fbpx

المشاهد نت

الطفلة” أصيلة “.. لماذا خذلها القضاء؟


صنعاء –عصام صبري:
بعد أشهر من مقتل الطفلة أصيلة (8سنوات) على يد والدها مهدي النهمي، اعتبرت محكمة بني مطر غرب صنعاء أن الجريمة غير جسيمة، ويعاقب عليها بالحبس ستة أشهر، مستندة في ذلك لقانون الجرائم والعقوبات اليمني الذي نصت مادته الـ 59 على أنه لا يقتص من الأصل بفرعه وإنما يحكم بالدية أو الأرش على حسب الأحوال، لكن المحامي محمد عبدالله يطالب ومعه عدد من الناشطين في المجال القانوني والحقوقي بوضع حد لجرائم العنف الأسري، واستصدار قانون يجرم العنف الأسري، مؤكد لـ”المشاهد” أن القضاء اليمني في مثل حالة مقتل الطفلة أصيلة، لا يمكن أن يقتص من والدها.
ولم يكتفي والد الطفلة بما فعل، بل قام بحرق عيني ابنته الأخرى سارة ذات التسعة أعوام بحسب اتهامات وجهت له من قبل والدة الطفلتين المطلقة.

تفاصيل الجريمة


تعود تفاصيل جريمة مقتل أصيلة إلى 18 من أغسطس الماضي، عندما أقدم والدها الأربعيني على ضربها ضرباً مبرحاً حتى أغمي عليها، وتم إسعافها لإحدى المشافي القريبة من القرية، لكن تم رفض استقبالها في مشفى القرية لسوء حالتها الصحية، الأمر الذي أدى إلى وفاتها لدى وصولها إلى قسم طوارئ مستشفى القدس العسكري بالعاصمة صنعاء.
وألقت الشرطة القبض على والد الطفلتين، وأودعته في سجن إدارة أمن مديرية “بني مطر” غرب العاصمة صنعاء، بعد تقدم طليقته أم الطفلتين أصيلة وسارة ببلاغ في الحادثتين.
وعلى مدى أشهر ظلت والدة الطفلتين تتابع الإجراءات القانونية حتى تم إحالة القضية إلى المحكمة.
وكشفت الناشطة الحقوقية والإعلامية هند الإرياني، بأن محامي الطفلة اليمنية أصيلة النهمي، جميل شرف والمحامية روزي طه كتبا بياناً يعترضان فيه على قرار المحكمة، مطالبين بأن تكون قضية أصيلة أمام قاضي الجرائم “الجسيمة”.
وتقول الإرياني في مقال كتبته على موقع “مونتيكارلو” إن المحاكم في اليمن تحكم منذ سنوات طويلة بناء على حديث شريف يقول “لا يقتل الوالد بولده”، ونص قانون الجرائم والعقوبات.
وتابعت بالقول:”والدة الطفلة أصيلة وهي مطلقة ومتزوجة من رجل آخر، أخبرتها بأن زوجها السابق أبو أصيلة كان عنيفًا معها ويضربها مع ابنتيه.

إقرأ أيضاً  إجراءات غائبة لتخفيف مخاطر الفيضانات

حملة لمناصرة الضحية


وتبنى ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك وتويتر” في اليمن حملة حشد لمناصرة الطفلة “أصيلة”، وعبر هاشتاغ #قضيةالطفلةأصيلة_النهمي.
واستنكر ناشطون وحقوقيون الجريمة، داعين إلى وضع قوانين للحد من العنف الأسري الذي بات ظاهرة مؤرقة.
وكتبت الناشطة فرح يوسف، على صفحتها على الفيسبوك:” عينا أصيلة انطفأت أمام أعين العالم، لمثل هذه الجرائم خلق القانون والعقاب. كأن أطفال اليمن ينقصهم عنف الآباء وقد قسى عليهم برود العالم، وطحنت الحرب والأمراض والمجاعة طفولتهم.
واعتبرت الناشطة انتصار عباس ما حصل للطفلة أصيله “تمييز”، وقالت: ” ما إن تولد الفتاة في وطني حتى تبدأ صراعها الطويل مع التمييز، والممارسات التقليدية الضارة، مثل الزواج المبكر والزواج بالإكراه، وتشويه الأعضاء التناسلية (الختان)، وما يدعى بجرائم الشرف، والعنف والتعذيب المنزلي، وغيره من المعاملة اللإنسانية والمهينة.
وحذرت المحامية بشرى الصراري من عدم وجود عقاب رادع للجاني، موضحة بالقول: “إذا مرت هذه الجريمة دون عقاب رادع ولم تسن قوانين لحماية الأطفال من العنف الأسري، وبالتالي أمن المجرمون من العقاب، سيجعلهم يتجرؤون على التمادي في الجرائم على أطفالهم دون رحمة أو شفقة، والعار سيلاحق كل من تخاذل وصمت عن هذا القهر.
ودفعت قضية الطفلة أصيلة بمجموعة من المحاميين إلى التعاون مع منظمات حقوقية لمتابعة القضية لدى الجهات القضائية، وشجع فريق من الحقوقيين على مؤازرة الفريق القانوني بمتابعة القضية التي أصبحت قضية “رأي عام”.

مقالات مشابهة