
بين مطرقة الحوثي وسندان التحالف
تحول الآلاف من الصيادين في محافظة “الحديدة”، غربي البلاد، إلى فريسة للبطالة والظروف المعيشية القاسية، منذ نحو ثلاثة أعوام، بسبب جرائم الحوثيين المتمثلة في زرع الألغام البحرية على سواحل الحديدة وفرض الجبايات من جهة واستهداف مراكبهم وقراهم من قبل قوات التحالف من جهة أخرى.
وأصبح غالبية الصيادين وأهاليهم يكابدون العوز بعدما أصبح الساحل الغربي لليمن ساحة معارك بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف من جهة والحوثيين وقوات الرئيس السابق صالح من جهة أخرى.
وإضافة إلى ظروف الحرب، وارتفاع أسعار الوقود، فإن صيادي الحديدة يعانون من فرض جماعة الحوثيين إتاوات على الصيادين الذين ما زالوا يخاطرون بحياتهم في البحر، بحجة دعم المجهود الحربي.
وتتفاقم معاناة الصيادين في هذه المحافظة الساحلية يوما بعد آخر، نتيجة أعمال العنف المتصاعدة على سواحل البحر الأحمر وتوقف الكثير من قوارب صيد الأسماك التي تعد مصدر رزق للعديد من الأسر على امتداد الشريط الساحلي للمحافظة.
خسائر كبيرة
كشف تقرير صادر عن هيئة هيئة مصائد البحر الأحمر الواقعة تحت سيطرة الحوثيين أن نحو 18000 صياداً توقف نشاطهم في سواحل البحر الأحمر بفعل استهداف التحالف لمراكب الصيد.
وأوضح التقرير الصادر في إبريل الماضي أن التحالف استهدف أكثر من 200 قارب صيد تقليدي و14 مركز وميناء صيد مقدراً القيمة الإجمالية للقوارب المدمرة بما يقارب الـ(5 مليون دولار) والقيمة الإجمالية لخسائر البنية التحتية بأكثر من (13 مليون دولار).
وأشار إلى أن القصف تسبب في توقف أربعة آلاف و586 قارباً عن العمل، من ميدي بحجة مرورا بالحديدة وإلى المخا بمحافظة تعز، قدرت خسائرها بـ 655 مليوناً و170 ألف دولار.
وتراجعت صادرات اليمن بشكل كبير بحسب تقرير هيئة مصائد البحر الأحمر إلى حدود (8 مليون طن) و تراجعت إيرادات الدولة من رسوم الصادرات للثروة السمكية في البحر الأحمر بنسبة 80% .
وألحقت الحرب خسائر كبيرة بقطاع الصيد البحري في اليمن بلغت أكثر من ثلاثة مليارات دولار، كما تسببت في أضرار مباشرة بمصادر العيش لأكثر من 2.5 مليون شخص، في حين بلغ عدد المنشآت المتوقفة أكثر من خمسين منشأة، وفق تقرير حكومي صادر في أبريل/ نيسان الماضي.
كارثة اقتصادية
وبخصوص الظروف الاقتصادية التي تواجه الصيادين في محافظة الحديدة؛ حذر الراصد لدى اللجنة الوطنية لرصد انتهاكات حقوق الإنسان غالب القديمي من وقوع كارثة اقتصادية تصيب الصيادين نتيجة تعرضهم لإعتداءات من قبل أطراف الحرب في اليمن.
وقال القديمي في تصريح خاص لـ”المشاهد” أن صيادي الحديدة تعرضوا لانتكاسة غير مسبوقة، نتيجة الحرب التي ضاعفت معاناتهم والمخاطر التي يتعرضون لها كاستهدافهم من قبل طيران التحالف الذي ارتكب مجازر مروعة بحق الصيادين قبالة سواحل المحافظة.
وأوضح أن معاناة الصيادين لم تقتصر على الضربات الجوية المباشرة، فثمة جريمة أخرى ارتكبها الحوثيون تتمثل في زراعة الألغام بمعظم المناطق الساحلية المأهولة بالسكان والجزر والسواحل المتاخمة للمدن بالإضافة إلى عمليات الابتزاز والنهب والمصادرة لأملاك للصيادين ومضايقتهم في لقمة عيشهم ما دفع بالكثير من الصيادين إلى التوقف عن ممارسة مهنة الصيد.
وأشار إلى أن الصيادين أصبحوا بين نارين فإما أن يمارسون مهنتهم فيصبحون ضحية لطيران التحالف وألغام الحوثيين وقوات صالح أويظلون عاطلين عن العمل في ظل وضع إنساني وكارثي وشحة ماتقدمه المنظمات الاغاثية من مساعدات.
مقالات مشابهة